⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه المسألة فيها خلافٌ شهير معروف، وأشهر الأقوال فيها قولان: قول من يرى بأنه ليس له أن يُنشِئ بنفسه صفا منفردا، أي أن يكون منفردا في هذا الصف؛ لا يصدق عليه وصف الصف إلا تجوُّزا حينما يكون منفردا، وهذا قول أكثر العلماء، قول جماهير أهل العلم. وقيل بأنه لا مانع من إنشاء الصف منفردا.
الآن هنا مسألتان حتى لا يختلط فقه هذه المسائل: المسألة الأولى إنشاء صف بمصلٍّ منفرد، والمسألة الثانية ما يتعلق بالمستدرك الذي يُسأل عنه، وهما مرتبطتان جميعا، إلا عند طائفة؛ فالذين يرون الجواز –جواز أن يصلي منفردا في الصف– فمن باب أولى أنهم يُرخِّصون في المستدرك، والذين لا يرون جواز أن يكون في الصف مصلٍّ منفرد واحد فإنهم يرتبون آثارا على الاستدراك.
هناك رواية من طريق وابِصة أَمَرَه فيها النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة، بينما رواية أخرى من طريق أبي بكرة فيها أنه قال له: ما حملك على ذلك؟ ولا تَعُد، فلم يأمره بالإعادة، ورواية «لا صلاةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ». هذه الروايات هي التي أنتجت الخلاف الفقهي؛ فمنهم من قال بأن النهي متقدِّم، وأن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكرة بأن لا يعود متقدِّم، وأن الأمر بالإعادة لوابصة متأخر، ومنهم من قال بالعكس، ومنهم من حمل «لا صلاةَ» –وهذه تُعرَف في أصول الفقه بدلالة المقتضى– على الصحة، ومنهم من حمل ذلك على الكمال.
الخلاصة: بأننا أولا نريد أن نتجنب الوقوع في مثل هذه المسألة؛ نريد من الإخوة السائلين المصلين أن يجتنبوا، فإن رأوا أن هناك من هو مستدركٌ معهم يتريَّثوا قليلا حتى يُنشِئ صفًّا جديدا للخروج من الخلاف في المسألة.
لكن إن لم تكن إشارة إلى وجود مصلٍّ آخر قادم مستدرك، فماذا يصنع؟ هل يجرُّ من الصف الذي أمامه؟ الإشكالات –فضلا على أن الرواية المُستَنَد إليها في مسألة الجر من الصف فيها نظر عند المحدثين أيضا– أو أنه يصلي منفردا؟ لتزاحم الفروض: إذا قلنا بأن إنشاء الصف واجب، وأن يكون هذا الصف من أكثر من مصلٍّ هو واجب آخر، لكن تزاحم فرضين، وما أمكن الإتيان بهما معا فيؤتى بالأهم منهما، والأهم هو حفظ الجماعة، أداء الجماعة، الالتحاق بالجماعة هو أوجب من إنشاء الصف، لا سيما إذا استُند إلى حديث أبي بكرة، وإلى أن حديث «لا صلاةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» يُحمَل على الكمال، وأن هذه الحالة إنما تُحمَل حتى على الصحة في حالة السَّعة، لا في حالة المستدرك الذي لا يجد أحدا يمكن أن يَصُفَّ معه، ويمكن أن يُحدِث خللا في الصف إذا جرَّ منه، يمكن أن يُنقِص –كما يعترض أيضا بعض المعترضين– درجة هذا الذي تقدَّم وأتى مبكرا، فإذا به يسحبه يجره إلى صفٍّ متأخر، ومعلوم أن الصفوف المتقدمة لها فضل أعظم، الحاصل أن هناك إشكالات متواردة على هذا الفعل أيضا، فضلا عن أخطاء الناس؛ إذ قد يرفض هذا الذي يُراد جره من الصف، قد يرفض ذلك، أو قد يكون على غير فِقه فيُحدِث خللا له في صلاته.
ولذلك لا أقول ترجيحا، لكني في ظني أني لو وقعت في مثل هذه المسألة لآثرت أن أصلي منفردا خلف الصف، والله تعالى المستعان.