⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، القضاء أولا لنحرر المسألة: أن الناس ممن لزمهم القضاء لعذر في صوم رمضان فأفطروا، فلزمهم القضاء، إما لمرض أو سفر؛ ففي هذه الحالة كان الواجب عليهم أن يبادروا إلى قضاء رمضان.
لكن من الناس من يلازمه العذر، نعم، فيمتد به المرض فلا يقوى على القضاء بين الرمضانين، ومن الناس من يسهو وينسى، فلا يتذكر إلا إبان دخول شهر رمضان أو قبله بيوم أو يومين، مع أن الأيام التي عليه هي أكثر من ذلك؛ هؤلاء معذورون باتفاق أهل العلم، نعم، ولا شيء عليهم إلا القضاء بعد خروج رمضان الحالي إن استطاعوا، نعم؛ إذا القضاء دين في ذمتهم، يؤدون هذا الدين حينما يستطيعون بعد خروج رمضان الآتي –جميل– أو رمضان الذي هم فيه.
هذا الصنف الثاني من الناس هم الذين يهملون؛ يرتفع العذر الذي أُبيح من أجله الإفطار في رمضان، ولكنهم تهاونوا وتكاسلوا، هؤلاء حتى دخل عليهم رمضان القادم؛ هؤلاء في أمرهم خلاف:
فطائفة من أهل العلم يقولون بأن عليهم القضاء بعد خروج رمضان، مع التوبة والكفارة أو الفدية –بعضهم يعبر بالكفارة وبعضهم يقول الفدية– وهي إطعام مسكين؛ إذا يجمعون مع التوبة بين القضاء والفدية، نعم، وهذا قول طائفة غير يسيرة من أهل العلم.
وطائفة أخرى يقولون بأن عليهم التوبة، ولكن لا فدية عليهم؛ فتبرأ ذممهم بالقضاء فقط، نعم، وهذا القول هو الذي عليه الفتوى؛ لأنه أرجح، فعليهم التوبة إلى الله تبارك وتعالى مع القضاء، ولا دليل على لزوم الفدية أو الكفارة عليهم؛ فأسماعهم معصومة –فاموالهم معصومة– ولا يمكن أن يقال بالأخذ منها إلا بدليل شرعي.
وربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُۖ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185].
إذاً ما الفارق؟ الفارق في التوبة، نعم، بين الصنف الأول والصنف الثاني.
وينبغي للمسلم أن يحرص على أن يبادر إلى القضاء قبل أن يدخل عليه رمضان القادم؛ فقد كانت أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عليهم –كما روت السيدة عائشة– أنها كانت تؤخر القضاء إلى شعبان، فدل ذلك على أنه لا ينبغي أن يدخل الشهر الآتي قبل أن يقضي المكلف ما عليه، نعم.
ولِمَ كانت تؤخر قضاء ما عليها إلى شعبان؟ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يكثر من الصيام في شعبان، نعم، فكانت رضي الله تعالى عنها تقضي ما عليها في شعبان.
إذا الخلاصة: أن على من وقع في ذلك –سواء كان لعذر أو بدون عذر– أن يقضي، وأن كان بدون عذر فإن عليه مع القضاء أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى، ويكون قضاؤه بعد أداء صيام رمضان الحال عندما يستطيعون ويتمكنون من ذلك.
والله تعالى أعلم.