⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
اما قصه موسى عليه السلام فانها لم تكن بدعا من سير الانبياء والمرسلين، وهذا الذي اشار اليه من ان الله تبارك وتعالى يمهل اقوام الانبياء والمرسلين حتى اذا تعنتوا فانه ياخذهم بعذاب مهلك انما يكون عرضه في كتاب الله عز وجل لجوانب ووجوه بمقدار ما يحتاج اليه ذلك السياق من العظه والاحكام.
فلا يلزم ان يكون ما عرض في القران الكريم مبنيا على تسلسل تاريخي او ان يكون معنيا بذكر كل التفاصيل التي جرت لذلك النبي الكريم عليه الصلاه والسلام مع قومه، لا يلزم ذلك ابدا، وانما يعرض القران الكريم انواعا من الابتلاءات وانواعا من التحديات التي واجهها الانبياء والرسل عليهم السلام، وذلك لتثبيت نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولتوجيه هذه الامه ولبيان الاحكام والدروس المستفاده بما يحتاج اليه ذلك السياق.
فلا ينبغي التعميم ايضا، والا فلننظر في قصه نوح عليه السلام، مكث الف سنه الا خمسين عاما، ومع ذلك لا يعرض لنا القران الكريم كثيرا من المشاهد، هذا امهال طويل لم يحصل لغير قوم سيدنا نوح عليه السلام حسب ما نفهم من كتاب الله عز وجل.
وكذا الحال بالنسبه لسائر الرسل الكرام والانبياء عليهم الصلاه والسلام، فلا يلزم من طي ذكر تفاصيل قصصهم وسيارهم ان يكون الحال كذلك، وانما يعرض القران الكريم احيانا يعرض لنا المشاهد الاخيره التي بلغوا فيها من العتو والتعنت الغايه والمدى واستحقوا بذلك الاهلاك من الله تبارك وتعالى، وهذا غالبا ما يكون حجه للانبياء اللاحقين على اقوامهم لتذكير اقوامهم بما ال اليه مصير من كان قبلهم، وهذا يصدق ايضا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في دعوته من كان مبعوثا فيهم الى الاعتبار بما جرى للامم والاقوام قبلهم.
لكن لا يلزم ان يكون الحال دعوه من النبي والرسول ثم اقامه حجه وبيان للمعجزه فاعرض منهم ثم طلبوا ان يطلبوا منه ايه اخرى فيبعث لهم ايه، ان انكروها فانه يهلكهم، لا يلزم ان يكون ذلك دالا على انه لا يشتمل على تفاصيل ومواقف.
اما قصه موسى عليه السلام والتعرض لها كثيرا في كتاب الله عز وجل فلان هذه المرحله من النضج البشري الذي بلغته الانسانيه في زمن موسى عليه السلام عليه السلام، هذه المرحله قريبه جدا من مرحله النضج الانساني الذي وجدت عليه البشريه في زمن دعوه خاتم الانبياء والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم، ولذلك كانت معجزه نبينا محمد عليه الصلاه والسلام معجزه باقيه خالده، اما معجزات الانبياء قبله عليهم الصلاه والسلام فكانت معجزات موقوته، نعم محدده بازمان معينه وبالاقوام الذين بعث فيهم الانبياء والرسل.
فعرض لنا نظرا لهذا التقارب في النضج البشري في الملكات والمواهب والطبيعه البشريه، بل حتى فيما يتعلق بالتواصل بين السماء والارض بهدايه الوحي لبني البشر، فما نجده في المراحل المتقدمه ان هناك عنايه، هناك تهيئه ربانيه الهيه لبني البشر استعدادا لبعثه نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم، ولذلك كثرت المشاهد والاحداث التي ننتفع منها لصلتها كثيرا بواقعنا وواقع دعوه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.