⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، ثبت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في من مات عنه ثلاثة من الولد قبل أن يبلغوا الحِنث –في رواية: الحُلُم– هؤلاء، وليس الرشد فقط؛ يعني الرشد هنا سن الرشد ربما هو بعد ذلك في اصطلاح الكثير من أهل العلم، لكننا نريد البلوغ هنا، الحِنث: البلوغ. ثبتت الرواية أن هؤلاء يكونون شفعاء يوم القيامة لأبيهم، هذه الشفاعة لأبيهم، جاء الشرع بهذا الفضل لأجل أن يطمئن الإنسان.
الإنسان يرضى بقضاء الله تعالى مهما تغيرت الظروف، ومهما تبدلت؛ ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: 57]، فالأمر كله لله، يقدر الله تعالى ما يشاء ويختار، وليس لنا أن نقرر شيئاً.
ومن هنا فالحديث ثابت، إلا أن هذا الأجر المذكور فيه –وهو أنهم يكونون شفعاء للإنسان– له قيدان نطقت بهما الأدلة الشرعية الأخرى:
أما أولهما: فهو أنك أيها الإنسان ستنال هذا الفضل من عند الله تعالى إن كنت راضياً بقضاء الله تعالى، وإن كنت غير ساخط عليه.
أما القيد الثاني: فإن تكون صانعاً بذاتك؛ أنت أول شفيع للإنسان يقيه حر نار جهنم –عياذاً بالله تعالى–، ويكسبه نعيم جنة عرضها السماوات والأرض هو عمله الصالح؛ عملك الصالح هو الشفيع الأول. إن لم يصلح عملك أيها الإنسان، فلن ينفعك شيء آخر، دعك من الأماني؛ هل تتصورون أن يكون إنسان مقيماً على شيء من كبائر الذنوب، من خمر، أو ربا، أو أكل ربا، أو عقوق للوالدين، أو غش، أو أكل لأموال الناس بالباطل، أو غير ذلك من المعاصي والكبائر، ثم بعد ذلك يرجو أن يدخل جنة عرضها السماوات والأرض، لمجرد أنه توفي اثنان أو ثلاثة من ولده؟ هذا لن ينال شيئاً.
أنت أولاً حتى تنال هذه الشفاعة، حتى تنال هذا الرقي في الجنة، عليك أولاً أن تدخل الجنة؛ ولتَعْلَمْ: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ [مريم: 63]، أي أنه لا يدخلها إلا الأتقياء، و﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [الأعراف: 156]، فإن لم تكن تقياً، فمعنى ذلك أن رحمة الله تعالى لن تسعك. بعد أن يتحقق هذا الشرط هنالك سنأتي إلى الشفاعات الأخرى، هذا كله مشروط بتحقق الأمرين الأولين: أن يشفع لك عملك الصالح –أي أن لا تكون مقيماً على كبائر الإثم–، والأمر الثاني أن تكون راضياً بقضاء الله سبحانه وتعالى، لا أن تكون ساخطاً عليه، وبذلك تنال هذا الأجر الذي ورد في هذه الأحاديث الصحيحة.
والله تعالى أعلم.