⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
كما قلت: الوقف لا يجوز أن يُغيَّر، والوقف إلى يوم القيامة، الواقف إذا أنشأ هذا الوقف، بعد ذلك يكون في ملك الله تعالى، والهيئة الاجتماعية كلها مسؤولة عنه.
فلا يجوز أن يُعتدى عليه، ولو من مالكه الأصلي الذي وقفه، من كان مالكه الأصلي. وهكذا لا يجوز أن يُؤجَّر هذا الوقف بأقل من قيمته في السوق إن كان تأجيرَ وقف.
أو أنْ تؤجِّر مثل ذلك العقار في السوق مثلاً يساوي أربعمائة ريال، فلا يجوز أن يُؤجَّر هذا الوقف بثلاثمائة ريال وخمسين. عندنا المخالفات في هذا الجانب كثيرة كما تعلمون، تأثرت أوقاف كثيرة بسبب هذا الأمر، أن الناس لا يبالون، حتى إنك لتسمع في أحيان: "لِمَ الوقف يُرفَع سعره؟" سمعناها ونسمعها من أناس كثيرين، وكأنما مال الوقف أخف من غيره، مع أن أموال الأوقاف أعظم من غيرها.
إذا أتينا على الأقل إلى دولة من التشريعات التي هي مأخوذة من الفقه، إلى قانون الأوقاف العماني، وأيضًا قانون المعاملات المدنية العماني في جانب الأوقاف، وجدتُ لهذين القانونين أحكامًا صارمة لا أكاد أجدها في غيرهما من القوانين، حتى قالوا: إن الوقف لا يجوز أن يُؤجَّر بأقل من قيمته السوقية، وهذا الأمر هو الواجب شرعًا.
وفوق ذلك: إن حصل في الأرض أو في المنطقة التي فيها عقار الوقف –تصوَّروا أن منطقة كانت خاملة أو ما كانت فيها حركة تجارية نشطة، وكان تأجير الوقف مائتي ريال مثلاً، ثم إن الله تعالى فتح على هذه المنطقة، فكان فيها مشروع حيوي كبير، ارتفعت فيه الإيجارات مثلاً من مائتي ريال إلى أربعمائة ريال أو إلى خمسمائة ريال، وفرضوا أننا في العقد مثلاً في الشهر الأول أو في الشهر الثاني، وبقيت سنة أو سنتان من مدة الإيجار، وقد ارتفعت الإيجارات العامة– في مثل هذا الحال، العاقل الذي يعتدي على عقارات ليست أوقافًا هذا لا يُلزَم برفع الإيجار كما تعلمين، هذا هو؛ لأن التراضي واقع، وهذه الزيادة لا يُنظر إليها.
أما في أموال الأوقاف فينظر إليها؛ يُخيَّر المستأجر للوقف في مثل هذا الأمر بين أمرين: إما أن يفسخ العقد، وإما أن يرفع الإيجار إلى إيجار المِثل ولو كان في الشهر الثاني من التعاقد، ما دام هذا العقد على موقوف.
الأراضي والعقارات الموقوفة معاملاتها خاصة، وليست كغيرها من المعاملة، ومن هنا نقول –مع هذا كله– إن هذا الاحتياط الذي ذكره الفقهاء إنما يدلِّل على مكانة الوقف، وعلى أنه ليس كغيره، وعلى أن الحياة العامة للناس إنما تزدهر اجتماعيًّا ودينيًّا بالأوقاف، ومدى مبادرة الناس للأوقاف، إن لم تكن هنالك ثقافة نحو الأوقاف فإننا ستفوتنا أشياء كثيرة...
والله تعالى أعلم.