⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فإن الله تبارك وتعالى لم يترك الناس سدى، ولم يخلقهم هملا، بل كل إنسان محاسب على ما قدَّم وأخَّر، مسؤول عن فعله، ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: 36-40].
بل وإنه سبحانه سوف يحاسب كل أحد بعد إحيائه على ما قدَّم وأخَّر في هذه الحياة الدنيا.
لهذا كانت طاعة من تحق لهم الطاعة من البشر مقصورة في حدود طاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، فما كان لأحد أن يطيع أحدا من الناس –أيًّا كان: زوجا أو والدا أو أيَّ أحد له شأن وقدر ورفعة– في معصية الله سبحانه وتعالى؛ فإن المعصية معصيةُ الله سبحانه وتعالى أمر عظيم، من شأن المؤمن ألا يتردد في طاعة الله وفي طاعة رسوله، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا؛ لأنه تجرأ على الله لشأنه العظيم، والذي له الحق في أن ينقاد له كل أحد من أعماق نفسه.
هذا، والسحر من أكبر الكبائر؛ لأنه من ضمن الإشراك بالله، والشرك بالله هو أكبر الكبائر؛ فإن السحر يتضمن الإشراك بالله تبارك وتعالى، إذ فيه طاعة للشيطان، وتجاوب مع أمره، وانقياد له، وإيثار لطاعته على طاعة الله، وكفر بما أنزل الله سبحانه وتعالى؛ لذلك كان السحر مَعْدودًا من جملة الإشراك. ولذلك جاء في الحديث عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام: «اقتلوا الساحرَ والساحرةَ»، فالساحر والساحرة حكمهما أن يُقتلا بسبب ردتهما عن الإسلام.
على أن السحر –مهما كان– إنما يضر من كتب الله تعالى عليه التضرر به؛ فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، ولكن مع ذلك هو من أعظم الكفر؛ ولذلك نجد التصريح بما يدل على أن السحر داخل ضمن الكفر في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: 102]، ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ * وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾، ومعنى ذلك أن من تعلَّم السحر فهو كافر، أو من سعى وراء ضلالات السحر فهو كافر.
فما كان لهذه المرأة أن تطيع زوجها فيما يأمرها به من الكفر ومخالفة الحق.
وعليها –بطبيعة الحال مع التوبة إلى الله سبحانه وتعالى– أن تتخلَّص إلى أولئك الذين تضرروا، وذلك بأن تضمن لهم ما لحقهم في أنفسهم أو في أموالهم؛ أي أن تضمن أي تضرر أصابهم، إلا أن ينزلوا عن حقهم ويعفوا عنه، فإن ذلك أمر سائغ.
والله تعالى أعلم.