⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
من اعتاد أن يصلي قيام الليل، وأن يقوم ويظن من نفسه أنه سيقوم الليل، فالأولى في حقه ألا يصلي الوتر؛ لا وتران في ليلة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي سنة العشاء أول الليل بعد صلاة العشاء، وهي من قيام الليل على رأي طائفة من أهل العلم، وبعد ذلك يؤخر الوتر، حتى قالت السيدة المبارَّة عائشة رضي الله تعالى عنها: فإذا خشي طلوع الفجر ركع ركعتين أو أوتر بواحدة، فيصلي يصلي إلى أن يوتر بواحدة ليجعلها ختمًا لصلاته بالليل.
فالأولى في حقه ـ تأسيًا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ـ أن لا يصلي الوتر. وكونه موجودًا في المسجد، لا يليق بإنسان موجود في المسجد إلا أن يصلي مع الجماعة، لا يبقَ وحده حتى لا يُظَنَّ به سوء. نعم، هذا الحكم ورد في حال رجلين صلَّيا في رحالهما في حجة الوداع في منًى، فرآهما النبي صلى الله عليه وسلم من بعد وهما في آخر المسجد، فسألهما: ما لكما لم تصليا؟ وفي رواية لرجل: «ألست برجل مسلم؟» قال: بلى يا رسول الله، ولكنني صليت في رحلي. قال صلى الله عليه وسلم: «إذا صليت في رحلك، ثم أتيتَ إلى المسجد فصلِّ معهم». إذن هؤلاء عليهم أن يصلوا، هذا وارد في الفريضة.
والنافلة مثلها، ربما لا يكون الحكم مثلها وجه التحديد، لكننا نقول في هذا الحال: النافلة مثلها، ولذلك هو عليه أن يصلي ولو كان ذلك مع هؤلاء، لكنه لا يصليها ثلاث ركعات، بل سيصلي مع الإمام الركعتين الأوليين إن كان الإمام يفصل بتسليم، كما هو الأظهر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، يصلي ركعتين معه بنية قيام الليل وقيام رمضان، ثم يقوم مع الإمام حينما يصلي الإمام الوتر، يقوم مع الركعة الوحيدة تلك ويضيف إليها ركعة، ينويها ركعتين من أول الأمر، ينوي الصلاة ركعتين من أول الأمر؛ مجرد أن يسلم الإمام من ركعة الوتر هو يقوم بتكبيرة، أي يبقى مع الإمام لأجل متابعة الإمام، وبعد أن يسلِّم الإمام يقوم هذا بتكبيرة، يأتي بالفاتحة وسورة، ثم يضيف ركعة إليها بعد ذلك، ما دام يريد البقاء في المسجد لأجل شهود الدعاء.
إن كان لا يريد البقاء في المسجد، فليخرج من المسجد ولن يدخل في هذا الإشكال كله، ولكنه إن أراد البقاء في المسجد فليفعل هذا ليشفعها بركعة واحدة لأجل أن تكون ركعتين، ولن يكون هذا الإنسان جاء بوترين في ليلة واحدة، بل وتره هو الأخير، والله تعالى أعلم.