⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الشبهات – كما تقدم – في أبسط معانيها المقصودة في هذا السياق هي تلك التي يمكن أن تنحرف بالحقيقة إلى الغي والباطل، إما أن تتوارد على أصل المبدأ أو أن تتوارد على شيءٍ من فروع هذا المبدأ.
لكن أهل الإيمان الراسخ إنما كان إيمانهم عن بصيرة، مُترجَمًا بالعمل الصالح، ولذلك فإن تواصيهم فيما بينهم بالحق كفيلٌ بدفع هذه الشبهات بالحجة والدليل والحوار، وبتنقية النيات بحيث يكون مقصودها كشف الحقيقة واتباع الدليل.
وهذا يلزم هذا الصنف أن يكونوا مؤهَّلين؛ فإيمانهم وعملهم الصالح لا يعني أن يكون ناشئًا عن جهل أو عن مجرد تقليد دون درايةٍ وإدراكٍ ومعرفةٍ وإتقانٍ للأدلة.
ونحن نرى اليوم في كثير من مجتمعات المسلمين – للأسف الشديد – أن الفتن تعصف بهم، فإذا ما فحصنا في أحوالهم وظروفهم سنجد أنهم أسلموا أنفسهم لكثير من الشبهات، التي ظهرت لهم في ثوب شعاراتٍ ظاهرها برّاق، لكن باطنها سمٌّ زعاف، فأسلموا أنفسهم لعصبيات، ولأسباب فرقةٍ وتناحرٍ وتقاتل فيما بينهم، فتركوا أسباب النجاة، وأسلموا أنفسهم لهذه الشبهات التي ظنوا بدايةً أو ما حسبوا حسابًا للعواقب التي يؤول إليها.
ونحن نتحدث عن شبهاتٍ تتعارض مع الحق؛ نعم، وإلا فإن الحق نفسه ليس بالمطلب السهل الذي لن يتعرض الساعون إليه لغصصٍ وآلامٍ ومصاعب ومتاعب، لكن إيمانهم بالله تبارك وتعالى وعملهم الصالح، مع المقاصد التي يبتغونها من تحقيق النجاة لأنفسهم في الدنيا والآخرة، تُذلِّل لهم الصعاب.
… فما لم يتنبه العقلاء والحكماء، وما لم يتعاملوا مع مثل هذه الشبهات بدرئها بحُجَج الحق الواضحة، وبالبراهين الساطعة، وتحصين بني وطنهم بالعلم والمعرفة والثقافة، وبإنشاء المؤسسات الكفيلة بذلك، بأنوار العلم والمعرفة والثقافة الرصينة، بالحوار الذي يُنعِش هذه العقول ويتعامل مع هذه الشبهات بما يدرأ ويدفعها، فإنهم إن لم يفعلوا ذلك كان مجتمعهم أو كان وطنهم عُرضةً للخروج عن الجادة، ولتملُّك أسباب الباطل والفساد به.
ولذلك فإن على العقلاء دائمًا أن يكونوا حريصين حذرين على سلامة مجتمعاتهم علميًا ومعرفيًا وثقافيًا، وعلى تحصين مجتمعاتهم إزاء أمثال هذه الشبهات، وأن يتنبهوا أيضًا؛ إذ ليس كل ما يلمع ذهبًا، والمؤمن كيّس فطن يرى بنور الله تبارك وتعالى ويُمَحِّص ما يتلقاه.
… ومن محاسن أيضًا ما مرّت به بلادنا – بحمد الله تبارك وتعالى – أن المجتمع كان يقظًا إزاء كثيرٍ من الإشاعات، فكان يقظًا، كان متنبهًا، يفحص ويحلل ويتبين ويتثبت، فلنأخذ أيضًا من هذه العظات ما نحتاج إليه أيضًا في مجتمعنا، في خصوص وطننا نحن أيضًا لمرحلتنا التي نسأل الله تبارك وتعالى – كما تقدم – أن تكون زيادة خيرٍ على خير، ونهضةً على نهضة، ومجدًا إضافة مجدٍ إلى مجد، آمين بعون الله.