⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لنعترف بهذا: إن التعقيد في الإجراءات وطولها وصعوبتها أمست شكوى من الجميع، ليست شكوى من المقبلين على فتح مشروعات صغيرة أو متوسطة فقط، وإنما أصبحت شكوى من الجميع؛ حتى أرباب المشاريع الكبيرة يشتكون أيضًا من فوات فرصٍ استثمارية واعدة، ومنشأ ذلك تعقيد الإجراءات وصعوبة هذه الإجراءات، وتشتت المؤسسات التي تقدم التصاريح والرخص، وتعطي ما يلزم لأجل البدء في القيام بهذه المشاريع.
وهذا النوع من – يعني – كثير من الأسئلة تصل إلينا، والوضع يدعو إلى الأسف؛ لأن كثيرًا من هؤلاء السائلين يريدون استصدار فتاوى تُرخص لهم أن يلجأوا إلى دفع الرشا، مما يعني أن هذا التعقيد مقصود، متعمد، فالمسألة ليست مسألة بسيطة؛ لأن هذا يكشف عن فساد مستشرٍ، وحينئذ فهذا النوع من الفساد يؤذن بخراب المجتمع وتهدُّم بنيانه؛ ولذلك فإنه لا يسوغ التراخي أو غضُّ النظر عن مثل هذا الوضع القائم، لابد من تلافيه.
وأنا أعلم أن هناك نية صادقة وتوجها صحيحًا، لكن القضية – إن أذنت لي – أن النجاح في هذه القضايا يكون نجاحًا إعلاميًا، نظريًا، على الورق؛ أما في الواقع، فإذا ما تتبعت دوائر القرار ستجد أن الوضع كما هو، لم يتغير، بل لعله ازداد صعوبةً وتعقيدًا.
وكما تقدم، وصل الحال إلى أن كثيرًا من الناس – ممن في قلبه إيمان ويخشى الله تبارك وتعالى – يسأل: على أنه يمكن له أن يُنجز تلك المعاملة وأن يحصل على التصريح المطلوب لو أنه دفع شيئًا من الرشا.
والذي ينبغي أن يكون هو أن تتظافر الجهود ليكون النجاح نجاحًا حقيقيًا؛ فهناك من الوسائل الإلكترونية، ومن البنية التحتية، ما يُسهِّل تسهيل هذه الإجراءات واختصارها، وإيصال الخدمات إلى الناس حينما يستوفون أيضًا المطالب؛ يعني هذا لا يعني أن يُعفى الناس من المطالب والاشتراطات والبيانات، هذا وضع يوجد في كل البلدان، وإنما هناك من الوسائل ما يوفر الأوقات، وتُختصر به المسافات، وتُوفر الجهود؛ لابد من استغلالها واغتنامها حتى لا نفوِّت هذه الفرص، وحتى نسد الباب أمام تعطيل التنمية أو أمام استشراء الفساد.
لا بد من ذلك؛ وأنا أتفق تمامًا مع هذه الملاحظ التي وصلتنا، لأن الكثير يشتكي، والكثير يسأل، ولا مناص لأي مجتمع راغب في مزيد من التنمية، وفي استيعاب أيضًا الباحثين عن عمل، وفي تنويع مصادر دخله، لا مناص لهذا المجتمع أو لهذا الوطن من تبسيط الإجراءات وتسهيلها وسرعة إتمامها وإنجازها.