مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

سنة الاستفزاز والإخراج

في قوله تعالى (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا)، هل هذه السنة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم أم تشمل أتباعه؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولاً لنفهم ما الذي تتحدث عنه الآية الكريمة وعن أي سنة لنتحدث. فالآية الكريمة تقول: ﴿وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، أي أنهم يضطرونك للجلاء والخروج من الأرض التي أنت فيها، يدفعونك إلى ذلك دفعًا بالمضايقات والاستهزاء والسخرية والتحدي أحيانًا، بقطع النظر عن مناسبة النزول؛ لأن هناك روايات، لكن السورة مكية، أن هذا في العهد المكي من صنيع أهل الكفر. هل كان ذلك بإغراء من بعض أهل الكتاب؟ ذلك محتمل، لكن الروايات الواردة في أن الذين فعلوا ذلك إنما هم اليهود في المدينة من رسول الله صلى الله عليه وسلم تحديًا واستهزاءً أن يلحق بالشام لأنها أرض الأنبياء، ضعيفة، هذه الروايات ضعيفة، والسورة كما تقدم مكية. ثم يقول: ﴿وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، أي أن لو حصل ذلك فإنه لا بقاء لهم؛ لأن حكم الله تبارك وتعالى قد جرى في من قبلك: أنهم إن أجْلَوا أنبياءهم فإن عقوبة الله تعالى حالَّة بهم، ولذلك قال: ﴿وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، ستنزل عليهم العقوبة ويحلّ عليهم الهلاك كما أصاب من قبلهم من الأمم الذين تنكّروا لأنبيائهم ورسلهم بمثل هذه الطريقة. ولذلك جاء البيان: ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾، فهذه هي السنة، أي سنة الله، حكم الله تبارك وتعالى الماضي في الأمم والأقوام الذين تنكّبوا الطريق وأخرجوا رسلهم عنهم؛ إن عقوبة الله تعالى حلّت بهم ونزل بهم الهلاك والدمار، فإن حصل ذلك معك سيحصل لهم ما حصل لمن كان قبلهم. إذن هذا هو المقصود. أما إذا كان السائل يشير إلى نوع الابتلاءات التي يمكن أن يُصاب بها الدعاة من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن تكون من جنس هذه الابتلاءات، فهذا لا إشكال، فهذا ظاهر يحصل، لكن إنما الحديث في هذه السنة الجارية من سنة الله تبارك وتعالى هو عما يصيب الأقوام الذين يتنكبون لأنبيائهم ورسلهم ويضطرونهم أو يخرجونهم من أرضهم. أما في الابتلاءات التي أُصيب بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما لاقاه من أقوامه، وأن يُصاب بمثل ذلك أو بشيء من ذلك الدعاة من بعده، فهذا يحصل في كل عصر وأوان ولا إشكال فيه. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٥‏/٥‏/٢٠١٩👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 19 رمضان 1440 هـ HD

القرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

استثناء أمة محمد من الاستئصال

4 👁

هل تُستثنى أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من عذاب الاستئصال العام الذي ينزل بالأمم المكذبة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٣‏/٢٠٢٦

الفرق بين السنة والعام

4 👁

ما الفرق بين (السنة) و(العام) في قوله تعالى عن نوح: إنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٦‏/٧‏/٢٠١٤

عموم حكم آية آل عمران

2 👁

هل الحكم الوارد في آية من آل عمران خاص بقوم عيسى الذين نزلت فيهم أم هو عام لكل الكفار، وكيف نوفق بين ظاهر ترف الكفار اليوم وبين وعيد تعذيبهم في الدنيا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/٣‏/٢٠٢١

معنى يستفزهم من الأرض

2 👁

لماذا عبّر الله في سورة الإسراء عن فرعون بقوله: {فأراد أن يستفزهم من الأرض} بينما في مواضع أخرى قال: {وإذ نجيناكم من آل فرعون}؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٨‏/٣‏/٢٠٢٥

استقلال السنة بالتشريع

2 👁

هل يوجد حديث نبوي صحيح ليس له أصل في القرآن الكريم، أم أن كل الأحاديث لها أصل قرآني بحيث يمكن القول إن الرسول لم يستقل بالتشريع وإنما جاء بما في القرآن فقط؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٢‏/٦‏/٢٠١١

ذكر أخطاء الأنبياء بالقرآن

2 👁

هل ذكر القرآن لمواقف مثل {وعصى آدم ربه فغوى} وقصة يونس يراد به تشريع نقد الأنبياء أم هو أمر خاص بالله تعالى؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٥‏/٢٠١٩