⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
السائل يقول: شخص تهاون في أداء فريضة الحج حتى أصبح تكليف الحج أو السفر لأداء المناسك بأسعار مرتفعة، وهو لا يستطيع أن يتحمل الكلفة بسبب فقره، ففي هذه الحالة ما حكمه، وما الحل؟
الحج ركن من أركان الإسلام كما تعلمون، الصلاة والصيام والزكاة، هذه أركان الإسلام، وأركان الإسلام كلها حينما أوجبها الشرع أوجبها بقيد الاستطاعة، الله تعالى لا يريد أن يشق علينا، وإنما في وجود قدرتنا واستطاعتنا.
والحج نُصَّ عليه نصًّا –يعني– مخصصًا، لأنه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ لمن استطاع إليه سبيلًا، «البيت من استطاع إليه سبيلًا» كما في حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما، فالاستطاعة شرط واجب.
فهذا الإنسان إن كانت الاستطاعة قد تحققت في أيامه الأولى، في أيام شبابه، إلا أنه لم يحج، ولم ينتبه للأمر إلا بعد ما ذهبت الاستطاعة وعَجَز، فلا شك أن مثل هذا الإنسان آثم، وأنه عاصٍ بتصرفه هذا، لا بد له من أن يتوب.
يعني: ماذا سيفعل؟ هذا كثير من الفقهاء يقولون: إن حاله يتصف بهذا، بعد أن ذهبت الاستطاعة عنه، عسى الله أن يتجاوز عنه إذا أوصى، كان حريصًا على الحج، وإذا حَجَّ عنه أحدٌ من بنيه.
فحج الأبناء قد يُجْزِئ عن الآباء، قد يُجْزِئ عن الآباء، وهذا في الواقع استثناء من الأصل؛ وحينما أنظر إلى الأدلة الكثيرة التي فيها مجيء مجموعة من الأولاد –سواء أكانوا ذكورًا أم إناثًا– إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله، إن فريضة الله على العباد أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع الثبوت على الراحلة، أفأحج عنه؟» وقال لها –في رواية المرأة– صلى الله عليه وسلم: «حجي عنه». وجاء رجل آخر، وقال: يا رسول الله، إن أمي افتلتت، وإنها ماتت قبل أن تحج، فأمره صلى الله عليه وسلم أن يحج عنها.
أما مع ذلك، فما جاءت أدلة –يعني– هنالك رأي شاذ يقول الفقهاء: إنه يصح لكل إنسان أن يحج عن كل إنسان، ولكن إن جئنا إلى الواقع، وإلى هدي السنة، فما جاءت إلا بحج الأولاد عن آبائهم.
والذي أفهمه من هذا السياق: أن الشرع –إمعانًا في البر بالوالدين، إمعانًا في البر بالوالدين– جعل من الأجور التي تلحق الإنسان أن يفعل أبناؤه أعمالًا، وأن يَنُوبُوا فيها عنه، تنوب نيابة طاعة منه، زيادة في البر؛ إذ في الأصل أن الإنسان بعد موته لا ينفعه عمل غيره، لن ينفعه غيره، لكن في حال الأولاد فهذا هو الواقع.
لذلك لمثل هذا الحال، عسى الله أن يتجاوز عنه، الله تعالى غفور رحيم، المعصية قد ارتكبها حقًّا، فلا بد من أن يفعل حسنات، لا بد من أن يصدق في التوبة من هذا العمل، ونقول: إن حج عنه أولاده، فعسى أن يجعل الله تعالى ذلك سببًا في أن يعفو عنه بمثل هذا الذنب الذي ارتكبه.
والله تعالى أعلم.
إن لم يكن لديه أولاد، فليوصِ، وإن لم تكن لديه أموال –لأنه قد تظهر له أموال ولا أحد يعلم عنها– لا يُسْقِطُ عنه ذلك حق الله.
والله تعالى أعلم.