⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا رأي سفهاء، أذلّة، منهزمين؛ هم تلاميذ لمردخاي إكيدار، هذا مستشرق يهودي أو مستعرب يهودي في جامعة بار إيلان، وكان هو أول من أثار هذا الموضوع، ثم قلَّده بعض السفهاء ممن ينتسبون إلى هذه الأمة.
وكلامه متهافت؛ هو يزعم أنه نقله عن الواقدي في "المغازي"، وكلام الواقدي واضح صريح، لا يحتاج إلى كثير بحث في تبيُّن معناه ودلالته؛ فقد ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من حنين فإنه وقف في الجعرانة، ومكث فيها –حسب رواية الواقدي فيما أذكر– ثلاث عشرة ليلة أو أكثر أو أقل، ثم لما قفل عائداً فإنه أحرم –لأن الجعرانة ميقات– أحرم بالعمرة، فقال الواقدي: عند المسجد الأقصى الذي هو تحت الوادي، وأما المسجد الأدنى فقد بناه رجل من قريش وبنى إلى جانبه حائطاً.
فهو يتحدث عن مكانين: الأدنى والأقصى، أي الأبعد والأقرب؛ ولذلك نجد في كتاب الله عز وجل في قصة بدر: ﴿إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَىٰ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ [الأنفال: 42]؛ فالأقصى والقصوى: أي الأبعد، والأدنى: أي الأقرب؛ فالواقدي يصف الموضع الذي أحرم منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول: المسجد الذي هو تحت الوادي، ووقع تحوير إذن لكلامه.
فطالما تبين لنا مصدر هذا التشويه نعلم أنه يراد به فعلاً رسم أباطيل وشبهات؛ وقد بيَّن لنا ربنا تبارك وتعالى أن من بني جلدتنا من يستجيب لمثل هذه الأصوات، قال: ﴿وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾ [النساء: 72]؛ فهؤلاء ممّن بيَّن لنا ربنا تبارك وتعالى حقيقتهم وكشف لنا بواطنهم.
رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أُسري به نصَّ على أن الإسراء كان إلى المسجد الأقصى؛ والقرآن الكريم نصَّ على أن الإسراء كان إلى المسجد الأقصى: ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾، فالبركات أحاطت به، في الدلالة على تمكُّن البركة من المسجد الأقصى ومن القدس وما حوله، قال: ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾، فالبركة أحاطت به؛ هذا الوصف لا يصدق على الجعرانة.
ثم إن بين الجعرانة ومكة المكرمة –بنص كلام مردخاي إكيدار هذا– مسافة لا تزيد على عشرين كيلومتراً؛ فما المستغرَب أن يخرج مسافر راكب أو حتى راجل من مكة إلى مسافة عشرين كم ثم يرجع إلى مكة؟ ما هو المستغرَب؟ كيف لأهل مكة أن يُنكِروا، وكيف يرتاب بعض ضعاف المسلمين من المسلمين أنفسهم في حادثة الإسراء، لو كانت في الجعرانة في هذا الموضع؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينص على بيت المقدس الذي في إيلياء، ينص على ذلك، وهي القدس، وهكذا فهم المسلمون عبر القرون، وهكذا استقرَّت الحقيقة.
فمثل هذه الشبهات واهية ضعيفة، إلا أن الترويج لها من قبل أعداء هذه الأمة وتلقِّي بعض ضعاف الإيمان، وضعاف –جهلة العقول– لها هو الذي يستدعي الرد عليها، وإلا فإنها أضعف من أن يُرَدَّ عليها.