✓ تم نسخ الرابط
حكم متابعة الأبراج
ما حكم متابعة الأبراج لمعرفة الصفات الشخصية وقراءة ما ينشر عنها في الصحف والمواقع؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه المسألة لها وجوه:
فإن متابعة الأبراج إن كانت تشتمل على الطلب ما يفعله هؤلاء العرّافون، الكَهَنة، أو المنجّمون كما يُسمَّون، فإن في ذلك وعيدًا شديدًا؛ فقد ثبت في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «من أتى عرّافًا لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة»، وهذا في عموم طلب ما لدى العرّافين.
أما من أتاهم مصدِّقًا لما يقولون، فالوعيد في ذلك أشد؛ فقد قال عليه الصلاة والسلام: «من أتى كاهنًا أو عرّافًا فصدَّقه فقد كفر بما أُنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم». ووُرِد أيضًا عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر»، ومعلوم أن السحر كفر، والساحر كافر كما ثبت أيضًا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الآن هذه الروايات تقول: من أتى، ومن أتى كاهنًا، ومن اقتبس شعبة من النجوم؛ فالمقصود من هذه الروايات تَطَلُّب ما لدى هؤلاء، أمّا لمحض فضول للتعرّف على ما عندهم فهذا ممنوع، لأن الرواية الأولى قالت: «من أتى عرّافًا لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة»؛ فإما أن يكون هذا التطلُّب لما لدى العرّافين على سبيل التصديق لما يقولون – وهذا أشد وأنكى – فكما ثبت في الرواية الثانية: هو كفر بما أُنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
والخلاصة أن هذا الفعل ممنوع شرعًا، فهو إما أن يكون من مَحض الإثم والوزر الذي يقترفه هذا الإنسان، أو أن يكون أشد وأنكى بأن يكون كفرًا – والعياذ بالله.
لكن فيما يتعلق بالقراءة – أي أن يقرأ ما يُنشَر في الصحف والمجلات والمواقع – فإن الحكم في ذلك تبعٌ لقصده من القراءة؛ من الخطأ أن تُقاس القراءة على تَطَلُّب ما لدى العرّافين بأي وسيلة كانت، فإن كان يقرأ مُتطلِّبًا لمعرفة ما عندهم، أو تصديقًا، أو بحثًا عن أمرٍ ما، فحكمه حكم ما تقدّم.
وإن كان يقرأ قاصدًا بيان سفه هؤلاء، ويقصد كشف دجلهم، وفضح تزويرهم على الناس، وافترائهم علم الغيب – والله عز وجل يقول: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: 65] – وإن كان يقصد مقصدًا مشروعًا كالمقاصد المتقدّمة من كشف كذبهم، وبيان أباطيلهم، وفضح دجلهم على الناس، أو بيان تناقضهم، وكشف ما هم عليه من الباطل والزور والبهتان، فهذا يُؤجَر؛ لأنه إنما ينصر الحق.
فالقراءة تَبَعٌ لمقصوده من القراءة؛ ليست القراءة في ديننا ممنوعة لذات المقروء؛ فقد يقرأ المرء كفرًا، حينئذ لا يأثم بمجرد قراءته للكفر، وإنما بمقصوده من قراءة هذا الكفر: إن كان للرّد عليه وبيان بطلانه فإنه يُؤجر، وإن كان لمعرفة ما عند غيره والتحذير منه فإنه يُؤجر على ذلك.
لكن يندر هذا؛ قد يصدر من أهل العلم والاستقامة والخير والصلاح المدافعين عن الحق، أما أن نتصور أن عموم الناس يفعلون ذلك لمقاصد بيان الحق، وفضح الباطل، وكشف الكهانة والكَهَنة، فهذا لا يُتصَوَّر من عموم الناس؛ فيُخشى حينئذ أن يكون المقصود، أو أن يُداخِل المقاصدَ هذه شيءٌ من الرُّكون، واحتمال لما يُقرأ، لا سيما وأن السائل يقول: "لمعرفة الصفات الشخصية"، فهذا يعني أن هناك ميلاً، وهذا داخل في حكم «من أتى عرّافًا أو كاهنًا».
أما – كما تقدّم – إذا كان بقصد القراءة المجردة كما تقدّم؛ فقد يقرأ الإنسان، ولذلك لم يَجْرِ الفقهاء في المقروء حكمَ المفعول نفسه؛ بمعنى: في قراءة الكفر، أو في قراءة الغَزَل الفاحش – على سبيل المثال – لم يُغلِق الفقهاء، وإنما كان ذلك تبعًا للمقصد من هذه القراءة؛ ولذلك لو ادّعى أحد أنه يريد مجرد الاطلاع والتعرّف، فهذا يُخشى عليه من الإثم، وإن كان يقصد أيضًا بقراءته أنه يريد أن يتسلّى كما يذكر البعض، فليس في مثل هذه الأمور من تسلية، ويُخشى أن يُخالِط نيّتَه هذه شيءٌ من احتمال للتصديق فيأثم من جرّاء ذلك.
أما إذا كان – كما تقدّم – لتسفيه ما يصنعه هؤلاء، أو للتحذير منه، أو لبيان ما يقعون فيه من تناقضٍ ودجلٍ وتزويرٍ وتدليس، فهذا مما يُؤجر عليه المرء.
ثم اغتنم هذه الفرصة، وقد خطر في ذهنه الآن ما يتعلق بمسؤولية الناشرين؛ إذ من العجب بعد حضارة هذا الدين، وبعد ما أرساه لدى أتباعه من نفي أفعال الجاهلية وأباطيلهم وظنونهم، لا تزال بعض الصحف والجرائد في البلاد الإسلامية تنشر مثل هذه الشعوذات، والدجل، والكهانة، والعرافة؛ فهم مسؤولون آثمون إن لم يتوبوا إلى الله تبارك وتعالى، ولا يليق بمجتمعات المسلمين أن يُنشَر فيها مثل هذا السفه والدجل؛ هذا من التَّضليل والتلبيس على الناس.
فلا يعني أن القراءة تبعٌ لقصد القارئ أن يُباح نشر مثل هذه الأباطيل وهذا الدجل، وهذه الأمور التي هي من عمل أهل الجاهلية؛ بل الواجب على دور النشر، وعلى القائمين عليها، أن يكونوا أحرص على صيانة المجتمع من الانحطاط إلى مثل هذه المستويات الدنيئة، وأن يُقدِّموا لهم ما ينفعهم ويفيدهم، وما يغرس فيهم العلم والمعرفة والثقافة والأخلاق والمروءة والحرص على الخير، لا ما يَتَكسبون من ورائه بعض المكاسب غير مُبالين بما يمكن أن يُحدِثه ذلك في واقع حياة الناس.
والله تعالى المستعان.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٨/٣/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬
#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 14 رجب 1441 هـ HD
البدعة
✦ فتاوى مشابهة
حكم متابعة الأبراج
2 👁ما حكم متابعة الأبراج لمعرفة الصفات الشخصية، وقراءة ما ينشر عنها في الصحف والمواقع؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠/١٠/٢٠٢٠متابعة الأبراج والتنجيم
5 👁ما حكم متابعة حسابات الأبراج والتنجيم التي تتكلم عن الحظ وتوقعات المستقبل؟
👤ماجد بن محمد الكندي
٤/٧/٢٠٢٦حكم قراءة الكف
5 👁ما حكم من يقرأ الكف وهل على الشخص المقروء عليه توبة؟
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٠/٥/٢٠٢٦حكم التنجيم وقراءة الكف
2 👁هل في الإسلام ما يثبت أو يشرعن التنبؤ بالمستقبل عن طريق علم الفلك القديم (التنجيم) وقراءة الكف والفنجان؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠/١٠/٢٠٢٠حكم قراءة المولد
0 👁ما حكم عادة قراءة المولد المتعارف عليها في مجتمعاتنا في ذكرى المولد النبوي؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١/١/٢٠١٢حكم الذهاب للسحرة
2 👁ما خطورة اللجوء إلى السحرة والمشعوذين لعمل السحر أو تغيير المواقف في الحياة وما حكم ذلك شرعاً؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
١٧/٦/٢٠١٣