⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الآية معناها ظاهر، فمشاقة الرسول تعني الإعراض عنه بعدم الالتزام بطاعته عليه الصلاة والسلام، أما في حياته فظاهر، وأما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فيكون ذلك الإعراض تنكُّبًا عن سنته الصحيحة الثابتة، أو أنه يسلك غير سبيل المؤمنين، أي أن يتبع غير ما عليه هدي أهل الإسلام، وما عليه سيرتهم وسنتهم، وما عليه حكمهم، فهؤلاء مشاقون، ولذلك توعدهم الله تبارك وتعالى بهذا الوعيد: ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115].
وقد استشهد علماء الأصول بهذه الآية الكريمة على حجية الإجماع، لأنهم رأوا أن هذا الوعيد على مشاقة ما عليه المؤمنون هو مخالفة لما تُجمِع عليه هذه الأمة، والأمة لا تُجمع على ضلال، فلذلك الآية قالت: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115].
هذه المسألة يمكن أن نجيب عنها ببعض الأمثلة، وفيها فوائد بإذن الله تعالى نافعة مفيدة.
الإجماع يعني أن هناك مستندًا يستند إليه، هناك دليل قام عليه هذا الإجماع، قد يكون وصول هذا الدليل إلينا ضعيفًا، لكن الإجماع منعقد، فالإجماع حينئذ يكون حجة مع أن وصول الدليل إلينا ضعيف، وذلك لأن الإجماع عُقد قبل موضع الضعف في سلسلة سند ذلك الدليل.
فهذه فائدة لا يذكرها كثير من الأصوليين حينما يتحدثون عن حجية الإجماع؛ فالإجماع انعقد قبل الموضع الذي فيه الخلل في رواية ذلك الدليل أو ذلك المستند إن كان سنة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
مثال ذلك: «كلُّ قرضٍ جرَّ نفعًا فهو ربا»، حكى غير واحد الإجماع على هذه القاعدة، ومنهم من قال: من حكى الاتفاق، ويفرِّقون بين الإجماع والاتفاق في بعض المواضع بأن هناك مخالفة ممن لا يُعتد برأيه، هناك أقوال شاذة لا يُعتد بها، فتحرُّزًا اختاروا أن يعبِّروا عن مثل هذا الوضع بالاتفاق لا بالإجماع.
الحاصل أن هذا الإجماع يستند إلى رواية، هذه الرواية في سندها ضعف، لكن الإجماع منعقد على قبولها وعلى الأخذ بها، لماذا؟ لأن احتمال الإجماع قبل موضع الضعف قائم، ولذلك صار الإجماع حجة، وإلا لو لم يكن الإجماع حجة بمثل هذه الصور لكان الدليل ذاته، لكان مستند الإجماع كافيًا للقول بالحجية؛ لأنه لابد أن ينتهي إما إلى آية من كتاب الله عز وجل أو إلى سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فمن أجل ذلك استند الأصوليون إلى هذه الآية الكريمة في تقرير حجية الإجماع.
الآن ما هو الإجماع الذي يُعتد به؟ هذه مسألة أخرى، لكن فقط هو للجواب عن سؤالك، ولتوضيح ما يمكن أن يجده الطالب أو المتعلم في حكاية بعض الإجماعات، ثم يأتي للمستند ويجد أن هذا المستند ضعيف عند أهل الصنعة، لا، قد يكون الإجماع انعقد، وهذا مثال واحد فقط للتوضيح، وإلا فهناك أمثلة أخرى.
والله تعالى أعلم.