⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا الأخ أبو البراء في صفحات البرنامج على تويتر يسأل، يقول: ما قولكم في من أُصيب بوباء كمثل وباء كورونا ولكن يخفي نفسه خوف أن تُعطَّل أعماله أو يُبعد عن ممارسة حياته اليومية متمثِّلًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: 51]، قاصدًا أن المرض إنما هو ابتلاء من الله وليس من إرادته هو؟
هذا هو الذي كنا نقوله: لا ريب أن كل أمر يصيب الناس في هذه الحياة إنما هو من الله عز وجل، نعم، لكن هذا لا يعني أن يُهمِل المرء نفسه، وأن لا يأخذ بالأسباب بدعوى التوكل على الله، بل هو مأمور أن يأخذ بالأسباب، وأن يلتمس طرق التداوي والاستشفاء.
إن فاته أن يقي نفسه بدايةً، وقدَّر الله عز وجل وأُصيب بشيء من هذه الأمراض، ما جدوى أن يفعل كما يقول السائل هنا في تصويره لهذه الحالة؟ يزداد المرض، وتزداد مضاعفات هذا المرض، فيفضي به ذلك إلى نتيجة وخيمة؛ هل ساعتها لو قارن بين الحالين يمكن أن يعلل نفسه بمثل هذه التعليلات؟
ثم رأس ماله صح، رأس مال الإنسان في هذه الحياة ليقوم بأعماله وليباشر عبادته إنما يتمثل في صحته، ولذلك نجد – فيما يتعلق بالأحكام الشرعية للتداوي – أنه يدور مع الأحكام الشرعية، أو يدور مع جملة من الأحكام الشرعية؛ فقد يكون واجبًا إذا كان ترك التداوي يمكن أن يفضي إلى تلف كلي أو جزئي، أو يمكن أن يكون سببًا لانتشار عدوى مرض خطير في المجتمع، نعم، حينئذ يكون التداوي واجبًا.
في هذه الحالة يكون مندوبًا إذا كان المرض يضعفه عن القيام بعبادته وبواجباته الدنيوية دون أن يحدث ضررًا في المجتمع، لكنه يضعفه عن القيام بواجباته وعن القيام بعبادته، فيُندَب في حقِّه.
فإذاً نجد أن فهم الناس لما يمكن أن يصيبهم من الأمراض والآفات، ومعنى التوكل، لا بد أن يُصحح؛ كيف يأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتداوي – صلى الله عليه وسلم – وهو أشد المتوكلين على الله عز وجل، وكان يتداوى، وكان يأمر بالمداواة، وكان يلتمس الدواء، وكان يسأل عن أفضل الأدوية، ثم يأتي أحد ويقول: لا، أنا أترك التداوي توكُّلًا على الله عز وجل، مع أن سيد المتوكلين إنما هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلك كانت سيرته، وتلك كانت أقواله!
لا مجال لمثل هذه التعليلات، وعلى من أُصيب بهذا المرض أن يلتفت إلى نفسه، وأن يسعى إلى التداوي، وأن يأخذ بالنصائح التي يُعطى إياها من قبل أهل الاختصاص، وأن لا يُهمِل نفسه، وأن لا يكون سببًا لنشر العدوى في المجتمع.
نعم.