مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

دور المؤسسات في الحماية

ما دور المؤسسات التربوية والصحية والتقنية والإعلامية في حماية الأبناء من مخاطر متابعة المواقع الإباحية؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هنا جانبان؛ أما الجانب الأول – وهو الأهم والأولى، ولا يقتصر أثر التقصير فيه على ما يتعلق بالانحراف الخلقي بتعمُّد زيارة المواقع الإباحية والإدمان عليها، وإنما يمتد أثر التقصير فيه ليشمل حركة المجتمع بأسره – وما لم تُدرك المؤسسات المعنية وأصحاب القرار خطورة هذا الجانب فإنه لن يتأتَّى لهم إصلاح المجتمع، ولن يتأتَّى لهم إصلاح المجتمع ولا النهضة بالأوطان. هذا الجانب هو وجود مشروع وطني تُصرَف له الطاقات، وتُبذل فيه الجهود، ويُملأ الأوقات، ويُعزَّز الطموح، وهذا المشروع يحقِّق الانتماء. لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة عليه الصلاة والسلام فقد كان لهم مشروع بتحقيق الإيمان ودعوة أكبر عدد ممكن من الناس إلى هذا الدين، ولذلك تحقَّق لهم الالتزام ووجد الانتماء؛ فهذا المشروع لا بد أن يحقِّق الانتماء، شغل لهم طاقاتهم، ملأ لهم أوقاتهم، بذلوا من أجله أنفسهم وأموالهم، ضحَّوا في سبيل تحقيق هذا المشروع، وتعزَّزت هويتهم بالانتماء فيما بينهم إلى هذه الجماعة. لما وصل إلى المدينة المنورة بعد الهجرة صار مشروعهم – مع المشروع الأول – تأسيس الدولة وبناء مؤسساتها، بكل ما تحمله هذه الكلمة من تحقيق الرفاه الاقتصادي، والأمن المجتمعي، والأمن العسكري، وتوثيق مواثيق وعهود مع سكان المدينة المنورة، وبدء نشر الدعوة خارج المدينة المنورة، حتى إذا ما تحقق النصر نأتي بعد ذلك في آخر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتاب الله عز وجل نجد عودة إلى تأكيد المعنى، إلى تأكيد المشروع الأصلي: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]؛ فمشروع التوحيد والإخلاص لله تبارك وتعالى هو المشروع الذي بذلت فيه الأمة آنذاك تضحياتها، وكل غالٍ ونفيس في سبيل تحقيقه، وهو الذي حقق لهم الانتماء الصحيح، وهو الذي أبقى حضارة هذه الأمة إلى ما شاء الله تبارك وتعالى، حتى فرَّطت هذه الأمة وصارت بلا مشروع. ما أقصد بالمشروع: رسم أهداف نظرية؛ فما أسهل ذلك، لكنه لا نَفَاذ لرأي لا نَفَاذ له؛ فيمكن للإنسان أن ينظِّر وأن يرسم الأهداف والطموحات لكنها لا يمكن تحقيقها، أو إنه ليست هناك من البرامج والوسائل والخطوات ما هو كفيل بتحقيق تلك الأهداف؛ ولذلك قلت: إنه مشروع، لا مشاحَّة في المصطلحات، الحاصل: إنه لا بد من وجود مشروع على المستوى الوطني، وهذا المشروع لا يعني أن يكون مشروعًا متفردًا واحدًا، لكن الشباب اليوم يشعرون بضياع، وتجد أن لديهم الكثير من أوقات الفراغ، وأن طاقاتهم مُهدَرة، وأنهم لا يعرفون أين يوجِّهون ملكاتهم؛ لماذا؟ لعدم وجود مشروع وطني يمكن أن يستغل تلك الإمكانات والطاقات، وأن يوجِّهها نحو الوجهة الراشدة، نحو الخير وتعمير الوطن وتحقيق العز والكرامة له، والعلم النافع، والمشاركة في البناء والحضارة، واتخاذ القرار، إلى غير ذلك من المشاريع التي يُصرَف إليها همَّتُهم، ويذوقون حلاوة تحقيق أهدافهم، ويحقِّق لهم بعد ذلك الانتماء. الشعور بالانتماء إلى ذلك المشروع، وإلى الجماعة القائمة بهذا المشروع، وإلى الوطن المتبني لهذا المشروع، ينفي عنهم الفردية والانعزال، وينفي عنهم أنهم يبحثون عن معالم هويتهم هنا وهناك، ويجنِّبهم اتباع الهوى والشهوات؛ هذا هو الجانب الأصلي لكثير من مشكلات الأوطان، وفي عالمنا الإسلامي تحديدًا. لا بد من ذلك، ومع أن المسألة أكبر من مجرد صرف الطاقات البدنية أو توجيه الطاقات البدنية، إلا أن هذا جزء مهم في هذا المشروع؛ نحن نتحدث – أو ما أُشير إليه – ما يتعلق بمشروع وطني يحقِّق الكرامة والعزة، ويُوجِّه الطاقات، بل يدفعها إلى التنافس لبناء هذا الوطن. لا بد من أنشطة تُذكي لهم أخلاقهم، تصقل لهم مواهبهم، تُوجِّه لهم طاقاتهم العقلية، تزكِّي لهم أيضًا مواهبهم الأدبية، كما تفعل أيضًا في شأن طاقاتهم البدنية، مجتمعَةً متآلفة، وتحقِّق لهم أيضًا الشعور بالانتماء لأسرتهم ولمجتمعهم ولهذه الأرض الطيبة. هناك طاقات لا بد أن تُتاح لها الفرصة، وأن تُعطى المجال لبناء هذا الوطن بمشاريع فيها تعمير وبناء وصلاح وإصلاح. أما ما يتصل الآن ببعض الخطوات اللازم أيضًا اتباعُها – وقد أشار إليها الإخوة السائلون – كثير من البلدان حتى في غير البلاد الإسلامية اتخذوا هذه الخطوات: حجب هذه المواقع، وإن كان ذلك لا يمكن لأسباب قد لا نعرفها، فلابد من التحقق من الهوية الحقيقية لمن يتصفح هذه المواقع، بحيث لا يمكن أن يدخل إلا ببطاقته هويته، لا يمكن له أن يدخل إلا وقد صرَّحت – يعني: بلد مثل روسيا صرَّحت أنهم يشترطون ذلك، وكانوا أسبق من غيرهم، يشترطون التعرف والتحقق من الهوية الصحيحة؛ لأن مقصودهم حجب هذه المواقع في النهاية بحيث لا يزورها أحد، كذلك الحال أيضًا في المملكة المتحدة في هذه السنة سيُطبَّق أيضًا نفس هذا القانون: بأنه لا يمكن أن يزور هذه المواقع إلا بعد التحقق من بياناته المدنية؛ فحينئذ يمكن أن يُتاح له. نحن – طبعًا – لا ندعو إلى الاقتصار على هذا، وإنما نقول: الحجب أصلًا وهو متاح وممكن؛ وإن كانت هناك اتفاقيات دولية وغير ذلك، فشأنُنا – على الأقل – شأنُ هذه البلدان التي اتخذت خطوات. من ضمن هذه الخطوات أيضًا: تغليظ العقوبات على المروِّجين ومن ينشرون هذه الإعلانات والدعايات والروابط، إغلاظُ العقوبات والتشديد عليها؛ فليس خطر هذه المواقع بأيسر أو أقل من خطر الترويج للمخدرات والخمور. كذلك أيضًا من ضمن الوسائل أو الخطوات اليسيرة: تحقيق حصانة للأطفال خصوصًا، بحيث تُعدُّ لهم برامج، تُقدَّم لهم دورات، يُؤهَّلون بحسب مستوياتهم التعليمية بما يُجنِّبهم الوقوع في هذه المواقع؛ فلا يكفي أن تكون العناية من داخل الأسرة فقط، بل لا بد أن يكون أيضًا هناك دور للمؤسسات الرسمية في تحقيق هذا الغرض، بشتى الوسائل المتاحة في المدارس، في المعاهد، في المساجد، في الإعلام، في البرامج النافعة، مع تقديم البدائل – وأقصد بالبدائل: التي تُصرَف توجهات الأطفال خصوصًا إلى ما هو نافع مفيد لهم، إلى ما يعرِّفهم بتاريخهم وتراثهم، ما يعزز هويتهم، ما يقيهم الوقوع في هذه الأهواء والشهوات.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢١‏/١‏/٢٠١٨👁 2 مشاهدة
🎬

المواقع الإباحية الخطورة والعلاج 2 - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

دور المؤسسات في الحماية

2 👁

ما دور المؤسسات التربوية والصحية والتقنية والإعلامية في حماية الأبناء من مخاطر متابعة المواقع الإباحية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

تحصين الأسرة من الإباحية

4 👁

كيف يمكن للأسرة أن تحصن نفسها وأبناءها من المواقع الإباحية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢١‏/١‏/٢٠١٨

خطوات حماية الفرد

2 👁

ما الذي يمكن للفرد أن يقدمه لحماية نفسه ومجتمعه من الوقوع في المواقع الإباحية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

تحصين الأسرة من الإباحية

2 👁

كيف يمكن للأسرة أن تحصن نفسها وأبناءها من المواقع الإباحية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

كيف يحمي الفرد نفسه؟

2 👁

ما الذي يمكن للفرد أن يقدمه لحماية نفسه ومجتمعه من الوقوع في المواقع الإباحية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/١‏/٢٠١٨

حماية المتزوجين من الإباحية

5 👁

هل هناك خطوات عملية لحماية الزوج والزوجة المتزوجين من خطر المواقع الإباحية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠