مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الاستدلال بآية التوراة

ما الجواب المناسب لمن يحتج بقوله تعالى: كيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله، على أن التوراة غير محرّفة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أبواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد، فالجواب من وجوه: الوجه الأول: هو أن القرآن الكريم الذي تضمن هذه الآية الكريمة تضمن أيضًا ما يؤكد أن هذه الكتب المنزلة على الأنبياء قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد حرفها أهلها. فإن كنا سنحمل هذه الآية على ظاهر معناها كما يقول هؤلاء، ونصدق بما يدل عليه هذا الظاهر، فالواجب أيضًا أن نصدق غيرها من آيات هذا الكتاب العزيز؛ فالله تعالى يقول: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [النساء: 46]، وقال: ﴿مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: 41]، وقال: ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة: 13]، ونعتهم بأنهم يشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا، يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض. كل هذه الأوصاف وردت في كتاب الله عز وجل، مما أحدثه هؤلاء أتباع هذه الملل في كتبهم المنزلة على أنبيائهم ورسلهم. نعم، هذا هو الوجه الأول. الوجه الثاني: أن الصحيح في معنى الآية الكريمة: ﴿كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾ [المائدة: 43]، أنهم قصدوه، نعم، فيما قصدوه فيه من أمر التحكيم، فقد قصدوه في أمور مخصوصة؛ نعم قصدوه فيما يتعلق بالزنا وحد الزنا، وفي السرقة وفي القصاص، إذ كانت طوائف اليهود عند مبعثه عليه الصلاة والسلام تفرِّق في الديات؛ فدية بني النضير -على سبيل المثال- دية كاملة، ودية بني قريظة نصف دية، نعم، وكذا الحال فيما يتعلق بحد الزنا؛ فالرجم موجود عندهم، إلا أنهم أرادوا التخفيف، فلا هم آمنوا واتبعوا ما أنزل عليهم، ولا هم يؤمنون بحكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم. فالقرآن يكشف أنهم لا يؤمنون إلا بأهوائهم وشهواتهم، فلا يؤمنون بالتوراة وما اشتملت عليه من نور وهدى كما أنزل الله تبارك وتعالى، ولا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ولا فيما يحكم به عليه الصلاة والسلام. والسياق القرآني في هذا الموضع يدل على هذا المعنى بكل وضوح. نعم، لا حجة فيها لمن زعم أو حاول أن يلبس أن القرآن يشتمل على أن التوراة غير محرَّفة، بل القرآن يثبت أن التوراة قد حُرِّفت، كما يثبت أنها حين أنزلها الله تبارك وتعالى على موسى عليه السلام أن فيها هدى ونورًا: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ [المائدة: 44]. فهذه الحقائق كلها يشتمل عليها كتاب الله عز وجل، لتحمل التوراة التي يتحدث عنها القرآن الكريم على ما أنزل على موسى عليه السلام، ثم تؤخذ بعد ذلك الحقائق من التحريف والتبديل والكتمان وعدم الاتباع والإعراض؛ أخبرنا الله عز وجل أن كل ذلك صدر من بني إسرائيل، فحرَّفوا وبدلوا وغيروا. نعم، ولعلي أرشد السائل هنا إلى أن يرجع إلى بدايات سورة آل عمران في تفسير المنار، هناك -فيما أذكر- كلام متين في الرد على هذه الشبهة، وكذا الحال في هذا الموضع من سورة المائدة، نعم، لمزيد من الاستزادة. إضافة إلى ما تتضمنه التوراة من الحديث السيئ عن أنبياء الله تعالى، والصراع الذي ذُكر بين يعقوب وبين ربه سبحانه وتعالى، والرد هنا على هذه الشبهة من حيث الاستدلال بهذه الآية الكريمة على أن القرآن يثبت أن التوراة غير محرَّفة؛ لأن فيها حكم الله كما قالت الآية الكريمة، لكن الصحيح: فيها حكم الله في تلك القضايا المخصوصة التي طلبوا فيها، أو عمدوا فيها، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهم، وما قصدوه إلا ابتغاء أن يكون الحكم أخف مما عندهم، نعم، مما يعلمون أنه عندهم. ولكن دلت الآية على أنهم إنما يتبعون الهوى، نعم، فلا هم يؤمنون ويتبعون بما أنزل عليهم، ولا هم قصدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتغاء تبيُّن حكم الله عز وجل في تلك القضايا، وإنما كانوا يريدون أن يجدوا ما هو أخف، ما هو أفق بأهوائهم ورغباتهم. لكن هل يعني ذلك أن في التوراة مواضع ليست محرَّفة؟ لأن القرآن الكريم يحيل إلى موضع البشارة بالنبي صلى الله عليه وسلم فيها، نعم؛ يعني مع ما طرأ على هذه الكتب السماوية المنزلة من تحريف وتبديل، لكن لا ريب أنها لا زالت تشتمل على بعض من النور والموعظة والهدى والأخلاق، نعم. ولذلك نجد أن طائفة من المفسرين -على سبيل المثال- يستشهدون في بعض المواعظ والأخلاق والعقائد بآيات من كتاب الله عز وجل وبما يشبهها من هذه الكتب السماوية، فلا زال ذلك، لا زال قدر منه موجودًا. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٣‏/٥‏/٢٠١٩👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 7 #رمضان 1440 هـ HD

الحديث الشريفالقرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

الاستدلال بالآية على رد السنة

2 👁

كيف نرد على من يستدل بقوله تعالى: وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه... على رد الأحكام الثابتة بالسنة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

آيات للضحك

6 👁

ما حكم استخدام آيات من القرآن الكريم في الكلام مع الآخرين بقصد إضحاكهم؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٥‏/٧‏/٢٠٢٣

كيفية تدبر القرآن

1 👁

كيف أستطيع التدبر والقراءة من خلال آيات الله تعالى؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٤‏/٢٠١٨

تفسير القرآن بغير علم

2 👁

هل يجوز تفسير آية خذوا زينتكم عند كل مسجد بغير علم على غير مرادها؟

👤أحمد بن عبيد التمتمي
٣٠‏/٤‏/٢٠٢٢

الضحك بآيات القرآن

1 👁

ما حكم من يستخدم آيات من القرآن الكريم في كلامه مع الآخرين لاضحاكهم؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٥‏/٧‏/٢٠٢٣

كيفية تدبر القرآن

4 👁

كيف يستطيع المسلم التدبر والقراءة من خلال آيات الله تعالى؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠