مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حكم تصرف الزوج المؤذي

زوج يسيء لزوجته بالاتهام والضرب ويشترط عليها دفع كامل حقوقه ليطلقها، وقال لها إن خرجت فأنت خارجة بكلمتك، وقال لابنته إن تبعت أمها فليست ابنته؛ ما الحكم؟ وهل يقع الطلاق؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: بئس الرجل من يتصرَّف هذا التصرُّف؛ هذا التصرُّف يدل على عدم الإيمان، ويدل على عدم مراعاة حقوق الزوجية، ويدل على الانحراف عن الفطرة الإنسانية السليمة، الفطرة التي فطر الله تبارك وتعالى عليها البشر؛ فإن العلاقة الزوجية هي وئام ومودة وسكون وعطف ورحمة، الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. فالعلاقة الزوجية علاقة مودة، علاقة رحمة، لا علاقة جفاء، وعلاقة نُشوز وخلاف وشقاق ونُفرة، وغلظة في القول، وصَلَف في المعاملة؛ فإن ذلك أمر مرفوض شرعا. وخير الناس من كان أبرَّ بأهله؛ النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام يقول: «خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي»، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مثالا في حُسن معاشرة الأهل؛ كان يعاشر أهله بالحسنى، ويتلطَّف في مخاطبتهم، ويَلِين لهم القول، ويُحسن معاملتهم، ويُعينهم على خدمة البيت، هكذا كان شأنه صلى الله عليه وسلم، لم يكن صَلِفا، ولم يكن غليظَ القولِ جافيا، إنما هذا الجفاء نتيجة الانحراف في الفطرة، ونتيجة فراغ هذه النفوس من الإيمان. ثم إن اتهام الرجل امرأته بأنها تأتي الفاحشة وترتكب، ثم يقذفها برجال، هذا كلُّه إنما هو قذف لها، وقذف لأولئك؛ فهذا يبوء بعقوبة القذف؛ الله تبارك وتعالى فرض في هذه الدنيا عقوبةً للقاذف، عندما قال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ [النور: 4-5]، فالله تبارك وتعالى حكم عليهم بهذه العقوبة. وفي الآخرة يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ المُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ المُبِينُ﴾ [النور: 23-25]، هكذا يبيِّن سبحانه وتعالى هذه العقوبة في الآخرة التي تنتظر هؤلاء القَذَفة. وعلى أن مضايقة المرأة واضطرارها لافتدائها من الرجل أمرٌ أيضا لا يرضاه الإسلام؛ فليس للرجل أن يأخذ من امرأته أيَّ حق كان، أيَّ شيء كان، إلا في حالة واحدة: أن يعلم أنها له كارِهة، وأنها لا تستطيع أن تقوم بحقوقه، وتريد أن تتخلَّص منه لأجل ألا تكون عليها تبعة القيام بهذه الحقوق، في هذه الحالة يُبَاح له؛ فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 229]، ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾، ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 229]، ويقول: ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا * أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 20-21]. فأين هذه الآيات القرآنية من هذا الرَّعْن الذي يتصرَّف هذا التصرُّف؟ وأما قوله لها: «اذهبي إلى أهلك»، فإن قصد به طلاقا فهو طلاق؛ لأن ذلك من كنايات الطلاق، وإن لم يقصد به الطلاق لم يقع. وكذلك قوله: «إن خرجتِ خرجتِ بكلمتكِ» إن قصد بذلك الطلاق، فإنها تُطَلَّق بهذا القول. وقوله لابنته: «أنتِ لستِ بابنتي، ولْتُخبركِ أمكِ بأبيكِ»، هذا أيضا من القذف مما يُعاقَب عليه، ولا يتخلص من ذلك إلا باللعان؛ أي أن يلاعن هذه المرأة، ويتخلَّص من الولد الذي أنكره، على أن يكون منكرا له من أول الأمر، لا أن يكون ذلك منوطا بسبب رغبة ذلك الولد –سواء كان ذكرا أو أنثى– في اللحوق بأمه؛ إن كان من أول الأمر منكرا لذلك الولد، فإنه يُلاعَن بينه وبين المرأة إن أصرَّ على هذا الإنكار، ورماها بالزنا. والله تعالى المستعان. والله تعالى أعلم.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٢٣‏/٦‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

فتاوى متنوّعة - للشيخ/ أحمد الخليلي - ليلة 2 رجب 1423هـ

الطلاق بالنيةالعلاقات الأسريةاللعان

✦ فتاوى مشابهة

حكم الزوج المسيء

5 👁

ما حكم زوج عقد على امرأة منذ سنة لا يحترم أباها وأهلها، ويتكلم أحياناً في عرضها ولا ينفق عليها، وقد طلبت الطلاق فجعلها معلقة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٧‏/٢٠١٥

الطلاق على لفظ حرام وطلاق

2 👁

قال لزوجته عند منعها من ضرب الطفل: "حرام وطلاق ما تضر به" قاصداً إيقافها، ثم صفعت الطفل بعد هذا القول؛ فهل وقع الطلاق وما الحكم؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٨‏/٢‏/٢٠٢٣

تعليق الطلاق على ذهاب الزوجة

2 👁

رجل قال لزوجته غضباً: لو ذهبتِ إلى محل ما فأنتِ طالق، وبعد أشهر ذهبت ونسي ما قال، فهل يقع الطلاق وماذا عليهما؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٦‏/٥‏/٢٠٢٦

حكم بقاء الزوجة مع زوج مؤذٍ

1 👁

امرأة ترعى زوجاً مقعداً صار يسبها ويدعو عليها ويستهزئ بعبادتها، فما حكم بقائها معه وما حكم فعله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/٥‏/٢٠١٩

رجل يرغب في مطلقة غيره

3 👁

ما حكم رجل يلحظ بؤس امرأة متزوجة فيدفعها للانفصال عن زوجها بنية أن يتزوجها بعد طلاقها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٦‏/٢٠١٩

الجهل بكناية الطلاق

2 👁

هل قول الزوج لزوجته عبارات مثل لا أريدك واذهبي إلى بيت أهلك يقع بها الطلاق إذا كان يجهل أنها من كنايات الطلاق ولم يقصد الطلاق؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/٥‏/٢٠١٨