⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يسأل هنا عن فحص الـ DNA الشفرة الوراثية، هل يصح للإنسان أن يكشف عنه أم لا؟ المقصود بالكشف عن هذه الشفرة الوراثية هو التحقق من كون هذا الشخص منسوبا إلى أبيه وأمه، والذي يحمل كثيرا من الناس على هذا الأمر: التشكك في علاقة المرأة بغيره... فهل الـ DNA له أثر في نسب الإنسان أم ليس له أثر في نسب الإنسان؟ هل الشفرة الوراثية هذه، هل هي مما يثبت الزنا على الطرف الآخر أم لا؟ وهل هي مما يُنفى به النسب عن أبيه أم ليست هي مما يُنفى به النسب عن أبيه؟
هذه الشفرة الوراثية مما امتن الله تعالى به على العباد، الله تعالى يفتح لعباده في كل يوم ما يشاء من خزائن علمه سبحانه وتعالى، ولكننا نقول: إذا جئنا إلى النسب مثلا، النسب في الشريعة الإسلامية لا يثبت بالـ DNA ولا بغيره.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر»، أي أن الولد ينسب للزوج صاحب الفراش، أما العاهر فله الحجر، سواء قلنا إنه الرجم أم قلنا إنه لا ينال شيئا من النسب، فالنسب في الشريعة الإسلامية لا يكون إلا بالنكاح الصحيح، بمجرد كون المرأة زوجة للرجل، فهذا يعني أن كل من تأتي بهم هذه المرأة هم أولاد ذلك الرجل، ولا يصح له أن يتبرأ من أحد من هؤلاء إلا بشيء واحد فقط، هو اللعان الشرعي، اللعان: المناعنة المنصوص عليها في كتاب الله، والمنصوص عليها في قانون الأحوال الشخصية العماني... هذه أحوال معينة... هي السبيل الوحيد الذي يُنفى به النسب للمولود، أما ما عدا ذلك فلا يُنفى به نسب، ولو جاءت دراسة DNA هذه مثبتة أن فلانا ليس ابن فلان، وإنما هو من رجل آخر، فهذا كله لا اعتبار به معنا في الشريعة.
لأننا في الشريعة نضيق هذا الأمر، إننا نريد أن ينسب الناس إلى رجال يأخذون بأيديهم، ولا نريد أن يتكاثر اللقطاء الذين ليس لهم آباء في المجتمع، وما دام هذا المقصد هو الأصل، معنى ذلك أننا نقتصر فيه على مورد الضرورة فحسب، وما جاء الاستثناء الشرعي في إثبات النسب إلا للملاعنة... ومن الذي يثبت لنا أن هذه الشفرة لم تزور أو أن المختبر الذي أجراها لم يخطئ فيها؟ هم يقولون إن الخطأ فيها نادر الحدوث جدا، لكن نقول إن التزوير فيها ممكن أيضا، ونحن ولو قلنا إنها صحيحة، لا يمكننا أن نثبت النسب بها.
نعم، يمكن أن يستدل بها، وهذا هو المعمول به قضاء وقانونا معنا في عمان... أنهم لا يعتبرون، أخذا من الرأي الشرعي، لا يعتبرون بالشفرة الوراثية هذه لأجل نفي النسب، لأن النسب ثابت بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش»، بمجرد تحقق الزواج الصحيح أو الزواج بشبهة، فإنه يثبت النسب، وكل من أتت به تلك المرأة فإنه منسوب لهذا الرجل، ولا يملك أن يدفع عنه شيئا إلا بالملاعنة الشرعية التي ذكرتها.
يمكن أن يُستأنس بهذه الشفرة الوراثية في حالة واحدة: حينما يكون هنالك اختلاف بين أطفال لا يُعلم هل هذا ابن هذا أم ابن ذاك، ففي مثل هذه الحالة يُستأنس بها للفصل بين هؤلاء وأولئك.
لماذا يلجأ هذا الرجل للشفرة الوراثية و DNA لأجل التشكيك بزوجه أم ماذا؟ هذا كله لا يصح، لأنهم أولاده، ولا يملك أن يدفعهم عنه إلا بالملاعنة الشرعية، والله أعلم، والقانون معنا حدد مدة اللعان بكونها شهرا، وبعد الشهر تسقط الدعوى ولا يمكنه أن يرفع دعوى... من الناحية السياسة الشرعية لا مانع منه بإذن الله تعالى، لأننا لا نريد أن يكثر معدومو الآباء في مجتمعنا، بل الأفضل أن يؤووا من قبل أحد، والله تعالى أعلم، ولا يكون النفي إلا بالملاعنة.