⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو لم يقل بأن علم الله عز وجل هو الذي أدى إلى الكتابة، قصدي: بمعنى أن الله تعالى كتب ذلك لعلمه بأن مصير هذا الإنسان سيكون هناك. نعم، أحسنتم. وهذا الكلام صحيح.
فعلم الله عز وجل علم مطلق سابق لحصول الأشياء، هو علم كيف تحصل، وهذا لا ينفي الاختيار من العبد. يقع كثير من الناس في الخلط بين العلم بالشيء وبين الاختيار لهذا العبد.
وسأعطيك بعض الأمثلة للتوضيح من عالمنا المعاصر: حينما تأتي اليوم الأرصاد الجوية وتقول: ستنزل الأمطار في المكان الفلاني في الوقت الفلاني في الساعة الفلانية إلى الوقت الفلاني، ومقدار هذه الأمطار: متوسطة، شديدة، مصحوبة بكذا إلى آخره؛ هل الأرصاد الجوية هي التي تسببت في حصول هذه الأمطار؟ مع أنه علم سابق، لكنه مبني على علم: هناك حسابات ومعادلات وعلوم اجتمعت، خرائط تُدرس، وأحوال جوية تُدرس ليتمكن هؤلاء المختصون من معرفة النتيجة قبل وقوعها، التنبؤ؛ مع أننا نتحدث عن ملكات بشرية محدودة، مكتسبة، عُرضة للخطأ، ولكن مع ذلك تأتي في كثير من الأحيان – في أغلب الأحيان – توقعاتهم صحيحة؛ فكيف بعلم الله عز وجل المطلق، الذي هو – يعني – كشفي بمعنى تنكشف له المعلومات، الذي أحاط بكل شيء علمًا سبحانه وتعالى؟
فإذا هو خلق هذا الإنسان، ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾؟ تجد أستاذًا جامعيًّا يقول لطالب من طلابه: أنت ستحرز الدرجة الفلانية، وأنت ستحرز الدرجة الفلانية، وإذا بهؤلاء الطلاب يحرزون ذات تلك الدرجات التي توقعها ذلك الأستاذ الجامعي؛ هل الأستاذ الجامعي هو الذي دفعهم إلى تلك النتيجة؟ هل الأستاذ الجامعي سلبهم الاختيار فعلاً أو تركًا حتى يصلوا إلى تلك النتيجة؟ قطعًا لا، وإنما لمهارته ولمعرفته بهم، ولأنه درسهم فصلاً فصلاً، ثلاثة، أربعة، سنتين، ثلاث سنوات، أصبح يعرف ملكاتهم، ويعرف مهاراتهم، ويعرف جدهم واجتهادهم، ولذلك أمكن له أن يقول لهم تحديدًا.
وسيقول للآخر: أنت سترسب حتى لو فعلت ما فعلت سترسب – نعم، صح – هل هو الذي تسبب في رسوبه؟ قد يدعي ذلك الذي رسب هذا الأمر، وهذا الذي يحصل اليوم: أن الفاشل، هذا الذي يترك أسباب الهداية والذي يترك أسباب الصلاح والتقوى، يقول: أنا قد كتب قبلاً أني شقي، كَشأن هذا الفاشل الذي سيأتي ويحتج عند والديه أو في أسرته بأن «هذا الأستاذ أصلاً وَسَّبْني، أصلاً سَقَّطني». فهذه أمثلة للتوضيح بأن العلم بالشيء لا يعني سلب الاختيار عن الفاعل، ولا يعني التسبب فيه.
وقِس على هذا أمثلة كثيرة من واقعنا اليوم في عالم الاتصالات؛ هذا عالم فيه من مثل هذا الشيء الكثير، حتى إن بعضهم يقول: إما أن يكون هذا كشفًا لنافذة في الغيب، أو أن يكون من السحر والخيال – صحيح – مع أنه علم، لكن هذا العلم كشف، أصبح يمكن من معرفة ما سيحصل دون أن يسلب الحياة قوانينها وأنظمتها، بل هو مبني على ذلك.
وكذا الحال بالنسبة لهذا الإنسان؛ فالإنسان هو صنعة الله عز وجل، والله تبارك وتعالى هو العليم الخبير كما تقدم: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، هو الذي خلق هذا الكون بما فيه، بأحداثه، هو الذي ركَّب في هذا الإنسان هذه الملكات والمواهب، فكيف لا يعرف هذا الخالق أسرار صَنْعَتِه؟ وأيُّ خالقٍ هذا الذي لا يعرف أسرار صَنْعَتِه؟ نعم، أحسنتم، لعل هذه الأمثلة تُقَرِّر بُرهانًا إذاً على ألوهيته، لأنه يعرف جل وعلا...