⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إذا عندنا أكثر من مسألة.
المسألة الأولى: أن فِطرة صائم – فيما يظهر من السؤال – أنها فِطرة صائم؛ إذا كانت مقيَّدة من الواقف بأن تكون من التمور فلا يُعدَل عنها، أما إذا لم تكن كذلك، لم تكن مقيَّدة بأن تكون تمرا؛ فنعم، يمكن أن يُشترى بالفاضل منها، أو بقيمة الفاضل منها إذا بيع، أن يُشترى ما يصلح للإفطار مما اعتاد الناس في بيئاتهم على الإفطار به، دون إيذاء للمساجد وأفنيتها وصروحها.
فهذه هي المسألة الأولى: إذا كان هناك قيد في الفِطرة بأن تكون من التمر فقط لأنها وقف، وعُلِم في الوقف أن تكون الفِطرة من التمور أو قُيِّدت بهذا؛ فلا يُعدَل عن هذا، وسنأتي إلى ما يُتصرَّف في الفاضل. أما إذا لم يوجد مثل هذا القيد فلا مانع حينئذ من أن يُشترى بقيمة ما لا يحتاجون إليه من التمور، أو ما يتاح لهم من أموال، أن يشتروا به ما جرت العادة – عادة الناس في ذلك المكان – أن يُفطِروا عليه، لا حرج في ذلك، لأنه داخل في معنى الفِطرة، وفي كل الأحوال دون تسبب في إيذاء للمساجد وصروحها وأفنيتها، وأنا أعلم أن كثيرا من إفطار الصائم عندنا لا يكون داخل المسجد، لكن حتى في صُرح المسجد أو في أفنية المساجد ينبغي أن يُراعَى هذا الأمر.
أما السؤال الثاني: وهو أن يُستبدل بهذا التمر تمرٌ أجود؛ هذا داخل في نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما قال للخازن على خيبر، لأنه أتاه بتمر جَنيب، جيد، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «أكلُ تمرِ خيبر هكذا؟» قال: لا، إنما نشتري الصاع بالصاعين جنيبا، أو نشتري بالصاع جنيبا بالصاعين جمعا. فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تفعل، وإنما بِعِ الجمع بالدراهم، وابتع بالدراهم جنيبا».
فإذا لهم أن يبيعوا التمر ثم بعد ذلك أن يشتروا بقيمة ما باعوه ما هو أفضل وأحسن من التمور، وهذا أيضا لأنه من الربا، لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مع الحديث المتقدِّم، قوله: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والتمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم».
والله تعالى أعلم.
إذا في هذه الحالة هم يبيعون التمر السابق، ويشترون بدله تمرا جديدا؟
نعم، وهذا أيضا يعود بنا إلى الصورة الأولى في المسألة الأولى: أنه إذا كانت الفِطرة مقيَّدة بأن تكون تمرا، وصارت عندهم فضلة من تمور، ولا يرون صلاحية تقديمها للناس، أو أن الناس لا ترغب فيها؛ فلهم أن يبيعوها، ثم يشتروا تمرا أحسن من هذا التمر.
والله تعالى أعلم.
… ولما يقولون: "فِطرة صائم" فلان؛ العرف جرى بذلك أن تكون – وهو خير ما يمكن أن يُفطِر عليه عموم الناس – وأحيانا يُنص عليه في أوقاف هذه الفِترات، فهذا ينبغي أن يُلتفت إليه: إن وُجِد عرف – لأن المعروف عرفا كالمشروط شرعا – أو وُجِد شرط من الواقف؛ فالمشروط أيضا، شرط الواقف كشرط الشارع.
والله تعالى أعلم.