⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه المقاولة في القانون تُعرَف بالمقاولة بالباطن، نظمها قانون المعاملات معنا هنا في عُمان كما نظمتها القوانين الأخرى.
معنا في الشريعة مسألة يذكرها الفقهاء السابقون، وهي تأجير العين المستأجرة، أن يستأجر الإنسان عينا وأن يؤجر هذه العين لغيره، ومعنا في العقود الإسلامية السَّلَم الموازي، ومعنا في العقود الإسلامية في عقود البنوك الإسلامية الاستصناع الموازي. هل يجوز هذا التصرف أو لا؟
إنه لشهرته يتعاقد مع أناس كثيرين، ثم بعد ذلك يتعاقد مع مقاول آخر أصغر، المقاول الأصغر –يعني– يلزمه وقت حتى يقوم على رجليه، فماذا يفعل؟ يستظل بظل المقاولين الكبار. هذا هل هو جائز أو ليس جائزا؟
أما قانون المعاملات المدنية العماني –قانون مأخوذ من فقه الشريعة– قانون المعاملات المدنية العماني ليس فيه ما يخالف الشريعة فيما أحسب، بل كله موافق للشريعة، فأجاز هذا الأمر إلا أن يكون هنالك شرط من المالك: أنني أريدك أنت شخصيا. فإن كان هنالك تعاقد بين المالك وبين المقاول على أنك أنت الذي تبني، ولا أرضى بأن يبني سواك، أن يكون هنالك اتفاق، فإننا نقول إنه لا يجوز للمقاول أن يُسنِد هذا العمل لغيره.
أما إن كان لم يتعرض لهذا فيجوز له أن يُسنده إلى غيره، بشرط أن يكون بالمواصفات نفسها. هكذا، إن كان يعلم من المالك أنه لا يريد غيره؛ قد يصرح المالك وقد لا يصرح. هنالك مقاولون عندهم عاملون معينون، عندهم أيدٍ فنية محترفة، وأنا لا أذهب إلى هؤلاء ولا أدفع مبلغا إضافيا إلا لوجود هذه الأيدي، والمقاول يعلم أنه جاء بسبب العامل الفلاني –مثلا في البلاط ونحو ذلك– فهنا ما دام يعلم أنه قد رفع السعر وجاءه هذا لأجله هو فلا يجوز له أن يُسند هذا إلى غيره، لأن هذا كالشرط.
أما إن لم يكن هنالك شرط، وهو وغيره سواء، فيصح له أن يُسنده إلى غيره.
هنا يقول: إن المبلغ الثاني أقل، بمعنى أنه تعاقد مع المالك لنفرض مثلا: أن المتر بمئة وأربعين ريالا، ثم تعاقد مع مقاول آخر ويكون المتر فيه بمئة ريال مثلا، مقاول درجته أقل، وهنا فرق أربعون ريالا في المتر، هل عليه حرج؟ ليس عليه حرج ما دام هذا التعاقد جائزا، وهذا من الحلال المباح ولا حرج عليه.
قد يقول قائل منكم: إنه أخذ مالا بدون وجه حق، بدون مقابل، نقول له: لا، لأن الضمان، ضمان المتلفات والعيوب، لا يرجع فيها المالك إلى المقاول الباطن، وإنما العلاقة معه مع المقاول الذي اتفق معه هو، فهو يضمن، وهو مسؤول عن كل خطأ يرتكبه.
والقانون معنا –وأحسب أن كل القوانين المدنية في العالم العربي على هذا، وهكذا القانون الفرنسي وغيره– يضمن المقاول والاستشاري كل ما يصيب البيت من تلف أساسي لا يقوم معه البناء، يضمنه عشر سنوات. فلو كانت هنالك شقوق كبيرة أو اهتزاز في البيت حتى أُخذ البيت غير صالح، أو انهدم البيت في مدة عشر سنين، الذي يضمن هو –بالتضامن هنا– المقاول والاستشاري، وإن كان العطل بسبب المصمِّم، الاستشاري المصمِّم، فهو يضمن أيضا.
ونحن نقول: هذا لا حرج فيه من الناحية الشرعية، وهو شرط صحيح؛ لأنه من باب السياسة الشرعية، فإنه قد يحصل هنالك تلف في القواعد، المالك لا يعلم شيئا، لا يعرف، وهنا لابد من أن نحمي المستهلكين من ضرر يحدثه المقاولون كثيرا. إذاً هذا الضمان لمدة عشر سنوات وقد نُصَّ عليه في القانون لا حرج فيه بإذن الله تعالى، وهو يضمن الأشياء الأساسية كالقواعد والشقوق الكبيرة أو التهدم للبيت سواء كان كليا أو جزئيا، وشرط شرعي لا يجوز التوافق على خلافه.
إذاً هذا المبلغ جائز، وله هذا الفرق بين العقدين، ولا حرج عليه بإذن الله تعالى.
والله تعالى أعلم.