⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
سيُحرم من جملة من العبادات الجماعية والمسجدية والحِلق التي اعتاد عليها، ولا ريب أن ذلك يؤثر في قلب المؤمن المتعلق قلبه بالله عز وجل وببيوته جل وعلا، لكن هناك ما هو أعلى مقصدا، وهو حفظ هذه الأنفس لتتمكن من أداء وظائفها في هذه الحياة من العبادة والعمارة وبسط الخير ونشر الفضيلة، وأداء أماناتها ومسؤولياتها فيها، والكدح فيها إلى أن تلاقي الله عز وجل بعمل صالح.
ذلك بحمد الله تعالى متاح؛ فعلى المسلم أن يحمل نفسه على أن يتذوق حلاوة الإيمان رغم شدة الظروف وصعوبتها التي تحيط به.
فالصيام من حيث ذاته لن يتغير فيه شيء؛ لأنه إمساك عن جميع المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، هذا لن يختلف فيه شيء سواء ظل تعليق أداء الجماعات في المساجد أو رُفع، لكن الذي سيتأثر هو استمرار تعليق أداء الجماعات، وحينئذ لا بد أن يحمل المسلم في هذا الشهر الفضيل نفسه على أن يأخذ منه أقصى ما يستطيع أن يأخذ من أنواره وهداياته وروحانياته، أقصى ما يستطيع هو وأهل بيته الذين يظلهم سقف واحد، فبإقامة الجماعة في البيت، بمشاركة أهل البيت من الأولاد ذكورا وإناثا ومن نساء البيت في أداء الصلاة في جماعة، في حلق الذكر وتلاوة القرآن، في حلق التعلم والتفقه، لا يمكن أن تفوت مغانم هذا الشهر المبارك التي أودعها الله عز وجل بدعوى أن الصلاة في المساجد قد علقت.
كما تقدم لا بد أن يحمل كل واحد منا نفسه وأهل بيته على استشعار ما في هذا الشهر المبارك من لطائف ومغانم وأنوار وهدايات، أن تلزم نفسها؛ لأن هذا الشهر شهر القرآن، بتلاوة كتاب الله عز وجل وبتدبره، وبالحرص على ملازمة القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار، المحافظة على أداء الفرائض في جماعة حينما يسكنون تحت سقف واحد، في بيت واحد، هم يخالطون بعضهم البعض لكنهم لا يختلطون مع غيرهم ولا يأذنون لغيرهم أن يخالطهم؛ فهؤلاء يؤدون صلواتهم في البيت جماعة، يحرصون على تلاوة كتاب الله عز وجل والتفقه، على ذكر الله عز وجل.
ولئن كان التعليق في أمر الفرائض، فهو في أمر غيرها من الصلوات أيسر؛ فصلاة التراويح وصلاة القيام الحقيقة أن الأمر فيهما أيسر من أمر الفرائض.
هذا لا يعني أن المسلم يترك هذه المغانم ولا يأخذ ما أودعه الله عز وجل في هذا الشهر المبارك بأحسن ما يستطيع؛ إذاً لن يتأثر شيء، اللهم إلا ما يتعلق بما نحن فيه الآن من تعليق أداء الجماعات في المساجد.
ومما يتصل أيضا بالتواصل مع ذوي القربى والجيران وبني المجتمع الذي كان أيضا سِمَةً لشهر رمضان، وهذا يمكن أن يستبدل به التواصل بالوسائل المعاصرة المتاحة اليوم بالاتصال وبالرسائل، وكلنا يعذر أخاه ويعذر قريبه وجاره؛ لأننا إزاء إجراءات الوقاية لا بد أن نكون كالجسد الواحد، لا بد أن نتعاون وأن نقي أنفسنا وأن نقي غيرنا السوء والضر والأضرار، ونحرص كما تقدم قدر المستطاع على إحياء ليالي رمضان وإقامة نهاره، والحرص على فضائله، وما أودعه الله تبارك وتعالى في بيوتنا مع أسرنا.
ولنغتنم الفرصة في الابتهال والضراعة إلى الله عز وجل قبل رمضان وأثناء رمضان؛ لأن رمضان شهر مبارك، شهر القرآن وشهر الدعاء: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]؛ فينبغي لنا أن نغتنم هذه الفرصة، وأن نتوجه إلى الله تبارك وتعالى بصادق الدعاء وخالصه أن يرفع عن البلاد كلها، عن الأرض كل سوء ومكروه، وأن يدفع عنا البلاء والوباء.