⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: يبدو أنه من الواضح لدى السائل أن ذات هذا الفعل محرم، نعم، ويُخشى على فاعله – أي هذا الذي يتقرب إلى هذه الأماكن من العيون والقبور وغيرها بترك أموال أو طعام أو غير ذلك – يخشى عليه من الوقوع في الشرك؛ لأن هذه الأعمال أقل ما توصف به أنها بدع شركية والعياذ بالله؛ لأنها قُرَبات لغير الله عز وجل؛ يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ [الزمر: 38]؛ هؤلاء لا يملكون نفعا ولا ضرا، نعم، فلا يجوز التقرب إليهم، وهذه من عادات أهل الجاهلية التي نفاها هذا الدين الحنيف، دعا إلى عبادة الله تبارك وتعالى وحده.
بقي السؤال فيما يتركه هؤلاء من أموال أو غير ذلك: إن كان مما ينتفع به فإن الأمر يكون بدفعه إلى الفقراء والمساكين، هذا أوجه ما ذكره الفقهاء في هذه الأموال، نعم، فإنها مجهولة الأرباب، وقصد صاحبها غير وجه الله تبارك وتعالى، فحينئذ تكون للفقراء والمساكين، ومنهم من رأى أن تجعل في مصالح المسلمين، نعم، ورأيت بعض الفقهاء من يقول: إنها تكون في مصالح المسلمين الدنيوية، نعم، ويقصد بذلك ما يُستقذر عادةً، نعم، كنشاء أماكن الخلاء، نعم، أو ما أشبهه من مصالح المسلمين؛ إن كان الأمر كذلك فحسن، وإلا فإلى الفقراء والمساكين.
– هل عندما توضع في هذه العيون تخرج عن ملكية أصحابها إذا كان يعلمهم مثلا؟
أما إذا كان أصحابها معلومين، إذا كان أصحابها معروفين، نعم، فالأصل أنها أموالهم، وعليهم التوبة إلى الله تبارك وتعالى، وهنا خلاف: هل يُستردّون أموالهم؟ نعم، سبب – يعني – منشأ الخلاف تشبيهها بحلوان الكاهن، نعم، الأموال التي يأخذها الكهنة والعرافون التي يأخذها الكهنة والعرافون الدجالون المشعوذون، نعم؛ فكثير من – أو أكثر الفقهاء – يرون أنها ليست حِلاًّ لهم، لكنهم لا يعيدونها إلى أصحابها التي أخذوها منهم، وإنما تجعل في مصالح المسلمين، أو تجعل في الفقراء والمساكين، ومنهم من يرى أنها رد لأصحابها، فهذه أشبه صورة لصورة هذه الأموال التي توجد في المقابر أو في الأماكن التي يذهب الناس إليها قرابيلهم.
لكن الأوجه ما تقدم: هو إن كان أصحابها تائبين – أي إن كان أصحاب هذه الأموال تائبين إلى الله تبارك وتعالى – فيمكن أن تُرد هذه الأموال إليهم، وإلا فإنها تُدفع فيما تقدم ذكره.
والله تعالى أعلم.