⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فيما يتعلق بالشق الأول من السؤال: إن كانت الأموال المتجمعة المُدَّخرة لديها بالغة النصاب، وحال عليها الحول، فالزكاة واجبة فيها، ولا يتصوّر أن تكون هناك فضلة؛ لأن الزكاة تجب في كل المال البالغ النصاب الذي حال عليه الحول، لا يلزم أن يكون كل جزء من المال يحول عليه الحول؛ فالأموال التي تأتي بعد النصاب وحولان الحول فإنها تكون من ذلك الحول، تكون من حول الأصل، ولذلك تسمى زكاة الفائدة، وهي تبع –على الراجح، وهو قول الجمهور– تبع لزكاة الأصل، ويقصدون بالأصل المقدار الذي يبلغ النصاب، فإذا بلغ النصاب وحال عليه الحول فإن كل الزيادات التي تأتي بعد ذلك يكون حولها من حول ذلك الأصل، فتزكى جميعًا، إذاً لا يتصور ما يتعلق بالفضل.
وعلى هذا فهذا يقودنا إلى الشق الثاني، وهو ما يتعلق بزكاة الذهب، ومع وجود الخلاف في زكاة الذهب لا يمكن أيضًا إغفال أن في مسألة الذهب خلافًا فيما يتعلق بالذهب المستعمل، فيما يتعلق بالذهب الملبوس، لكن القول الصحيح الذي تشهد له أدلة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يشهد له عموم القرآن الكريم حينما قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ فلم يميز بين ذهب وآخر، فالوعيد وارد على من يكنز الذهب والفضة.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يستفصل؛ مجموع الروايات التي كان يغْلُظ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض النساء المؤمنات أنهن لم يؤدِّين زكاة ما في أيديهن، أو ما كنّ يتخذنه من ذهب مستعمل من حليٍّ، فإنه ما كان يستفسر، ما كان يسأل، وكان يأمر بأداء الزكاة، بأداء الحقوق عن هذا الذهب. لا يُحتج بأن أفراد هذه الروايات فيها ضعف، وإنما النظر إلى مجموعها مع ما يعضدها من كتاب الله عز وجل، بالإضافة إلى النظر إلى الحكمة من الزكاة.
الآن هذا هو القول الراجح، وقد سبق بيان الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في الذهب حتى وإن كان ملبوسًا مستعملًا في مناسبات شتى، وإنما هذا من باب التذكير حتى لا يُحتجَّ علينا بقول آخر، مع اعترافنا أن هذا القول موجود، ويقول به طائفة من العلماء المتقدمين والمتأخرين، لكننا نتحدث عن فريضة، عن ركن من أركان الإسلام، وهي –فيما يتعلق بالنقدين– لا تزيد مقدارها ربع العشر فقط.
ففي هذه الحالة يجب على هذه المرأة –نظرا للقول الراجح المفتى به– يجب عليها أن تتوب أولًا، وأن تؤدي زكاة الذهب الذي لم تؤدَّ زكاته في الأعوام السابقة.
والله تعالى أعلم.