⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يعني تقصد عيدية الأولاد أولاد الشخص نفسه ولا الأولاد كلهم؟ هذا يقصد أولاده. أما يعني المقصود بالأولاد جميعًا لا، هذا هو أن يعطي من شاء ما شاء، المقصود: أبناؤه، أولاده بمعنى من صلبه.
فأول شيء: قضية العيدية بالمعنى أنها عُرِف لها دليلٌ خاصٌّ بها لا أدري، وإنما هي عادة وعُرْف، ربما تُؤخَذ من الأدلة العامة في الإحسان والبر لإدخال السرور على هؤلاء الأطفال في هذا اليوم، فربما، لكن شيء خاص في ذلك لا أدري.
فالعطيّة على كل حال من الأب لأولاده نعم يجب فيها العدل، هذا القول الصحيح، فهناك من يقول بخلافه، ولكن الدليل على خلافه: النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث الربيع رحمه الله تعالى، عن جابر بن زيد قال: بلغني أن رجلًا يُسمَّى بشيرًا أتى بابنه النعمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني نحلتُ ابني هذا غلامًا كان لي. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أكلَّ ولدِك نحلتَ مثل هذا؟» قال: لا، قال: «لا تُشْهِدْني إلا على الحق»، وفي رواية: «لا أَشْهَدُ على باطل». فهذا دليل على وجوب العدل بين الأولاد؛ لأن عدم العدل بينهم قد يغرّ صدورهم ويؤدي إلى فتنة والعياذ بالله، والفتنة أشد من القتل؛ فكيف إذا كانت بين الإخوة الذين هم أولاد؟
بقي: هل يجب أن تكون بالتساوي بين الذكور والإناث، أم يكون للذكر مثل حظ الأنثيين؟ هذه فيها خلاف بين أهل العلم؛ بعض أهل العلم قال: نعم مثل قسمة الميراث، هذا هو العدل: للذكر مثل حظ الأنثيين، وبعض العلماء قال: لا، يجب أن يكون هناك تساوٍ بين الذكور والإناث، وشأن الميراث شأن آخر.
ولو كان – الشيخ – على السن يعطي الكبير أكثر لحاجاته الكثيرة، أما إذا كان هناك عطية لأحد الأولاد بسبب زائد فلا حرج فيه، لا تفضيلًا؛ قالوا: كأن يكون طالب علم ويحتاج إلى نفقة أكثر لشراء الكتب وللبذل في طلب العلم، فهذا لا حرج فيه، أو كان فقيرًا فيعطيه أكثر لأجل فقره، بل بعض العلماء قال: إن كان بارًّا به أكثر من غيره فيكافئه على برّه فلا حرج فيه.
وإذا كان من غير سبب ظاهر، فقط لأنه أكبر، قد تكون الحاجات التي يريدها أغلى إن كانت حاجات بسيطة؛ بعض العلماء ما توسّع في هذا، بدخلوه في أشياء كثيرة، الصغار شيء بسيط، إن كان المراد سدّ الحاجة فلا بأس.
بمعنى أنه يشتري ثوبًا لكل ولد من أولاده، وهذا أطول من الآخر، فالمقصود هو شراء الثوب، فليس في هذا تمييز، ولو كانت قيمة ثوب أحد هؤلاء الأولاد – الذي في طول مثلًا وعرض ما شاء الله – أكثر من غيره، فلا حرج في هذا، فهو أعطى كل واحد منهم ثوبًا، هذا لا حرج فيه إن شاء الله لأجل سدّ الحاجة.
والله تعالى أعلم.