مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الولاء والبراء من غير المسلم

ما حكم الولاء والبراء من المشرك غير المسلم الذي لا يظهر عداوته للمسلمين وقد يكون نافعاً للبشرية أو متضامناً مع القضايا الإسلامية؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
مصائر العباد بيد الله سبحانه، والله يعلم ما تخفي الصدور، وهو عدل لا يظلم أحدا شيئا، وما من أحد إلا سيوفَّى ثواب أو جزاء عمله إن عاجلا أو آجلا، وهذا هو مقتضى العدالة الإلهية، ونحن لا نعلم ما في نفس هذا الشخص، وهل قامت عليه الحجة أم لا، وإنما حسبنا أن نقيم كتاب الله عز وجل، وأن نقيم سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، فنأتمر بأمر الله ونحن موقنون أنه حق وصواب، ونمتثل أمر رسوله صلى الله عليه وسلم متى ما ثبت عندنا، معتقدين صوابه وأنه الحق الذي لا يجوز خلافه. ومسألة البراءة من غير المسلم مسألة مما ثبت بالأدلة القطعية الكثيرة في كتاب الله عز وجل، فهي ليست مسألة اجتهادية أو مسألة ثبتت بأدلة ظنية، وإنما ثبتت بأدلة قطعية في كتاب الله عز وجل، وصارت من المعلوم بالضرورة عند عامة المسلمين وخاصتهم، كقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة: 1]، وكقوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: 22]، وكقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51]، وكقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [التوبة: 23]، وكقوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة: 57]، والآيات في هذا السياق كثيرة جدا. والولاية خاصة بأهل الصلاح، فيشترط في أن يُواليه الإنسان ويُحِبَّه أن يكون صالحا في دينه، بأن يكون على ملة التوحيد، وأن يكون في ظاهر الأمر موفيا بما يجب عليه، تاركا لما حرم الله عليه، فمن كان كذلك فهو وليٌّ لنا في الظاهر، والله يتولى سريرته، ومن كان على خلاف ذلك، وثبت عندنا فعله للكبائر، وأعظم الكبائر هو الشرك بالله أو عدم الإيمان بالله، ويدخل ثم بعد ذلك بقية الكبائر، فمن ثبت عندنا إقامته على الكبائر، فهو يجب علينا أن نتبرأه. ومسألة الولاية والبراءة ليست مسألة عاطفية تخضع للمزاج أو للتقييم الشخصي، وإنما هي مبنية على قواعد شرعية مقررة في كتاب الله تعالى وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والمؤمن الذي رضي بالله ربا، وبمحمد رسولا، وبالإسلام دينا، عليه أن يسير وفق هذه القواعد المقررة في باب الولاية والبراءة، وأن يدع العاطفة جانبا، ولا يلزمه أن يقطع بمصير أحد، فإن هذا المشرك الذي هو مقيم على الشرك نتبرأ منه بالظاهر بما ظهر لنا من حاله، أما ما يختم الله له به من صلاح وفساد وخير وشر، فذلك أمره بيد الله العالم بالسرائر، وبهذا يجنِّب الإنسانُ نفسَه الوقوعَ في الإشكالات أو المخالفة للأحكام القطعية المقررة في كتاب الله عز وجل، وينهج نهج الجادة القائم على أنه إنما يتولى المتقين الصالحين، وما عدا ذلك فهو إما في الوقوف أو في البراءة، فمن لم تقم عليه الحجة بحاله أبقاه في الوقوف، ومن قامت عليه الحجة بحاله من فعله من وقوعه في الشرك أو فعله للكبائر فهذا يتبرأ منه، وأما المصير الأخروي فكما تقدم فهو بيد الله وحده، نسأل الله العافية والسلامة. والله تعالى أعلم.
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
📅 ١١‏/٨‏/٢٠٢٦👁 11 مشاهدة
🎬

إفتاء مع الشيخ د.إبراهيم بن ناصر الصوافي || الحلقة 94

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

أهمية الولاء والبراء

4 👁

ما أهمية مبدأ الولاء والبراء في حياة الناس وما فائدته العملية في حياتهم اليومية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧‏/٥‏/٢٠٢٠

ضوابط الولاء والبراء

4 👁

ما هو الموجب الصحيح لقضيتي الولاء والبراء في الله، وما الذي يترتب على تولي شخص أو التبرؤ منه وفق الشرع؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٩‏/٣‏/٢٠١٥

الولاء والبراء ولعن الكافرين

5 👁

ما حدود الولاء والبراء من الكافرين والفاسقين مع اعتبار إسهاماتهم، وما حكم لعن الصهاينة وسائر الكفار؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٢‏/٣‏/٢٠٢٤

الولاء والبراء والتعايش

2 👁

ما معايير التوافق بين مفاهيم الولاء والبراء وأهمية التعايش السلمي، وهل بينهما تعارض؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٦‏/٢٠١٨

حكم الولاء والبراء والآثار المترتبة

2 👁

ما هو الموجب الشرعي لقضيتي الولاية والبراءة في الله، وما الذي يجب على المسلم تجاه من يتولاه أو يتبرأ منه، وهل الفكر الإقصائي من قتل ونهب واستباحة أموال وأعراض المخالفين في الجزئيات أو الأصول يمكن اعتباره نتيجة خاطئة لممارسة الولاء والبراء؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٩‏/٣‏/٢٠١٥

فهم آية العداوة والبغضاء

4 👁

في أي سياق تفهم الآية: «وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده» التي يستدل بها البعض على ضرورة بقاء العداوة مع غير المسلمين؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٣‏/٧‏/٢٠١٤