⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فالجواب: أن الدعاء بعد دفن الميت مشروع، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «استغفروا لأخيكم، واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل».
إذًا الأصل في هذا الفعل الجواز.
أما صفته: فإنه يكون كما دل حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعو كل مشيع حاضر للدفن منفردًا لذلك الميت، فأرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الاستغفار للميت، وأن يُسأل الله تبارك وتعالى التثبيت لذلك الميت، إذًا كل واحد من المشيعين يدعو بنفسه بصوت خفيف بما فتح الله عز وجل مما يحقق هذا المعنى.
ومع انفراد كل واحد منهم بالدعاء فإن السنة أيضًا ألا يطيل في الدعاء؛ لأن الذي ورد مما يتعلق بالإطالة لم يرد مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما نُسب إلى عمرو بن العاص أنه أوصى أهله وذويه أن يقفوا ويدعوا له قدر نحر جزور وتوزيع لحمها، وعلل ذلك أنه يستأنس بهم حتى يقضي الله في أمر سؤاله، لكن السنة دلت على الاقتصار على الاستغفار وسؤال الثبات.
وعلى هذا أيضًا لا يكون الدعاء جماعيًا، أو أن يدعو أحدهم ويؤمن الباقون، وإنما يكون كل واحد منهم منفردًا بالدعاء، ولا يطيلون في الدعاء؛ لأن صلاة الميت إنما هي في مجملها ومعظمها دعاء للميت.
هل يكون هذا الدعاء وهم جلوس أو وهم قيام؟ خلاف بين أهل العلم، وأكثر المحققين على أن الإتيان بهذا الدعاء يكون حال القيام، يكون حال القيام، وهذا دليل آخر على عدم الإطالة؛ لأنه يكون عند بدء الانصراف من الجنازة.
أما أن يذكرهم أحدهم بهذا الفعل، فلا حرج في ذلك، لا حرج أن ذكرهم أحدهم، لا سيما ومما انتشر في أوساط المسلمين أن هناك من ينادي بقراءة القرآن بعد الدفن –الفاتحة مثلًا أو غيرها من القرآن– وهذا غير صحيح، فلم يدل دليل على مشروعية قراءة القرآن في المقبرة، لا أثناء دفن الميت ولا بعد دفنه، وإنما الاقتصار على الدعاء، سواء كان ذلك كما تقدم بعد الدفن أو كان ذلك عند زيارة الموتى، فالمشروع هو السلام والدعاء في الزيارة، والدعاء بالمغفرة والتثبيت بعد الدفن، والله تعالى أعلم.