⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما أن يسعى الإنسان إلى أن يطوِّع الأحكام الشرعية بدعوى موافقة العرف، فإن العرف لا عبرة له إذا كان مخالفًا لشرع الله تبارك وتعالى.
لو كان مستندًا إلى أدلة شرعية من كتاب الله عز وجل أو من سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، أو من قياس جليٍّ إذا لم تكن هناك نصوص في المسألة، أو شيء من الحجج المقبولة شرعًا فداه اجتهاده إلى ذلك، فهذا قولٌ من أقوال المسلمين يُحترم، ولا يمكن التقليل من قول صاحبه وإن كان مرجوحًا عند غيره.
أما أن يحاول أن يبرر مُجاراةً للعرف فيلوِيَ أعناق الأدلة الشرعية، فهذا من التلفيق في الدين، ومن التقول على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويُخشى على مثل هذا أن يُفرِّط في أحكام شرعية أخرى قد لا تكون فيها مساحة للرأي لقلَّة الخلاف فيها كما في هذه المسألة.
فالواجب على المسلم – كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36] – وكما قال ربنا: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]؛ فالواجب أن يُسلِّم لأحكام الله ورسوله.
مع أخذهم بالمرجوح أيضًا لا يكون هو – لا، هو لا يأخذ هنا، لم يقل بأنه يأخذ بالمرجوح بناءً على أدلة شرعية رآها أظهر واستند إليها تقليدًا لعلماء أو أئمة قالوا بذلك، وإنما يقول: نفعل ذلك مراعاةً للعرف. لو تُرِك الناس والأعراف المخالِفة للسنة لفشت فيهم البدع؛ الواجب على أهل العلم وعلى الدعاة أن يبيِّنوا للناس هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ وهذا لا يعني أن يقوموا بذلك دون مراعاة لأحوالهم، لكن حينما يكون مقصودهم أن يبيِّنوا للناس الهدى والرشاد، ثم بعد ذلك يلتزموا بما أمرهم الله تبارك وتعالى به حينما قال: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125] فلا إشكال في هذا.
أما أن يكونوا هم ممن يحاول أن يلوي أعناق النصوص والأدلة الشرعية مجاراةً للعرف، فقد تقدم أن هذا يفتح من الذرائع والمحاذير ما يُخشى عليهم منه، والله تعالى المستعان.