⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا السؤال يحتاج إلى درس منفصل، وقد كتب فيه بعض الباحثين بحوثا، أي مصنفات منفصلة، حقيقة أنا أجد صعوبة أن أتحدث عن هذه القضية وأجيب على بقية الأسئلة، لكن على كل حال نقول: الضابط في أي تجارة كانت: ألا يقدم الإنسان على شيء إلا بعلم.
قصة الإمام الرستمي مع ابنه معلومة، عندما أراد أن يسافر إلى التجارة فاستفتي فيها عليه ثلاثمائة مسألة، فأجاب عن جميعها إلا قليلا، فمنعه أن يسافر، الإنسان لا يقدم على شيء إلا بعلم، ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36]، ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36]. فالإنسان لا يقدم على تجارة، خاصة التجارة الإلكترونية؛ لأن هناك بعض الضوابط التي تتعلق مثلا بمسألة بيع الذهب بالذهب، أو بيع النقد، أو بيع الفضة بالفضة، هذه مسألة تحتاج إلى ضوابط متعددة، تدخل في ربا الفضل أو في ربا النسيئة، فالإنسان لا يقدم على مسألة إلا بعد أن يرجع إلى أهل العلم.
أن نضع ضوابط ونتكلم عن هذه القضية بالتفصيل يحتاج إلى إطالة، ولكن إذا أردنا أن نختصر الكلام نقول: لا يجوز لإنسان أن يقدم على بيع أو شراء لا يعرف حكمه الشرعي، عليه أولا أن يسأل، يذهب إلى الفقيه، إلى الشيخ، يسأله، يطرح عليه المسألة، عن التجارة التي يريد أن يدخل فيها، عن البيع الذي يريد أن يبيعه، عن الشراء الذي يريد أن يشتريه، فإن اتضح بأنها موافقة للشرع فبها.
والتجارة الإلكترونية الآن متطورة جدا، فيمكنك أن تشتري بضاعه من خارج القطر، ليس من خارج دول الخليج فقط، من خارج القطر، تشتري بضاعة من أمريكا مثلا أو من اليابان عن طريق الشبكة، عن طريق المواقع الإلكترونية، فهنا: كيف يتم الدفع؟ وكيف يتم استقبال البضاعة؟ وهل هنالك قواعد شرعية تحفظ حق البائع أو حق المشتري؟ نعم.
مثال –كمثال فقط–: هنالك ما يسمى بشرط الصفة أو بشرط الوصف: عندما أشتري بضاعة أصفها بصفة معينة، أشترط لها مواصفات، أدفع المبلغ عن طريق البطاقة (الفيزا كارد)، هذه هناك طبعا أحكام للبطاقة المصرفية، تحدثت عنها في كتاب «ربا الفضل»، تحتاج إلى إطالة.
ولكن عندما تأتي البضاعة وأنا اشترطت شرط الوصف على البائع، إذا اتضح بأن هذه البضاعة لا توافق المواصفات التي طلبتها فلي حق الفسخ: أنا طلبت أن تكون سعة التخزين في الجهاز كذا، وأن تكون المساحة كذا، وأن يكون اللون كذا، وأن يكون الوزن كذا، فجاء وأخل بمساحة التخزين بالهارد –إذا قلنا مثلا بالجهاز الكمبيوتر– أخل بمساحة التخزين، أتى بمساحة أقل، يحق لي أن أفسخ البيع، أقول: لا، أنا لن أتم هذه الصفقة، أريد مالي، أو أريد أن أستبدل البضاعة، لأني يحق لي أن أفسخ، أنت لم تأت بالمواصفات التي طلبتها، هذا حكم.
رجل أراد أن يشتري ذهبا عن طريق الشبكة بالنقد، بالذهب، أقول: لابد من التقابض يدا بيد، كيف التقابض؟ هو في أمريكا وأنا في عمان! لابد من التقابض الإلكتروني: عندما أبيع العملة الأوروبية بالعملة العمانية لابد من التقابض إلكتروني، يكون اتصال –ما يسمى بالأونلاين– اتصال مباشر، فيدخل العملة إلى حسابي وأدخل العملة إلى حسابه في نفس الوقت، في نفس اللحظة، واضح؟ يظهر في الحساب البنكي الذي يتبع لي بأن المبلغ الفلاني دخل بالعملة الفلانية، وفي حسابه البنكي بأن المبلغ الفلاني دخل في العملة الفلانية، والمصرف الأول –المصرف الذي يقوم بالعملية– يقوم مقام الوكيل: الوكيل عن البائع المصرف العماني، وكيل عن البائع المصرف البريطاني أو الأمريكي مثلا، الوكيل عن المشتري المصرف العماني، هذا يقوم مقام الوكيل، وهذا يقوم مقام الوكيل، فيتم التبادل بين المصرفين على أنهما وكيلان عن البائع والمشتري، فهنا لابد من التقابض يدا بيد؛ لأن القضية قضية نقد، وفي النقد وفي الذهب وفي الفضة لا بد من التقابض يدا بيد.
لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما لم تفترقا وبينكما شيء».
فإذا المسائل كثيرة متعددة، فما الحل؟ الحل: لا تقدم على شيء إلا بعد أن تستشير أهل العلم، إلا بعد أن تسأل عن المسألة هل هي جائزة أو لا.
والله أعلم.