⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الوجل هو استشعار الخوف، هو بداية الشعور بالخوف.
والخوف نفسه هو الاضطراب والقلق الحاصل في النفس من أمر مخوف، وهذا المعنى –أي الاضطراب والقلق الناشئ في النفس الذي تنفعل معه النفس رهبة– هو الشعور بالخوف. لا يلزم منه أن يكون لأمر معلوم؛ فقد يكون الخوف من أمر مجهول، ولا يلزم أن يكون الخوف لمخوف في ذاته.
أما الخشية فإنها لا تكون إلا عن علم، والمخشى عظيم في ذاته. إذاً تصبح الفروق –وهذا مجمل ما يقوله أهل اللغة والمفسرون في التفريق بين الخشية والخوف والوجل– أن الخشية لا تكون إلا عن علم، ومن شيء عظيم في ذاته، يُخاف منه، جدير أن يُخشى منه، ولذلك نجد أن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]. فهذه مشاعر ناشئة عن علم واطلاع بعظمة الخالق جل وعلا، فأورثتهم في نفوسهم قلقًا واضطرابًا تدفعهم إلى مزيد الهيبة والتعظيم للمخوف المخشيّ منه، إذا تحقق هنا الشرطان: العلم، وهو علم دقيق يدفع هذه النفس إلى تعظيم ذلك المخشي، وهو في ذاته جدير بالتعظيم.
أما الخوف فيمكن، فلا يلزم منه أن يكون ناشئًا عن علم، قال تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾ [آل عمران: 175]، فمع وجود المشاكلة اللغوية هنا، إلا أنه لا يلزم أن تكون تلك المشاعر ناشئة عن حقيقة علم بتفاصيل المخوف، ولا يلزم أن يكون ذلك المخوف جديرًا بالخوف منه؛ فيمكن أن يخاف الإنسان من أي مجهول، يمكن أن يخاف من الوهم، كما خاف موسى عليه السلام من النار، يمكن أن يخاف من ظله، يمكن أن يخاف من كل ما هو معْمًى عنه، يمكن أن يخاف –كما تقدم– من هواجس لا حقيقة لها، ويمكن أن يخاف من أمر معلوم مادي، لكنه في ذاته غير جدير أن يُخاف منه، كخوف الطفل من أبيه مع أن أباه عطوف عليه، مُراعٍ له، بل قد يخشى ممن هو أكبر منه سنًا، قد يخشى من حيوان لا يعرفه، من دابة أو شيء من الزواحف.
إذاً هذا هو الفارق بين الخشية، أو أغلب الفروق التي يذكرها علماء اللغة وعلماء التفسير؛ تدور حول هذه المعاني: تدور حول معاني العلم أولاً، والتعظيم، وهذه تنصرف إلى الخشية، وعكسها أو انتفاؤها يورث الخوف؛ فانتفاء العلم قد يورث الخوف، لا تكون هناك خشية.
أحيانًا تحصل –كما قلت– في كتاب الله عز وجل، نجد مشاكلة لغوية في المصطلحات أو مقابلة لغوية، أو نجد تفنّنًا في الأسلوب، لكن الأصل هو هذا الذي تقدم في التفرقة بين الخشية والخوف والوجل.
ويضيف إليها أيضًا أهل اللغة: الرهبة؛ نعم، الرهبة هي الأثر الناتج عن تلك المشاعر، فالهرب –على سبيل المثال، الفرار– إنما هو آخر درجات الخوف، فلذلك هي رهبة، ولذلك قال: ﴿فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [النحل: 51]، فالرهبة يمكن أن تكون لمعظَّمٍ مخشيٍّ منه، ويمكن أن تكون لمخوف، لكنها في الغالب تُتبع بأثر؛ فهي ليست مجرد مشاعر فقط، وإنما تُتبع بعواقب، بنتائج، النتائج يُعبَّر عنها بالهرب والفرار.
هذه هي الفروق بين هذه الكلمات: الخشية والخوف والوجد والرهبة، والله تعالى أعلم.