⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
تستثنى من عذاب الاستئصال، نعم، من عذاب الاستئصال.
ولذلك ذكر عدد من المفسرين، وذُكر هذا عن ابن عباس، وبعضهم رواه عن تلامذته، أنه ما انتشر في قوم الزنا والربا إلا حلت عليهم العقوبة، نعم.
فأنواع من العقوبات تصيب الأمم، أيضًا تصيب هذه الأمة إذا تنكبت عن طريق الحق وفشى فيها ما يسخط الله تبارك وتعالى، فينوع الله عز وجل عليها الابتلاءات والمصائب علَّها ترجع إلى طريق الرشد وإلى الصراط المستقيم، نعم.
لكن عذاب الاستئصال هو الذي يُرفع عن هذه الأمة، والله تعالى أعلم.
والمشار إليه بالمسخ تقريبًا؟
المسخ لا، المسخ ورد في أمة خاصة من بني إسرائيل، نعم، فقد مسخهم الله تبارك وتعالى قردة وخنازير، وكان ذلك خاصًّا بهم؛ فهم لا عقب لهم، لا يتناسلون.
ولذلك يُخطئ أيضًا عند وصف أعداء هذه الأمة أنهم أحفاد القردة والخنازير؛ لا، هم أعداء، وعداوتهم ظاهرة غير خفية، وندين لله تبارك وتعالى بأعظم البغضاء لهم، وبمناوءتهم حينما يضطهدون المسلمين وينازعونهم في مقدساتهم، ويبطشون ويظلمون، ولكن أن يوصفوا بأنهم أحفاد القردة والخنازير فهذا غير صحيح، نعم؛ لأن تلك الأمة من بني إسرائيل قد هلكت وفنيت، هذا هو عذاب المسخ الذي حل بهم، نعم، حينما غيّروا في شرع الله تبارك وتعالى.
أمَّا الاستئصال فيعني الإهلاك التام، نعم، وقد تقدّم أيضًا في مناسبة سابقة أن هناك أدلة في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن إنزال الكتاب على موسى عليه السلام، عليه الصلاة والسلام، كان نهاية لعذاب الاستئصال، نعم؛ فدعوة ما كان من بعد موسى عليه السلام، ودعوة نبينا عيسى عليه السلام، ثم نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، كان قد رُفع عذاب الاستئصال.
والله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: 33].
هل تقرؤون في ذلك حكمة معينة تظهر لكم؟
الحكمة: أن تطور المدارك البشرية قد بلغت الحد الغاية التي أرادها لها ربها تبارك وتعالى في أن يتحمل أتباع الرسل دعوات الحق للناس، وأن يقوموا بواجب التبليغ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ولهذا نجد في كتاب الله عز وجل من بعد إنزال الكتاب على موسى في سيرته مع بني إسرائيل نجد تأكيدًا كبيرًا لقضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وفي قصص الأنبياء والرسل بعد، من بعد موسى إلى عيسى عليه السلام، إلى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، حتى توجت هذه الأمة بأن تكون هي الوارثة لميراث النبوات المتمثل في الدعوة إلى الله والتبليغ للناس كافة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نعم.
فهذا هو المقصود: أن يبقى هذا التدافع بين الحق والباطل قائمًا، بين الخير والشر، والصلاح والفساد، والحق والباطل يبقى قائمًا، تبقى طائفة من الأمة –كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح–: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم، نعم، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك».
﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110]، ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾.
نعم، ولذلك كان الله تعالى يعيب على هذه الأمم أنها لا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر، الذين كفروا... هناك مساحة كبيرة، هناك تركيز كبير في قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بني إسرائيل من بعد موسى، نعم، وكان الواجب الآن لأتباع الأنبياء والرسل أن يقوموا بهذه المهمة.
ولذلك ورد في بعض الآثار: «علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل»، وورد أن أنبياء بني إسرائيل كانوا يسوسون بني إسرائيل، ولذلك نجد فيهم القضاة والرسل، ونجد فيهم الأنبياء والقضاة، نعم.
فالحديث الآخر أيضًا: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم، إذا هلك نبي خلف نبي»، نعم، حتى إنهم أشبهوا بالقادة السياسيين أيضًا؛ ﴿إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا﴾ [البقرة: 246]، هذا بنص الآية: يسوسون بني إسرائيل، كان أنبياؤهم يسوسونهم، نعم.