⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المساواة قد تكون ظلمًا في بعض الأحيان، نعم، ولذلك نجد أن هذا الشرع – أولًا – لا نجد مصطلح المساواة في كتاب الله عز وجل، نجد: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]، فالفعل موجود في كتاب الله عز وجل، لكن مصطلح المساواة لا نجده في القرآن الكريم، نجد العدل ونجد مشتقات هذا المصدر، ونجد القِسْط ومشتقات هذا المصدر.
لكن في تعبيرات بعض الأصوليين وعلماء المقاصد يتحدثون عن المساواة، لكن في إطار حديثهم عن العدالة؛ لأن أصل العدل – وكلمة العِدْل والعَدْل – تعني المِثْلية، المساوي، المكافئ من أصلها، من حيث وضعها اللغوي، فالمقاصد وعلماء الأصول ومن تحدث في ذلك من الفقهاء عندما عَمَد إلى استخدام كلمة المساواة فإنهم يقصدون بذلك العدالة، لا يقصدون التساوي.
فكتاب الله عز وجل ينص على عدم التساوي، قال: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ [آل عمران: 36]، قال: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]، وقال: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 32]، قال: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34] ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾.
فهناك قضايا، أو هناك مسؤوليات نيطت بكل جنس من جنسي بني آدم، تتناسب مع ما فطر الله عز وجل عليه ذلك الجنس.
أمَّا المساواة في أصل التكليف الشرعي فهذا لا كلام فيه، فهناك مساواة في أصل التكاليف الشرعية، هناك مساواة في الكرامة الإنسانية، وهي لكل بني آدم، لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70]. هناك مساواة في الخِلْقَة من حيث إن كل بني البشر ينتسبون إلى – كما قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]، وفي هيئة الخِلْقَة: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4].
هذه هي وجوه المساواة التي يتحدث عنها علماء الإسلام، أما ما سوى ذلك فلا يصح استخدام هذا المصطلح لإبطال أحكام هذا الدين؛ لأنها ليست من وضعنا، وإنما هي من عند الله سبحانه وتعالى الخالق الحكيم الخبير الذي يعلم ما خلق: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14].