مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

أسباب قسوة القلب وعلاجها

ما العوامل التي تتسبب في قسوة القلوب في ضوء قوله تعالى ثم قست قلوبكم، وكيف يمكن استثمار شهر رمضان لعلاج هذه القسوة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، أولاً لننظر في هذا السياق الذي ورد فيه قوله تبارك وتعالى في خطاب بني إسرائيل: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة: 74]؛ هذا في سياق إعراضهم عن التفكر فيما نصبه الله تبارك وتعالى لهم من آيات، فنخلص إلى أن في صدارة ما يُورِث قسوة القلوب –والعياذ بالله– الإعراض عن التفكر في آيات الله تعالى. وأيضاً فيما قصَّه لنا القرآن الكريم من أخبار بني إسرائيل نجد أن أوضح سبب أورثهم قسوة القلوب نقضُهم للعهود والمواثيق التي أخذها الله تبارك وتعالى لهم، ومن أجل ذلك فإن نقض عهود الإيمان والتدين والعبودية لله تبارك وتعالى بترك ما أمر الله عز وجل به أو اتيان ما نهى عنه هي من أظهر الأسباب المفضية إلى قسوة القلوب والعياذ بالله. إذاً الآن عندنا سببان: السبب الأول هو الإعراض عن التفكر في آيات الله تبارك وتعالى وما نصبه جل وعلا من آيات وعلامات على وحدانيته وعلى ربوبيته واستحقاقه جل وعلا وحده لا شريك له للعبادة، وما نصبه من آيات وعلامات على قدرته جل وعلا على ما أعدَّه لعباده في الآخرة؛ ثم السبب الثاني هو نقض العهود والمواثيق، وهذا يشمل –كما قلت– ارتكاب ما حرَّم الله عز وجل، اتيان المحرمات، ويشمل ترك ما أمر الله عز وجل به من الواجبات، ولا يقتصر هذا على بني إسرائيل؛ فهذا مما يتصل بالإيمان والعقائد فلا يختلف من أمةِ رسولٍ إلى غيرها. وسبب آخر أيضاً نجده في كتاب الله تبارك وتعالى وهو الإعراض عن ذكر الله عز وجل؛ فالله تعالى يقول: ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 22]، أولئك في ضلال مبين؛ فالإعراض عن ذكر الله تبارك وتعالى يورث قسوة في القلوب، ولذلك نجد أن الله تبارك وتعالى يصف عباده المؤمنين بأنهم يذكرون الله، قال: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب: 35]، وقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]. فإذاً من أعظم أسباب قسوة القلوب الإعراض عن ذكر الله تبارك وتعالى؛ إذ المطلوب من المؤمن أن يحيي قلبه بذكر الله عز وجل بأنواع الذكر، ومن أجل ذلك أيضاً نجد في القرآن الكريم أن الصلاة نفسها إنما تُقام لأجل ذكر الله عز وجل: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]. فسبيل ترقيق قلوب المؤمن وتعليق هذا القلب بالله تبارك وتعالى واليوم الآخر، وإضفاء معاني الإيمان والخشوع والتبتل لله عز وجل والخضوع له وقبول هداياته، إنما يكون بالإكثار من ذكر الله تبارك وتعالى. تقدَّم في السبب الأول، في السبب الثاني أن اتيان المحرمات سبب لقسوة القلوب، وهذا أيضاً نجده في القرآن الكريم في أكثر من موضع منه، منها قوله عز وجل: ﴿كَلَّا بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: 14]؛ فهذا الران الذي يغشى القلوب حينما تُخالِف أمرَ الله عز وجل وتَنتهك حُرُماته، فإنه يُنكت في هذا القلب نكتةً سوداء حتى يعلو الرانُ هذه القلوب التي أَلِفَت اتيان المعاصي وارتكاب المحظورات. وفيما يتعلق بذِكر الله عز وجل –كما تقدم– فإن القرآن الكريم هو من أعظم وسائل ذِكر الله تبارك وتعالى، ولهذا فإن الجزء الأخير من سؤاله: إذا أمعنَّا نحن النظر في أثر رمضان في اجتناب ما يُورث قسوة القلوب، فإن كل المعاني، كل الأسباب المتقدمة لقسوة القلوب منفيةٌ بأداء الصيام إيماناً واحتساباً على الوجه الذي يرضي الله تبارك وتعالى؛ فإن الصيام ميثاق بين العبد وربه، لأنها عبودية خالصة لله جل وعلا، فإذا أدى العبد هذا الميثاق بأمانة وإخلاص وحسن نية وامتثال لأمر الله تبارك وتعالى في صيامه، فإن ذلك سبب موصل إلى إحياء هذه القلوب ونفي القسوة عنها. ورمضان شهر القرآن، فحينما يأتي المسلم كتاب ربه جل وعلا تالياً قارئاً مُذاكِراً متدبِّراً، فإن ذلك يزيل عنه وَحشة القلب وقسوته، ويصله بالله تبارك وتعالى، ويعظِّم في نفسه مولاه جل وعلا، ويدرك بما يقرأ في كتاب الله عز وجل حقيقة هذه الحياة الدنيا والمنقلب الذي يؤول إليه. وإذا تبتَّل ودعا ربه، فإن دُعاءه يُحيي له قلبه ويُعيد إليه بهاءه، ويجعله موصولاً بالله تبارك وتعالى ومتعلقاً بمعالي الأمور. وإذا وصل غيره بصلة رحم أو بصدقة أو بجود أو بتفطير صائم، فإن ذلك أيضاً مما يورثه التذلل والتواضع وحسن الخلق، وهي كلها من المعاني التي تُزيل الموانع التي يمكن أن تحول بين المسلم وبين رقَّة القلب وصفائه من أمراض القلوب من الكِبْر والحسد والتباغض والعداوات؛ فإنه إذا تواضع لعباد الله عز وجل، وبسط لهم خُلُقه، وبسط لهم يده مما أنعم الله عز وجل عليه، فإن في ذلك دُربةً بالغة يظهر أثرها على قلبه. إذاً هذا باختصار ما يتعلق بأسباب قسوة القلوب، وما يتعلق بسؤاله عن أثر رمضان في إزالة هذه القسوة، وقد اختصرت لما رأيتُه عليكم من استعجال.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٩‏/٢‏/٢٠٢٦👁 3 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 1 رمضان 1447 هـ

التوبة والتبعات والحقوقالقران الكريممسائل متنوعة في الصوم

✦ فتاوى مشابهة

علاج قسوة القلب عن الصلاة

2 👁

من يجد في نفسه قلة همة وقسوة عند سماع الأذان ويتلهى بالملهيات، فبأي وسائل عملية يصلح نفسه ويعظم أمر ربه في شأن الصلاة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

أسباب الخشوع في الصلاة

1 👁

ما الأسس أو الأسباب التي تعين المسلم على الخشوع في الصلاة واستحضار القلب والعقل فيها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٤‏/٢٠٢٤

علاج قسوة القلب للصلاة

2 👁

من يجد قلة همة وقسوة عند سماع الأذان ويتلهى بالملهيات، فبأي وسائل عملية يصلح نفسه ويعظم أمر ربه في الصلاة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٦‏/٣‏/٢٠١٧

تطهير القلب قبل رمضان

2 👁

كيف أُصلِح قلبي وأطهره من الهموم والأحزان والذنوب قبل دخول شهر رمضان؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/٣‏/٢٠٢٢

قضاء صوم مريض القسطرة

2 👁

كيف يقضي من عمل له قسطرة قلبية قبل رمضان وطُلب منه ألا يصوم شهر رمضان بسبب حاجته للماء والدواء بانتظام ولديه قسطرة أخرى بعد العيد؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٣‏/٢‏/٢٠٢٦

معنى القلب السليم

2 👁

كيف يقبل الإنسان على الله بقلب سليم كما وصف الله إبراهيم عليه السلام؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٧‏/٢‏/٢٠٢٢