⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
و… كان الموقف منهم مُبالغاً فيه، وكأنهم ردّوا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالكُلِّيَّة، وهذا فيه قدر من المجازفة نعم.
فمن المتقرر أن الروايات يُشترط في قبولها –بعد ما يتصل بالسند– أن تخلو من الشذوذ أو من العِلّة القادحة نعم، ويدخل فيها النكارة، ويدخل فيها مخالفة الأوثق، وإلى آخره مما يتعلق بالمتون نفسها، مما يتعلق بالدراية.
فإغلاظ النكير على من يورد إيرادات على رواية واحدة، والحكمِ عليه بأنه منكرٌ للسُّنة كلِّها مبالغةٌ أيضاً، ثم إن الردود التي أُثيرت –كما تقدم– لم تلامس الأجوبة التي أجيب بها، صحيح أنها متفرقة؛ يعني ذكر –كما تقدم– ابنُ قتيبة جملةً من الردود، ابن حجر في «الفتح» ذكر بعض الردود، النووي أيضاً في شرحه على مسلم ذكر بعض الردود، وغيرهم، القرطبي في «المفهم» ذكر بعض الردود.
لكن أن تكون هذه الردود مجتمعة، وأن تُوضَع هذه التفاصيل، وأن يُجمع ما تفرّق منها في سياق واحد كان هو الأولى، من مجرد الطعن أو المبالغة في الرد على من أنكر هذه الرواية دون أن يكون منكراً للسنة، أو أن يُصنَّف على أنه قادح في روايات الصحيحين على سبيل المثال؛ قد لا يصل الأمر إلى هذا الحد.
وخاصة في وقتنا المتأخر هذا، فإن كثيراً من الناس سَرَت إليهم الكثير من الشبهات، وأتوا من مداخل شتى، فالواجب على أهل العلم –بدل إقصاء هؤلاء المغرَّر بهم الذين يغلب عليهم الجهل، ولم تكن لهم دراية بهذه العلوم والفنون وتفاصيلها– فكان الأولى بأهل العلم أن يحتووا هؤلاء بالبيان الشافي، وبالردود العلمية، وهي موجودة في تراثنا الإسلامي، بجمع ما تفرق منها، بتوضيح بعض العبارات، باستعمال بعض الأدوات.
... ما أقصده هو أنه لا بد من البيان الشافي، وإيضاح بعض الحقائق –وهي موجودة بحمد الله تعالى– بدل إغلاظ النكير على من يمكن أن يكون جاهلاً مغرَّراً به، في حاجة إلى الجواب الشافي، أو أن يكون بحاجة إلى إقناع نعم.
لكن الذي حصل –حينما تتبع اليوم الردود المعاصرة على من شكَّك في هذه الروايات– ستجد أنها تُغلِظ عليهم القول، وتقفز فوراً إلى اتهامهم بإنكار السُّنة، وبالطعن في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويُستشهد لهم من بعد بالأدلة الواردة في إثبات حُجِّية السُّنة، وهو لم يُجادِل فيها، إنما يتحدث عن رواية واحدة نعم.
وهذه المبالغة أيضاً؛ إذْ نحن نعلم –أهل العلم المتخصصون– أهل العلم الذين مارسوا علم الحديث، يعلمون أن بعض الروايات تكلّم فيها الإمام مسلم وهي عند الإمام البخاري، وأن بعض الروايات تكلّم فيها علماء كبار، وهي أيضاً عند الشيخين، عند الإمام البخاري وعند الإمام مسلم، لكن ذلك لم يقدح فيهم أنهم يُنكرون السنة، أو أنهم يجرَحون في الشيخين؛ لا يصل الأمر إلى هذا الحد.
فينبغي –خاصة مع توارد الشبهات وكثرة الطعون اليوم– أن يكون أهل العلم الذين يتصدَّون للرد وللبيان أوسعَ أفقاً، وأرسخَ علماً، وأدرى بما يتوارد في أذهان الشباب خاصةً من مثل هذه الشبهات، ثم بعد ذلك أن يتناولوها بالشرح والتبسيط والرد حتى ينفوا عنهم هذه الأباطيل والطُّعون، والله تعالى المستعان.