⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
السؤال الاول يتحدث عن التعبير القرآني بكتب ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾، وقبل أن نرد إلى سياق هذه الآية والمعنى أو الفرق بين الكتابة أو «كُتِب» و«فَرَض»، أبين أن مسألة الترادف في اللغة العربية قد اختلف فيها أئمة اللغة… إلى أن قال عن لفظ «كُتِب»:
يقول علماء البلاغة بأن القرآن الكريم عندما يعبر بـ «كُتِب» فإنه يريد أمراً من الأمور المفروضة الواجبة، إلا أن هذا الأمر فيه استثناءات، وفيه تفاصيل، وفيه أحكام، وفيه شروط، وفيه شيء من الترخيص عندما يطبق في واقع الناس. ولذلك جاءت هذه العبارة في الصيام: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾؛ فالصيام في بعض الأحوال رُخِّص للإنسان أن يفطر، كما هو في حال السفر وفي حال المرض، فلذلك قد يسقط عن الإنسان، هو أمر واجب لازم على الناس إلا أنه في ظروف معينة وفي أحوال معينة ترد الرخصة عليه.
كذلك إذا جئنا في القتال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾، هل يجب في كل الأحوال على كل المسلمين، أو أن هناك أحوالاً مختلفة قد يقال بأن الإنسان معذور عن القتال؟ لابد من توفر شروط كي يقال بأنه وجب على فلان وجوباً عينياً، وجب القتال وجوباً عينياً.
كذلك في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ … إلى قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾؛ فهنالك استثناء في أنه قد لا يطبق القصاص إن عفا ولي الدم.
كذلك إن جئنا إلى قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾؛ هل كل الوصايا تُنفّذ؟ إن جاوزت الثلث هل تنفذ الوصية؟ لا، تجاوز، إن استغرقت الديون جميع التركة هل تنفذ الوصية؟ لا تنفذ الوصية، فالديون أولى من الوصية، أليس كذلك؟ هذا هو الترتيب الفقهي، هذا التعبير القرآني في لفظ «كُتِب».
أما «فَرَضَ» فهو يأتي في السياق الذي يكون فيه إلزام قطعي بلا استثناء، ولذلك ورد في آيات من الذكر الحكيم التي لا يمكن أن يكون فيها هنالك استثناء، هي حد من حدود الله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾، تكلمت عن ماذا؟ عن الحدود، عن حد الزنا وحد القذف.
كذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ ماذا؟ ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللهِ﴾؛ قال أهل العلم: الله تعالى ما جعل قسمة الزكاة لأحد من البشر، لا لنبي مرسل ولا لغيره، وإنما نص على الأصناف الثمانية.
كذلك في سياق الميراث: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾، ثم قال ماذا؟ ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللهِ﴾.
كذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾؛ فهذا هو السياق الذي يقرأ فيه أو يفهم منه الفرق بين «كُتِب» وبين «فَرَضَ».