⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله كشف الضر ومنفس الكرب سبحانه، لا راد لقضائه، بيده الأمر كله، هو على كل شيء قدير، وهو بالإجابة جدير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فبهذه المناسبة الطيبة أهنئ أنفسنا أولًا، بل أخص من بين أنفسنا إخوتنا في محافظة الغفار وفي محافظة البسطى بهذه السلامة التي منَّ الله سبحانه وتعالى بها عليهم، وأحمد الله تعالى على إتاحة هذا الخير العظيم لهذا الشعب الكريم، إتاحة فرصة التعاون، والتآزر، والتداخل حتى كانوا كمثل النفس الواحدة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تَرَى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر».
وكان الإقبال على الله تعالى بالدعاء الخالد له أثرٌ كبيرٌ، فإن الله سبحانه وتعالى وحده هو الذي يكشف الضر، فهو القائل: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾، و﴿إِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، وهو القائل: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ، وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾.
وقد أخبر عن نفسه بأنه هو يستجيب الدعاء، وقد كان لصيام شهر رمضان أثر في ذلك، ونحن نرى أن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر شهر رمضان، وذكر أحكام الصيام، وسط هذا الأمر الدعاء، بحيث دعا عباده إلى دعائه عندما تُلِمُّ بهم أي ملمة من الملمات، والله تعالى في معرض قوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي﴾ ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾.
وقد استجاب الناس لربهم سبحانه وتعالى فاستجاب لهم الله، استجابوا إذ توجهوا إليه بالدعاء بقلوب خالصة مخلِصة، وبعد أن كادت تبلغ القلوب الحناجر، منَّ الله سبحانه وتعالى بهذا الخير، منَّ بهذه السلامة، ومرت القضية بكل سلام والحمد لله تعالى.
فنحن نحمد الله تعالى ونهنئ أنفسنا وإخواننا بهذه المناسبة الطيبة، وندعو أنفسنا وندعو إخواننا وندعو جميع المسلمين والمسلمات إلى أن يكونوا دائمًا متعاضدين، متآزرين، متناصرين، يقف بعضهم بجنب بعض، تخفق قلوبهم جميعًا بشعور واحد، بحيث لا يكون الشعور مبدلًا بينهم، وإنما يكون دائمًا مجتمعًا، يحسّون بمشاعر واحدة لا اختلاف بينهم في ذلك، بشراهم واحدة وفرحتهم واحدة، وكذلك عندما تكون ـ لقدَّ الله ـ مصيبتهم واحدة، فإن هذا هو شأن المؤمنين.
وبهذا التلاحم الذي أمر الله سبحانه وتعالى به كان هذا الخير، فقد استجاب الله تعالى دعاءهم، ورحم ضعفهم، ومنَّ عليهم، وهنا يكون الإنسان دائمًا منتبهًا لأمر الله تعالى، مدركًا أن كل شيء إنما هو بيد الله تعالى، فالله تعالى هو يصرّف هذه الكائنات بأسرها، الله سبحانه وتعالى هو الذي رفع السماوات بغير عمد، هو الذي مَنَّ بهذه النعم، الذي مَنَّ على عباده بهذه النعم العظيمة، هو الذي أتاح لهم هذا المناخ من أجل استقرارهم في هذه الأرض، وهيأ لهم هذه الطبيعة وهذه البيئة بفضله تعالى وبرحمته.
﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا، وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ، إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾، فكل شدة ترد المؤمن إلى الله سبحانه وتعالى، وكل رحمة أيضًا ترد المؤمن إلى الله تعالى، فالمؤمن أمره كله خير، إن مسته رحمة ومسه لطف من الله حمد الله على ذلك فكان ذلك خيرًا له، بحيث يُكتب في الشاكرين ويُعطى جزاء الشاكرين، وكذلك عندما تُلم به ملمة يصبر ويتجه إلى الله ويُكتب في الصابرين ويُعطى جزاء الصابرين، ويمنُّ الله سبحانه وتعالى عليه بالفرج، هذا كله خير.
وفي كل ما يأتي به الليل والنهار تذكير من الله تعالى للعباد ليرجعوا إليه، وليتمسكوا بحبله، وليدركوا أن كل ما في الكون لا يجدي الإنسان شيئًا إلا بأمر الله سبحانه وتعالى، كما أن كل ما في الكون أيضًا لا يضر الإنسان شيئًا إلا بأمر الله تعالى، فكل شيء بقضاء الله تعالى وقدره، وعلى الناس أن يكونوا صابرين شاكرين، متجهين إلى الله تعالى في يسرهم وعسرهم، في مكرههم ومنشطهم، وهذا ما يجب علينا أن نتمسك به إن شاء الله.