⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا المطوِّر هنا حينما يتعاقد يقول: إنه يبني البيوت في أرض يملكها، ثم يبيعها، وهذا نوع من أنواع تدوير الأموال، وهو نوع لا حرج فيه، سؤاله ليس عن حكم هذا التصرف، هذا جائز، ليس فيه حرج بإذن الله تعالى، لكنه يسأل: كيف أحسب زكاة أموالي؟ لنفرض نحن أن هذا بنفسه هو الذي يتعاقد هذا التعاقد، وليس في شركة محدودة وغير ذلك، هو بنفسه يتعاقد هذا التعاقد.
فعنده بيوت: بعضها الآن معروض للبيع، بعضها باعه لكنه لم يتمَّه بعد، بعضها قيد التطوير؛ قد يكون جدرانا فقط، هنالك أيضا عنده مواد خام، هذه المواد الخام مآلها بعد ذلك إلى أن تُباع؛ لأنها من ضمن البيت الذي يريده، ولا يريد هذه البيوت لأجل أن يسكنها إنما يريد أن يبيعها. يسأل: كيف يزكي هذه البيوت؟
أولا هذا الإنسان يتاجر بهذه البيوت، فكل هذه البيوت معروضة للبيع، قد لا يعرضها أولا، هو لا يريدها إلا للبيع، قد لا يعرضها وهي غير مكتملة، لأن ثمنها قليل، وهو يريد بثمن أعلى، يريد ربحا أكبر، إلا أنها في الأخير معلومة.
لنفرض نحن أن وقت زكاته هو شهر رمضان كما هم عليه أكثر الناس، لنفرض أن وقت زكاته شهر رمضان، ولنفرض أنه في الخامس والعشرين من شهر رمضان، في هذا اليوم الذي يخرج فيه زكاته، ما الذي يحسبه هذا الإنسان؟
أولا: عليه أن يحسب السيولة المالية التي عنده، هذه السيولة المالية كلها يحسبها ويضيفها إلى المال، هذا الأمر الأول، إلى الوعاء الزكوي.
الأمر الثاني: البيوت المكتملة هذه يحسبها بقيمتها السوقية، البيوت غير المكتملة يحسبها بقيمتها السوقية على هذه المرحلة؛ بمعنى أن البيت المكتمل لنفرض أن قيمته 100000 مثلا في السوق، القيمة في السوق التي عليها المقيمون 100000، هنا يضيف إلى وعائه الزكوي 100000.
هنالك بيت في الوسط، لم يكتمل، وإنما هو لنفرض أنه في مرحلة الجدر، بعدُ لم يُسقَّف هذا البيت، هنا يحسبه بهذه الحالة: كم يسوى هو في هذه الحالة في هذا اليوم، ما هي قيمته في هذا اليوم في هذه المرحلة؟ لنفرض أنهم قالوا له: إن قيمته من حيث السوق –لنفرض– أنهم قالوا: إن قيمته مثلا 30000. قد تكون المواد التي صُرفت في هذا العقار أكثر من 30000، قد تكون أكثر، لكننا لا نعنى بما صُرف فيه، إنما نعنى بقيمته السوقية في هذا اليوم، لأننا نعامله معاملة التاجر، فلو كانت قيمته 30000 هنا يحسبه 30000، وفي السابق 100000.
وهنالك أيضا مبالغ سيولة نقدية، هذه يحسبها كلها. ويذكر هنا أنه قد يكون عنده أيضا بعض مواد البناء، مواد الخام كالحديد وغيره، هذه أيضا يحسبها بقيمتها السوقية، لو كانت لبيته فلن يحسبها، لو كانت لبيته الذي يسكنه فلن يحسبها، لكن مآل هذه المواد إلى البيع، وما دام مآلها للبيع فإنها تُضاف إلى القيمة السوقية، وتعد من المواد المعروضة للبيع، فتدخل ضمن الوعاء الزكوي، ويحسب الجميع.
لكني أريد أن أبين هنا، وهو أن بعض الناس قد يكون عنده بيت ويريد أن يبيع، المقاول الذي عنده بيوت ويريد بيعها، ويأخذ مقدَّما على هذا البيع؛ سيباع بـ100000، وهنالك مقدَّم أُعطيَ الآن، ولنفرض أنه 20000، لكن البيعة لن تتم إلا بعد أن يكتمل هذا البيت، هنالك سيتم البيع. هو قبض 20000 قبل ذلك، إذاً العشرون ألفا هذه هي دين عليه، هي أمانة في يده، لذلك لا يحسبها ضمن الوعاء الزكوي، وإنما يحسب هذا العقار في هذه المرحلة.
يعني لأكون واضحا أكثر: يبني بيوتا عديدة، وهنالك بيت بمواصفات معينة، عرضه الآن، تعرض البيوت بصورتها النهائية كما ترونها، فجاءه إنسان وقال له: أريد هذا البيت، وقال له: احجزه، ادفع مبلغا لحجزه، ولم يتعاقدوا عليه، وإنما يُرجِئون عقد البيع إلى الحال الذي يكتمل فيه البناء، وقال له: إنني سأدفع عشرين بالمئة من العقد، ولنفرض أنه عشرون ألفا، والبيت الآن في مرحلة سقف الطابق الأرضي مثلا، وأعطاه عشرين ألفا.
فما الذي يحسبه في الزكاة هنا؟ هل يحسب العشرين ألفا، أم المئة ألف التي عليها البيت بعد ذلك عند البيع، أم يحسب قيمة البناء في هذه المرحلة؟ هنا نقول: العشرون ألفا ليست ملكا له، إنما هي لمالكٍ أعطاه إياها مقدَّما، فهي أمانة في يديه، ولا يدخلها ضمن وعائه الزكوي، لأنه لو لم يتم البيع فستُرَد تلك الأموال إلى مالكها. لكنه يملك شيئا، يملك العقار إلى هذه المرحلة؛ لنفرض أن هذه المرحلة تُقدَّر مثلا بـ15000، وهنا في الوعاء الزكوي يدخل 15000، ولا يدخل الـ20 ولا الـ100، إنما يدخل مرحلة البناء؛ لأننا لا نريد أن نظلم الناس، وإنما يجب على الناس: هذا هو المعروض للبيع فيحاسَب بهذا المعروض فقط، لا سوى ذلك.
هنا يضيف أنه قد يتعاقد مع بعض الأشخاص عن غير هذا الطريق، إنما يتعاقد معهم على أنه يبني لهذا بمبلغ أُجرة معينة، فهل يحسبها؟ ظهور الأجرة هذه لا يحسبها، لا يحسب العقد بما كان عليه، إنما بما قُبِض من هذه الأجرة، فيضمها إلى وعائه الزكوي.
وهنا –كما يسأل بعض الناس–: لم تمر سنة على هذا المال. نحن لا نشترط أن تمر سنة على المال، الذي نشترطه أن الحول، مرور الحول، إنما هو مشترط في أول مال يصل النصاب يملكه الإنسان، بعد ذلك الأموال التي تأتي بعد هذا لا نشترط فيها الحول، بل هي من باب زكاة الفائدة؛
المعنى: لو أن إنسانا بدأ المقاولات بمئة ألف، وفي مدة السنة هذه بعد ما مضت سنة تزداد أموال، وقد تزداد أموال عنده قبل إخراج الزكاة، لنفرض أنه ازدادت أمواله، هل يزكيها؟ نعم يزكيها.
النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يرسل السعاة والجباة للزكاة إلا مرة واحدة في السنة لكل قرية، لكل مجتمع، لا يسألون: هل زاد مال، هل مر على كل مال سنة؟ إنما ينظرون إلى مجمل المال في تلك اللحظة فيأخذون منه الزكاة. لذلك المقاول حينما تزداد عنده أموال وغيرها نقول له: إنه لا يلزم أن يمر عليها حول كامل، بل تُزكى مجمل ما في يديك في ساعة إخراج الزكاة.
وحتى لا نكون ظالمين، يعنينا أن يبقى الناس مثمرين لأموالهم وداخلين في التجارة، يعنينا هذا، كما يعنينا أن نلبِّي حاجات الفقراء أيضا، يعنينا أن نضبط أموال الأغنياء وأن لا نظلمهم؛ لأن بقاء الطبقتين هو الذي سينفع الفقراء أيضا، نحن لا نريد أن نُخرِج الناس من أرض تثمر الأموال، بل ندعوهم ونشجعهم ونحثهم على تثمير الأموال، والأولى أن يثمر الأموال أهل الصلاح، الأولى أن يثمر الأموال الملتزمون بأمر الله.
إذاً أيضا لا نظلم هؤلاء المقاولين، وهنا نقول لهم: إنه في يوم إخراج الزكاة أيضا يمكنك أن تحسم التكاليف التي عليك، أن تحسم من الوعاء الزكوي الذي عندك.
لنفرض أن مجمل ما لديه 500000 –مع العقارات الموجودة والتي هي قيد التطوير أيضا– أنها 500000، هذا الإنسان عليه رواتب للعمال، يحسمها، عليه بطاقات العمال، الجهات الرسمية عليه أن يدفعها، هذه ينقصها من الوعاء الزكوي، هذا العام عنده محلات وإيجارات وعقود استأجرها لأجل ممارسة النشاط، هذه يحسمها أيضا، عنده ضرائب معينة هو ملزم بدفعها للجهات الرقابية، للجهات الإشرافية، هنا نقول له أيضا: احسمها، عنده فواتير، عنده كهرباء وهواتف وسكن للعمال استأجرها، نقول له أيضا: بما أنك ملزم بها عليك أن تحسمها.
كل ما كنت مطالبا به لأجل إنجاح هذا المشروع فإنك تحسمه من الوعاء الزكوي، ولا تزكي إلا الصافي من الأموال، وبذلك نكون حافظنا عليه، وتستمر –بإذن الله تعالى– الأموال أيضا متدفقة للفقراء عن طريق الزكاة.
والله تعالى أعلم، عسى أن يكون الجواب واضحا.