⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هل الزواج مكتوب في اللوح المحفوظ؟ يبدو أن السائل يسأل عن قدر الإنسان في الزواج.
لو شئتَ، كلُّ المقادير مكتوبة في اللوح المحفوظ؛ فرَبُّنا تبارك وتعالى قدَّر الأقدار وكتبها وسجَّلها في اللوح المحفوظ، هذا ما عليه جماهير المسلمين، وتدل عليه أدلة من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ما من شيءٍ إلا وهو مكتوب في اللوح المحفوظ لسابق علمِ اللهِ تبارك وتعالى به.
ولا يعني ذلك جبر العباد على ما جرى به قلم القدر في اللوح المحفوظ، وإنما علِمَ اللهُ عز وجل ما يكون من العباد من اختيارٍ واكتساب، فسجَّل ذلك وكتبَه في اللوح المحفوظ، فهذا هو معنى «مما هو مكتوب»، أي: المقادير التي جرى بها القلم في اللوح المحفوظ؛ كل ما يتعلق بمقادير العباد فإنه مسجَّل في اللوح المحفوظ.
والله تعالى أعلم.
… لكن الإنسان يسأل أحيانًا: أين فرصته في الاختيار إذا كان كل شيء مكتوبًا؛ عليه أن يختار هذه الفتاة أو أن تختار هذا الزوج؟ قضية الاختيار أين تدخل في حرية الإرادة؟
سبق في الجواب بيان أن الله تبارك وتعالى علمه سابق، فعلم ما سيختاره العبد وما سيكتسبه، فسجَّل ذلك؛ لأن علمه سابق، فالمعلومات منكشِفة لله تبارك وتعالى، وهو جل وعلا منزه عن الجهل، فيعلم اختيار العبد ويعلم اكتسابه قبل أن يصدر من العبد.
فالعلم بالشيء لا يعني أن ذلك المعلوم إنما هو مُجْبَرٌ عليه من قبل العالِم به؛ فقد يُعلَم… لنضرب لذلك مثالًا في هذه الأحوال الجوية -على سبيل المثال- فهناك علم يقوم على الرَّصْد والتتبُّع، ثم تُرسَم خرائط، ويُحدِّد الخبراء المختصون أن أمطارًا ستنزل في المكان الفلاني، فهم قد عَلِموا سلفًا أن الأمطار ستنزل في المكان الفلاني، لكن هل هم تسبَّبوا في حصول هذه الأمطار؟ فإن علمهم بوقوع الأمطار، بنزول الأمطار، لا علاقة له بوقوعها بالحدث نفسه، وإنما يعلمون أنها ستنزل.
الفارق: أن علمهم ظنيٌّ مبنيٌّ على دراسةٍ وتتبع وتجارب وقراءات وتحليلات، أما علم الله تبارك وتعالى فهو علمٌ ذاتيٌّ لا تشذُّ عنه شاردة ولا واردة، فالله تبارك وتعالى هو العالِم بكل شيء.
فهذا للتمثيل؛ ليرفع عن الناس اللَّبْس فيما يتعلق بعلم الله تبارك وتعالى بالمقادير وبحصولها من العباد اكتسابًا واختيارًا.
والله تعالى أعلم.