⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
من حيث التشريع نعم هذه الفريضة شرعت في مرحلة متأخرة، وقد كان حج النبي صلى الله عليه وسلم في أواخر أمره، والظروف قبل هذه المرحلة لم تكن مواتية بأن يحج النبي صلى الله عليه وسلم ويحج المسلمون؛ ذلك لأن البيت الحرام كان في قهر قريش الذين كانوا يحولون بين المسلمين وبين مبتغاهم من الوصول إلى هذا البيت المحرم، كما فعلوا ذلك في عمرة الحديبية إذ صدوا النبي صلى الله عليه وسلم وصدوا المؤمنين معه عن الوصول إلى البيت الحرام، ثم وقع الصلح بعد ذلك على أن تكون العمرة التي عُرفت بعمرة القضية.
ومهما يكن فإن العلماء لم يتفقوا أيضًا على مشروعية تأخير وقت الحج بحيث إن الإنسان يؤخرها من وقت إلى آخر، حتى يمضي عمره أو تمضي فترة شبابه وقوته التي يتمكن فيها أن يؤدي هذه الشعيرة، ويهجم عليه المشيب ويحل به الضعف فلا يتمكن من أدائها على الوجه المشروع.
نحن نرى على أي حال ما يدل على أن المسارعة إليها مأمور بها، ينبغي للإنسان أن يسارع إليها مهما كان من قول بأنها فريضة متراخٍ من حيث الوجوب كما هو قول طائفة من أهل العلم، إلا أن هناك قولًا آخر بأن هذه الفريضة ليست متراخية، وإنما من كان واجدًا لما يبلغه البيت الحرام فليس له أن يتأخر أو يؤخر أداءها من حال إلى حال، وهذا هو المروي عن عمر رضي الله تعالى عنه؛ إذ حاول أن ينظر كل من كانت له جِدَة ولم يحج فيُضرب عليه الجزية، وقال: ما هم بمسلمين ما هم بالمسلمين.
ولكن مهما يكن فإن هذه الفريضة إنما تجب على الواجد القادر على أدائها، إذ الله تعالى يقول: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، فالاستطاعة لا بد منها، والاستطاعة كما جاء في بعض الروايات هي الزاد والراحلة، ولكن لا بد من أن تكون استطاعة البدن أيضًا متوفرة عند الإنسان بحيث يتمكن من الذهاب إلى هناك، وكذلك من حيث عدم وجود العوائق التي تحول بينه وبين الذهاب، فمع وجود العوائق ومع وجود الموانع البدنية، أي مع وجود القوة المالية، أي وجود الاستطاعة المالية، فهل يجب على الإنسان أن يُنيب غيره أو لا؟ هذه المسألة مما وقع فيه الخلاف بناءً على الاختلاف في تحليل الاستطاعة؛ إذ العلماء مختلفون في تحديد الاستطاعة هل هي مجرد الزاد والراحلة كما جاء في الرواية أو لا بد مع ذلك من قوة البدن، ولا بد مع ذلك من أمان الطريق، إلى غير ذلك مما اختلفوا فيه.