⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا سؤال تفريع على السؤال السابق، لكنها ليست بحاجة إلى الكذب؛ لها أن تقول بأنها ذاهبة إلى صاحباتها، وصاحباتها إنما هنَّ أولئك اللائي يحرصن على حضور مجالس العلم، فليس هناك كذب.
وينبغي لها أن تجعل أولئك النسوة اللاتي يحضرن أمثال هذه المجالس صاحباتٍ لها، قريناتٍ لها، فتوري، تقول: أنا مع صاحباتي، وهنَّ ذاهبات إلى مجالس العلم، إلى طلب العلم.
لكن هذا السؤال والسؤال السابق يدعوان إلى العجب من أحوال بعض الأسر؛ فهناك نجد شابًّا يمنعه أبوه من طلب العلم الشرعي، وإذا بنا الآن نجد امرأة أيضًا يأذن لها أولياؤها أن تذهب إلى الأسواق، وأن تذهب للفسحة، لكن يمنعونها من أن تذهب إلى حضور مجالس العلم.
أيُّ مسلكٍ هذا لهؤلاء الأولياء؟ كيف يَلاقون الله تبارك وتعالى يوم القيامة، وهم يأمرون بالمنكر، وينهون عن المعروف، ويصدُّون عن سبيل الله تبارك وتعالى؟
الأصل في الأولياء –لا سيما في الوالدين– أن أحبَّ شيءٍ إليهما صلاح أولادهما، صلاح الذرية؛ من دعاء الصالحين في كتاب الله عز وجل: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾، فكيف يرجو الوالدان أن تكون لهما من أولادهما قرَّةُ أعين، وهما يمنعانهم من شهود مجالس العلم، ومن طلب العلم، ومن التفقه في دين الله تبارك وتعالى؟
إذا كان الوالدان يرجوان أن يقوم أولادهما ببرِّهما، فكيف يتعرَّف الأولاد على البر إن لم يتفقَّهوا في دين الله تعالى؟ كيف يتعلمون الأخلاق الحميدة؟ كيف يخشون الله تبارك وتعالى؟ ومن خشيته ومن عبادته يكونون بررة بآبائهم، وصولين بأرحامهم، متعاونين على الخير، باذلين أنفسهم في خدمة آبائهم وأمهاتهم؟
الحقيقة أن المسألة تدعو إلى العجب، ولذلك فعلى الأولياء أن يراجعوا أنفسهم، وأن يتوبوا إلى الله تبارك وتعالى من هذا المسار، وإن كانوا يسوِّغون لأنفسهم مثل هذا المسلك لأنهم ينظرون إلى من كان من أولادهم أصمَّ نظرة دون، فإن الواقع يثبت أنهم مخطئون؛ لأنهم قادرون على التعلُّم والتفقه وأداء المناسك، والقيام بأعباء هذه الحياة، والمشاركة فيها وفي الدعوة إلى الخير.
فعليهم أيضًا أن يراجعوا حساباتهم؛ هذه كلمة استطراد فقط لبعض الأولياء الذين لا يزالون يأبَون من توجيه أولادهم إلى البر والخير والمعروف.
لا مانع من أن يطالب الأولياء بالاطمئنان إلى مقصد الخروج، وإنما الكلام الآن عن خصوص هذه المسألة: من حضور مجالس العلم في حين أنهم يأذنون لهن بالذهاب إلى الأسواق، وإلى الفسحة، وإلى التجوال، لكن لما يُستأذن للذهاب إلى طلب العلم أو مجالس العلم –كما ورد في السؤال– فإنهم يمنعونهن من ذلك؛ هذا هو الجواب عن خصوص هذه المسألة، حيث إن تكون مفهومة على هذا النحو.
وما تقدَّم أيضًا من استثناءات أو من اعتبارات معتبرة، من أسباب معتبرة شرعًا، يمكن أن يُنظر إليها، لكنها لا تسري على هذه الصورة؛ كيف يسمحون لها أن تذهب إلى الأسواق، ثم إذا جاءت فرصة مواتية لطلب العلم يزعمون –على سبيل المثال– أنهم بحاجة إلى خدمتها، وإلى أن تقوم بشأنهم، بينما يأذنون لها في سائر الأوقات أن تخرج كما تشاء؟ إذًا واضح أن هناك تعنتًا، أو أن هناك أيضًا سوء فهمٍ لحقيقة العلم الشرعي.
ونحن نتحدث عن حضور مجالس علمٍ شرعي، أيضًا متقيِّدة بالأخلاق الشرعية، وبالضوابط الإسلامية في التعلُّم والتعليم، وهذا واضح من السؤال، لأن السؤال يشير إلى أن تحضر مع رفيقات لها، مع صاحبات لها.