⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فيما يتعلق بالمناهج المدرسية: نعم، هناك تعاون بيننا في الإفتاء وبين وزارة التربية والتعليم لمراجعة محتوى المنهج، وفي صدارة ذلك لا شك ما يتعلق بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سندا ومتنا؛ بحيث نحرص على أن يكون ما يُقدَّم من أحاديث وروايات في المناهج المدرسية صحيحا محتجًّا به.
ولا زالت هذه المراجعات والتصحيحات مستمرة، ولن تتوقف أيضا؛ حتى لا يظنَّ ظانٌّ أن صنعة فحص الأحاديث والمرويات هي مسألة يمكن أن تقف في يوم من الأيام؛ لأن علوم البشر تتوسع.
ومن المقرَّر أن الأحاديث أيضا تُفحَص سندا ومتنا؛ فيُنظر فيها درايةً وروايةً؛ أما الرواية فهي من حيث سلسلة السند بفحص الرواة.
ومرة أخرى، حتى لا يستشكل بعض طلبة العلم أن الذي قيل في الرواة قد قيل من جرح أو تعديل؛ لا، هناك مخطوطات لم يُكشف عنها بعد، هناك كثير من أمهات الكتب المتعلقة بعلم الجرح والتعديل، بل حتى بعلم الرواية وبعلم الإسناد، وبالأمس مخطوطة لم تصل إليها أيدي الباحثين، وهذا من فضل الله تبارك وتعالى على الأمة أيضا.
وكذا بالنسبة لما يتعلق بمتون تلك الأحاديث؛ فإن علوم بني البشر دائما تتوسع وتتطور، والأصل أن يُعتمَد على الحقائق العلمية أيضا بمتون هذه الأحاديث حينما يكون موضوع المتن له علاقة بقضية ذات صلة بهذه الحقائق العلمية.
وهذا –للتنبيه– لا يقدح أبدا لا في حجية السنة ولا في تراث المسلمين في كتب الحديث؛ فإن الكل متفق على أن هذه المرويات الموجودة في أمهات الكتب هي قابلة للدراسة والبحث والتدقيق، على أن يكون ذلك من العلماء المؤهلين الأكفاء، لا يكون تبعا للأهواء والرغبات، أو أن يقوم به جهلة لا دراية لهم بهذه العلوم؛ لا، حينما يقوم بذلك العلماء الأكفاء المؤهلون، وهم يقومون بذلك إخلاصا لله تبارك وتعالى، فهذا من التجديد في هذا الدين، وهو من خصائص هذه الشريعة، ومن الأمانة التي خاطب الله تبارك وتعالى بها العلماء.
أما أن يجد بعض الناس بعض الروايات لا تناسب أمزجتهم وأهواءهم، فيقدَح في حجية السنة بالكلية، فهذا من السَّفَه الذي يترفّع العقلاء حتى عن مجرد الرد عليه.
إنما هذا للتنبيه: أن فحص الروايات وتبيُّن صحة الأحاديث مسألة علمية قائمة على منهجيةٍ علميةٍ دقيقة، يقوم بها علماء وخبراء متخصصون، وقد يقضون سنواتٍ أو مدة طويلة يمحِّصون بعض الروايات أداءً لأمانة العلم؛ لكن ذلك كما تقدّم إنما يقوم به الأكفاء المتخصصون العلماء الراسخون، وإن كانت هذه الوسائل المعاصرة قد أتاحت أيضا إمكانية البحث والتمحيص والتدقيق، فلا إشكال أن يشترك أيضا من له دراية واطلاع، لا سيما إن كان ذلك تحت إشراف علماء أو أساتذة متخصصين.
لكن لا يصح بحال أن يُقدح في السنة نفسها، أو أن يُعمَّم الحكم بسبب وجود بعض المرويات على عموم ما هو ثابت صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.