مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الولاء والبراء ولعن الكافرين

ما حدود الولاء والبراء من الكافرين والفاسقين مع اعتبار إسهاماتهم، وما حكم لعن الصهاينة وسائر الكفار؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هنا المسألة الأولى قضية منهجية: ما هي مرجعية المؤمن في الأحكام؟ هذا هو السؤال، هل المؤمن لديه مرجعية يرجع إليها ويستقي منها أحكامه ويبني عليها، أو أن هذه المسائل مردودة إلى العقل وإلى العاطفة وإلى ما ينقدح في ذهنه؟ فهذه قضية محورية، تتعلق –كما ذكرتَ– بالولاية والبراءة، تتعلق بماذا أفعل، ماذا أترك. والله عز وجل قد شدد في هذه المسألة، وما ترك لنا الخيار، فقال عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾، ويقول: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ، وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، نصوص آمرة وصريحة، وفيها ما فيها من الأمر المباشر، ومن الوعيد على المخالفة. فإذا قضية الولاية والبراءة إن كنا سنناقشها بمنظار عقلي أو عاطفي بعيدا عن النصوص، فهذا يدل على وجود خلل منهجي، وعلى أمور تحتاج إلى مراجعة منا، ولذلك نقول: المؤمن مرجعه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في المقام الأول، وإذا جاءه نص من ربه أو نص من نبيه صلى الله عليه وسلم، كان نصا صريحا وثابتا –أي بالنظر إلى السنة– فلا يسعه إلا أن يسلم وأن يقبل. وقد جاءت النصوص الكثيرة جدا –كما تعلم– في القرآن الكريم تأمر بولاية المؤمنين الصالحين، وتأمر بالبراءة ممن يحادُّ الله ورسوله، آيات كثيرة، والمقام لا يتسع لسردها، وعليه فليس مقامنا مقام التنقير أو الانتقاء، وإنما مقامنا مقام الالتزام والاستجابة: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾، فنرجع إلى القرآن ونرجع إلى السنة، فنقيم الولاية والبراءة على أساسهما؛ فمن أمرنا الله بموالاته والينا، ومن أمرنا بمعاداته عادينا، ولا ننظر بعد ذلك إلى أمور أخرى، كأنه نفع البشرية، أو صنع كذا، أو قدم خيرا، ذلك بينه وبين ربه، نحن لا نتدخل بين العباد وبين الرب: من مات على خير أو مات على ضلال، رب أعلم، لكن نحن علينا أن نقيم الأحكام على ضوء ما جاء في كتاب ربنا وفي سنة نبينا، فنُوالي ونعادي وفق القواعد التي نصبها لنا ربنا، ونصبها لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم، وهي ولاية بالظاهر –كما قال علماؤنا– وبراءة بالظاهر، وليست على اليقين. يعني: لو وجدت كافرا، أو وجدت مؤمنا فاسقا، فإنني أتبرأ منه تبرؤا بالظاهر بما ظهر لي من حاله، وذلك دين، وذلك ما أُمِرت به، وذلك الذي لا يسعني غيره، لكن هل هو في علم الله كذلك؟ الله أعلم، قد أتبرأ أنا من إنسان، ولكنه في سعادة، وقد أحب إنسانا وأتولاه وهو في شقاء، فنحن لا نتولى عموم الناس إلا على ما يظهر من حالهم، فهذا أمر مهم جدا. أما قضية لعن الكافرين أو لعن الظالمين، فالنصوص في القرآن كثيرة جدا، على ألسنة الأنبياء ومن قول الله عز وجل: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾، ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾، ﴿غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ﴾، نصوص كثيرة في القرآن، فماذا سنفعل بهذه النصوص؟ بعض الناس الذي يحب أن يكون إنسانيا أكثر من اللازم، أو أن يكون متماشيا مع الواقع أو مع ما يطلبه الجمهور أو ما يطلبه السياق العام، يريد أن يتفلسف في الكلام ويأتي بكلام، وهو لا ينتبه أنه يرد على الله، يرد على رسوله؛ أنت لما تقول لي: لا تلعن الظالم، لا تلعن الفاسق، كأنك تقول: يا الله قد أخطأتَ عندما لعنتَ الظالم أو الفاسق أو الكافر في القرآن؛ فينبغي أن تنتبه، أنت الآن لا ترد عليَّ أنا، ترد على رب العالمين. فمن حيث العموم لا حرج ولا غضاضة في لعن الظالم أو الفاسق أو الكافر أو المنافق، لثبوت النصوص الكثيرة في ذلك، نعم لا يجعل المؤمن اللعن على لسانه فيكثر من السب أو اللعن، وإنما يلعن من ظهر ضلاله، وبان فسقه، ومن أضرَّ بالإسلام وبالمسلمين، فهو مستحق؛ لأنه أنزل نفسه هذا المكان، من صهاينة، أو من يهود، أو من مغتصبين، أو من فسقة مسلمين ممن أظهر هذا الفسق، وأما من كان مستترا بضلاله أو بفسقه، فالأصل لا يُلعن بعينه، لا حاجة للعنِه بعينه، وعلى هذا تُنزَّل النصوص التي فيها الدعاء بالهداية في كلام النبي صلى الله عليه وسلم. أما عموم الدعاء الذي لا يخص أحدا، وإنما يتصب بوصف الظلم، أن تلعن عموم الظالمين أو عموم الفاسقين أو عموم الكافرين، فهذا مما نص عليه القرآن، فلا مجال للجدال فيه. وبخصوص المقاطعة: كما ذكر علماؤنا وذكر أهل الخير: بأنه يجب شرعا مقاطعة بضائع الشركات التي أعلنت دعمها أو عونها أو رضاها بما يفعله الصهاينة المغتصبون في إخواننا المسلمين في فلسطين وفي غزة، فهذه مسألة دينية، وليست مسألة اختيارية، علينا الانتباه، وعلينا الحذر، وأن نبحث عن البديل، ولا نلجأ إلى بضائع الشركات المقاطَعة إلا في حالات الضرورة أو شدة الحاجة. والله الموفق.
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
📅 ١٢‏/٣‏/٢٠٢٤👁 3 مشاهدة
🎬

جلسة إفتاء بولاية صحم 1445هـ

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

الولاء والبراء من الكافرين

0 👁

ما حدود الولاء والبراء من الكافرين ممن قدّموا للبشرية مخترعات نافعة، وما حكم لعن الصهاينة والصليبيين، وما الدروس المستفادة من أوضاع فلسطين، وما وصيتكم بشأن مقاطعة الأعداء ومنتجاتهم؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٢‏/٣‏/٢٠٢٤

ضوابط الولاء والبراء

2 👁

ما هو الموجب الصحيح لقضيتي الولاء والبراء في الله، وما الذي يترتب على تولي شخص أو التبرؤ منه وفق الشرع؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٩‏/٣‏/٢٠١٥

البراءة من مكفّرينا وبغض الكفار

4 👁

هل تجب البراءة من مخالفينا الذين يكفرون علمائنا ومشايخنا، وما حكم بغض الكفار ومن فيهم النصارى، وهل يجب إظهار البغض لكل فرد منهم؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
٢٣‏/١٠‏/٢٠١٣

التوفيق بين الولاء والبراء وحسن الظن

2 👁

كيف يكون التوفيق بين ضوابط الولاء والبراء وضوابط الظن في التعامل مع الناس؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢

حكم الولاء والبراء والآثار المترتبة

2 👁

ما هو الموجب الشرعي لقضيتي الولاية والبراءة في الله، وما الذي يجب على المسلم تجاه من يتولاه أو يتبرأ منه، وهل الفكر الإقصائي من قتل ونهب واستباحة أموال وأعراض المخالفين في الجزئيات أو الأصول يمكن اعتباره نتيجة خاطئة لممارسة الولاء والبراء؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٩‏/٣‏/٢٠١٥

أهمية الولاء والبراء

2 👁

ما أهمية مبدأ الولاء والبراء في حياة الناس وما فائدته العملية في حياتهم اليومية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧‏/٥‏/٢٠٢٠