⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا يخلو من يأتي بهذه الشبهات من إحدى حالتين: إما أن يكون ممن يصدِّق سنةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ويأخذ بها، أو هو دون ذلك؛ فأما الصنف الأول فيكفيهم ما ثبت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحًا عليه الصلاة والسلام، بأنه عليه الصلاة والسلام عَقَدَ عليها وهي بنت ست، وتزوَّج بها أو ابتنى بها، دخل بها وهي بنت تسع.
وهذا ثبت عند الإمام الربيع بن حبيب من طريق ابن عباس، من طريق جابر بن زيد، وكان جابر بن زيد ممن أخذ عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها مباشرة، وقد أثنت هي عليه رضي الله تعالى عنها، وورد عند الشيخين من طريق السيدة عائشة نفسها، هي رضي الله تعالى عنها حكت هذا عن نفسها، وورد في السُّنن والمسانيد من عِدَّة طُرُق، من عدد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإذاً فالحديث أو الأحاديث الواردة في سنِّ زواجها رضي الله تعالى عنها، أو زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، أحاديث صحيحة ولا مناص من قبولها.
الآن لننتقل إلى الصنف الثاني؛ الصنف الثاني: هل مع هذه الروايات، هل عَتَبَ المشركون؟ وهم كانوا يبحثون عن أي مطعن في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكفينا حادثة الإفك التي أرجف فيها المنافقون والمشركون بعِرْضِه عليه الصلاة والسلام، فكانوا يترصَّدون، أن لو كان هناك مطعنٌ لطعنوا فيه عليه الصلاة والسلام في مثل هذا الأمر، لكن لأنه كان أمرًا مألوفًا في ذلك الوقت فما عُدَّ مطعنًا ولا عيبًا.
ونجد أن بعض النساء ممن هن أكبر قليلًا، سواء كنَّ من نسائه عليه الصلاة والسلام أو من الصحابيات الجليلات رضوان الله تعالى عليهم، في سنٍّ مبكرة، يعني في سن الرابعة عشرة، وكانت قد تزوَّجت قبل ذلك رجلًا أو رجلين، إذاً لم يكن هذا الأمر وظل هكذا مقبولًا سائغًا، لا مطعن فيه.
… الحاصل أن أعمار هذين العشيقين وما عَتَب أحد، ونحن نتحدث عن قصة مستساغة مقبولة إلى يوم الناس هذا، لا أحد يتحدث أنهم قُصَّر، وأن هذا لا يليق، وكيف اتجه هذا الكاتب الكبير إلى أن يجعل أعمارهم في مثل هذه السن المبكرة.
في القانون الفرنسي ـ حسب علمي ـ ما تم تعديله إلا من فترة بسيطة: سن الزواج ثلاث عشرة سنة للبنات، للنساء، ما تم تعديله إلا من فترة قصيرة… لا يزال في جملة من بلدان العالم الغربي سن الزواج أيضًا، بالنظر إلى ما يتحدث عنه كثيرون، هي سنٌّ مبكرة في هذه الحدود، في سن الثانية عشرة والثالثة عشرة، كتشريع موجود لديهم.
إذاً لا أعرف أنا سبب هذه المطاعن وبواعث إثارتها، وما الذي يتحصَّل منها؛ هل يُراد أن يُنْفَى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شبهات؟ إنها شبهات ضعيفة أصلًا لا ترقى إلى أن تكون مطاعن، وقد تقدَّم أن المتربِّصين المشركين والمنافقين… كانوا يبحثون عن مثل هذه الهَنَات إن لو كانت موجودة، ومع ذلك ما ذُكر عن أحدٍ منهم أبدًا.
… وكيف تكون هي التي تروي هذه الرواية؟ في أغلب المصادر الحديثية كما تقدَّم ـ باستثناء مسند الإمام الربيع ـ بل حتى في مسند الإمام الربيع عن طريق الإمام جابر بن زيد، هي التي تروي هذه الرواية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم باتفاق كان من المعلوم أنها أحظى نسائه عنده، وهي التي مات في حِضْنِها عليه الصلاة والسلام، فكل هذه الشواهد والأدلة والاعتبارات تنفي أمثال هذه الشبهات الواهية.
ولذلك لا ينبغي أيضًا لطَلَبَة العلم أن ينساقوا؛ لا ريب، قد يكون باعثهم الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن قد تكون الشبهة في ذاتها باطلة، فلا نحتاج إلى أن ننفيها، لأنها في ذاتها باطلة متساقطة متهاوية، ويكذِّبها الواقع كما تكذِّبها أيضًا الأدلة الشرعية.
… فيما يتعلق بالمسالك السابقة فقط أيضًا الاحتياط والتنبيه في مسألة سن الزواج: هناك من يرى ـ منهم الإمام جابر بن زيد ـ أن هذا كان خاصًّا به عليه الصلاة والسلام؛ كان الإمام جابر رحمه الله يرى بأن هذا من خصوصياته عليه الصلاة والسلام، لكن لا دليل على الخصوصية، ولذلك ما تابعه عليه تلاميذه وأتباعه من بعده.