مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

بيع كوبون أقل من قيمته

شخص حصل على كوبون بقيمة 40 ريالا للشراء من محل معين، فهل يجوز أن يبيعه لأخيه بقيمة 30 ريالا لأنه لا يحتاجه؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الظاهر أنه يسأل عن القسائم التي تكون محددة القيمة، وفي الغالب هي أيضًا محددة المحل، المحل – الدكان – الذي يُرخَّص له أن يشتري منه. هذه أقرب ما يمكن أن تُوصَف به أنها وثيقة لإثبات حقه في حدود سعر محدد للشراء من محل محدد؛ هي وثيقة أو خطاب أو صك لإثبات حقه في أن يشتري سلعًا من مكان ما بسعر محدد، هذا هو معناها. الآن ما هي؟ هل يمكن أن تُعَدَّ أن تقوم مقام الأثمان، فهي تُعامَل معاملة الأوراق النقدية؟ أو أنها تقابل أو تقوم مقام سلع محدودة من مكان محدود؟ لا يمكن أن نقول: إنها يمكن أن تُعامَل معاملة الأوراق النقدية؛ لأنها محددة بالشراء من محل مخصوص، وفي الغالب هي أيضًا حتى في داخل ذلك المحل لبضائع وسلع محدودة، ولعلها في أجل محدود، وهي ليست تقوم مقام النقد بحال من الأحوال؛ فلا هي محلات الصرافة، ولا تقوم في مقام المعارضات إلى آخر الأحكام الشرعية المتعلقة بالأوراق النقدية التي تقوم مقام النقدين؛ فهي إذًا تقوم مقام السلع والخدمات، السلع والخدمات تكون بمثابة السلع والخدمات المحددة المسمَّاة في هذه الوثيقة، وغالبًا تكون من نفس المحل، وغالبًا تكون من محل مخصوص. هذه إذاً الآن نتبيَّن الحكم الشرعي فيها: خلاف عند العلماء المعاصرين، ووُجد لها نظير أيضًا عند العلماء المتقدمين، لكن القول الراجح أنه لا يصح بيعها؛ وذلك لأنها هبةٌ من الجهة التي وهبت للموهوب لكنها لم تُقبَض بعد، والجمهور يشترطون في الهبة القبض، ويستدلون لذلك بجملة أدلة؛ من أشهرها حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما بعث بهدية إلى النجاشي – ثلاثين أوقية مسكًا – فقال لِأمِّ سَلَمة: «إني لأرى النجاشي قد مات، وما أرى هديتي إلا مسترَدَّة، فإذا رُدَّت فهي لك»؛ فلما أن النجاشي قد مات فإن الهدية لم تُقبَض، وأُعيدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا فلا وجه للرجوع في الهبة؛ ولذلك وعد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة رضي الله تعالى عنها. وهذا نجده أيضًا في قصة سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه مع عائشة حينما لم تقبض ما أعطاها إياه، فقال: يا بنية إنك لم تَقْبِضيها. ورسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما ليس معك، وفي بعض الروايات: عن بيع ما لم تقبض؛ وهذا وإن كان في البيوع وبعض الفقهاء يحملونه، إلا أن هذه – جاءت هبة، أُعطيت له من جهة عمله أو من مؤسسة ما، إلا أنه يبيعها وهو لم يقبض بعد ما تمثله، قبضُه مجرد وثيقة، وعدٌ بأن يأخذ. إذاً الدليل الأول يدور حول بيع ما لا يملك الإنسان؛ فملكُه لما تمثله تلك الوثيقة ملكٌ ناقص غير مستقر، لم يُقبَض بعد، لم يتملك حتى يمكن له أن يبيع. والسبب الثاني: الجهالة؛ وإن كان بعض المعاصرين حاول أن يقلِّل من أمر الجهالة هنا؛ لكن الصحيح أن الجهالة غير مغتفرة؛ فالغرر الذي يمكن أن ينشأ هو غرر كبير؛ فهي وإن كانت محددة القيمة إلا أن كثيرًا من المحلات تشترط أن تكون في سلع مخصوصة، وفي آجال زمنية مخصوصة، وقد تكون عُرضة لأن تشتمل أيضًا على ذهب أو فضة أو على ما يُشترَط فيه التقابض يدًا بيد، أو البيع مثلًا بمثل؛ إذاً الغرر والجهالة فيها واضحة، ولا يمكن أن يتساهل – عُلم من الشرع أنه لا يتساهل – في مثلها من الأحوال. ثم هناك رواية أو أثر رواه الإمام مالك في الموطأ، ورواه غيره أيضًا: أن مروان بن الحكم دفع إلى الناس سكاكًا – وبعضهم يقول: سُكوكًا – فأخذ الناس يتبايعون سكاكًا من طعام الجار، والجار مدينة أو مكان على ساحل البحر يُجمَع فيه الطعام؛ فكان يكتب لهم سكاكًا بأنصباء من الطعام، فتبايع الناس تلك السكاك، فدخل زيد بن ثابت – في رواية الإمام مالك – ورجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا لمروان: «تركت الناس يتبايعون بالربا»، قال: وما ذاك؟ قالوا: فإن الناس يتبايعون السكاك؛ فأمر حرَّسه أن يأخذوا السكاك من أيدي الناس. وورد في رواية أخرى أن أبا هريرة أيضًا دخل على مروان، وقال له ما قال زيد بن ثابت: «تركت الناس يتبايعون بالربا». فهذا الأثر يُستأنس به في بيان أن هذه المعاملة معاملة يكتنفها الربا، معاملة رِبَوِيَّة. الخلاصة: إنه لا يصح أن تُباع هذه القسائم قبل تملُّك السلع والبضائع التي تمثلها من تلك المحلات المخصوصة، والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١١‏/١١‏/٢٠١٨👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 4 ربيع الأول 1440 هـ HD

مسائل متنوعة في البيوع

✦ فتاوى مشابهة

بيع كوبون بأقل من قيمته

2 👁

شخص حصل على كوبون قيمته أربعون ريالاً للشراء من محل معين، فهل يجوز أن يبيعه لأخيه بثلاثين ريالاً لأنه لا يحتاجه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الربا في بيع القسيمة بأقل

2 👁

إذا باع القسيمة ذات القيمة الأربعين ريالاً بثلاثين ريالاً، هل يدخل ذلك في الربا مع أن البيع بأقل من القيمة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

حكم الربا في بيع القسائم

2 👁

هل يتصور الربا في بيع القسيمة إذا باعها بأقل من قيمتها الاسمية، كأن يبيع قسيمة قيمتها 40 بثلاثين ريالا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/١١‏/٢٠١٨

بيع دولار بأقل من سعره

2 👁

رجل يعرض 100 دولار قيمتها في السوق 38 ريالا ليبيعها بعشرة ريالات، فهل يصح هذا البيع والشراء؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢‏/١٠‏/٢٠٢٣

بيع كوبون الزكاة

2 👁

هل يجوز بيع كوبون الزكاة أو كوبون المشتريات الذي يحصل عليه الموظف؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٥‏/٢‏/٢٠٢٦

حكم بيع القسائم عموماً

2 👁

هل يجوز بيع القسائم الشرائية قبل تملك السلع التي تمثلها من المحل المخصص؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠