⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولا: الصلاة النارية هو اسم أطلقه بعض مستعملي هذه الصيغة في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لها أسماء أخرى، لكن هؤلاء الذين أطلقوا عليها هذا الاسم رأوا سرعة انفعال الاستجابة بها كما يقولون.
ثانيا: هي ليست مما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعا، نعم، ولا أظن أيضا أن القائلين بها وبمشروعيةِها يزعمون أن فيها أثرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أنها مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما علَّمه أصحابه وأمته من بعده، نعم.
بناء على هذا: هل هي من الصيغ المشروعة؟ بمعنى أننا أخرجنا الآن أن يُظَن أنها ماثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أن في هذا الاسم توقيفا من الشرع؛ لا، هذه تسمية من بعض المشتغلين بهذه الصيغة، وهي لم تثبت، لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل الفقه ممن يرون صحتها –بقطع النظر الآن عن الترجيح، أيضا في حقيقة الأمر لنكن منصفين– لا يزعمون أنها مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام.
الآن بعد هذا يُنظر: هل ألفاظها هذه المشهورة المتداولة موافقة لشرع الله تبارك وتعالى أو ليست موافقة؟ أنا في الحقيقة في الألفاظ التي اطلعت عليها رأيت فيها محاذير شرعية في ألفاظها؛ لأنها ترفع مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم –ولا ريب أنه رفيع المقام– لكن بعض الألفاظ ترفعه إلى درجة الألوهية التي تدبِّر شؤون هذا الكون، نعم، بجلب الخير ودفع الضر، نعم.
وأغلب هذه الألفاظ موجودة في صيغها؛ هذه الألفاظ التي تُنزِل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المنزلة عليه الصلاة والسلام، وتجعل منه هو عليه الصلاة والسلام –لا من الصلاة عليه، من الصلاة المأمور بها عليه عليه الصلاة والسلام– بل تجعل منه هو سببا لجلب الخير وكشف السوء ودفع البلاء، استمطار الرحمات، فهذا فيه من الغلو والمبالغة في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يليق.
ومن أجل ذلك فإن الذي تطمئن إليه نفسي هو أن هذه الصيغة غير مشروعة، غير موافقة للأدلة الشرعية من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ إذا جُرِّدَت من هذه الألفاظ ومن هذه الأوصاف لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحينئذ ينظر فيها بحسبها، أما هذه الصيغ المشهورة، يعني فيها النص على أنه به عليه الصلاة والسلام يكون انكشاف الكروب وقضاء –بذات رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا بالدعاء، لا بالصلاة عليه– وإنما به، به تنكشف الكروب وتقضى الحوائج، وإلى آخره، هذه الألفاظ لا تليق؛ لأن ذلك إنما كله بيد الله تبارك وتعالى.
وأُمِرْنا هو أن نصلي، أُمِرْنا الله عز وجل أن نصلي ونسلم عليه، وقد سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف نصلي عليك؟ فأخبرهم بالصيغة الشهيرة، وفيها كفاية وغنية –بإذن الله تبارك وتعالى– وفيها خروج من الخلاف، نعم.
لكن مع ذلك أيضا حتى لا يؤخذ هذا الجواب ويُجَرَّد من ضوابطه: إنها إذا جُرِّدَت، إذا كانت الصيغة صيغة صحيحة، موافقة للأدلة الشرعية ولما يسمح به هذا الشرع الحنيف، فحينئذ هي صيغة من الصيغ المقبولة التي لا إشكال فيها، والله تعالى أعلم.