⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه الإشكالية –دفع الزكاة في شعبان أم رمضان– ما كانت واردة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في الأزمنة التي تُدفَع فيها الزكاة أو التي تجب فيها الزكاة جبايةً مركزية كما كان في السابق. النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، وكذلك في عهد عثمان، كان الناس يأتِيهِم جابي الزكاة في وقت واحد، فيأتي إلى هذه المنطقة، يرسل إليها الحاكم جابي الزكاة، وينظر إلى أموال الناس الظاهرة والباطنة، هكذا كان الحال في زمنه صلى الله عليه وسلم، ويأخذها في وقت واحد، بلغت ما بلغت، حال عليها الحول أو لم يحل عليها الحول، يأخذها في وقت واحد.
لذلك ما كانت مثل هذه المشكلة معنا، ولكن عدم جباية الزكاة جبايةً مركزية هو الذي أوقعنا في هذا الأمر، لأن الأصل في الزكاة أن تُخرج في وقت واحد، لأن الأصل في الزكاة أن يخرجها الناس كلهم في الوقت نفسه. في هذا وقعنا في هذه المفاضلة بين شعبان وبين رمضان، وهذا بسبب هذا التخلف عن أن تؤخذ الزكاة وأن تُجرى جباية واحدة.
الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، قالوا: هذا الأمر لنبينا صلى الله عليه وسلم ليس لكونه نبيًّا، بل لكونه حاكمًا، أي لأنك حاكم يا محمد على مجتمع المسلمين، فيجب عليك حاكمًا أن تأخذ الزكاة منهم، أن تأخذها من أغنيائهم وأن تردها إلى فقرائهم. ومن هنا الزكاة تُؤخذ في وقت واحد، وهي من مهام الدولة حيث الأصل العام بأنها هي التي تستطيع معرفة الأموال الظاهرة والباطنة، وهي التي تعرف الفقراء أيضًا، تأخذها من هؤلاء وتُعطيها هؤلاء.
ولكن لأن جباية الزكاة –على بعض الاجتهادات الفقهية الآن– أصبحت واجبًا فرديًّا يُخرجها الإنسان بنفسه، وقعنا في مثل هذه الإشكالات: أن تُخرج الزكاة في شعبان أو في رمضان.
مع هذا الحال الذي نعيشه نقول: إن على الإنسان أن يُخرج الزكاة بمجرد أن يحول عليه الحول، والمال قد اكتمل النصاب الشرعي فيه، سواء كان في شعبان أو في رمضان. أما تأخيرها إلى رمضان ووقتها في غير رمضان، فهذا جماعة من أهل العلم لا يجيزونه.
الأمر الأول: نحن نعلم أن أداء الفرائض في وقتها أعظم أجرًا من أدائها في غير وقتها، لأن الله سبحانه وتعالى يقول في الحديث القدسي: «وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضتُه عليه»، على هذا الحال الذي نعيشه –على الأقل– افترض عليه أن يُخرج الزكاة حينما يحول عليه الحول، وهذا قد حال عليه الحول في شهر شعبان، إذن على هذا الرأي ليس له أن يؤخِّرها إلى شهر رمضان.
إن أخَّرها إلى شهر رمضان معناه أنه أخر الزكاة عن وقتها، فيكون حكمه حكم من يؤخِّر الواجب عن وقته، لذلك لا يُشرَع له –على هذا الاجتهاد– أن يؤخرها إلى شهر رمضان المبارك، لأنه يكون مُؤخِّرًا للواجب عن وقته.
والأفضل –على هذا الحال الذي نعيشه– أن يُخرج الزكاة في وقتها بعد أن يحول عليه الحول، سواء حال عليه الحول في شعبان أو في غيره من الأشهر.
والله تعالى أعلم.