⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
صلاة التراويح سنة من سنن رمضان، ومنهم من قال: إنها سنة مؤكدة من سنن رمضان، هي سنة اجتمع عليها الناس. الرسول صلى الله عليه وسلم وإن كان يقوم الليل، لم يجمع الناس على صلاة التراويح في حياته صلى الله عليه وسلم، والسبب في ذلك كما أفصح عنه: أنه لا يريدها أن تُفرض على الناس؛ لأن الأمر فيه سعة، الآن من الناس من يكون مشغولًا بأمر يُتاح له في يوم ولا يُتاح له في يوم آخر، لأجل هذا ما حرص عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما صلاها أيامًا معدودات فحسب، ثم لم يخرج للناس، لكن خروجه هذا يدل على أن هذه الصلاة سنة من السنن.
فجمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه الناس عليها، وبقي الناس على هذه السنة حتى أصبحت صلاة التراويح شعارًا لرمضان؛ أصبحت صلاة التراويح مع كونها سنة مطلقة، والواجب هو صلاة العشاء، لكنها من شعار رمضان، لا يكاد يتركها إلا المقصر من الناس، الناس صغارهم وكبارهم يصلون صلاة التراويح، لا نكاد نعرف رمضان إلا بالإفطار وصلاة التراويح؛ فإذا على هذا الحال لا ينبغي لإنسان أن يتكاسل عنها، والتكاسل عن صلاة التراويح معناه تكاسل في أداء حق هذا الفرض، ما دام في أداء هذه الشعيرة، ما دام الناس كلهم صغارهم وكبارهم يصلون التراويح، هذا حكمها العام.
المسافر الذي لا يكون جادًّا في سفره، وإنما هو مقيم كحال كثيرين الذين يعملون ويدرسون، هذا حاله كحال المقيمين، وله أحكام المقيمين في هذه السنة؛ فيصلي صلاة التراويح كما يصليها الناس، وليحرص عليها كما يحرص عليها الناس، لأن الإخلال بصلاة التراويح في مثل هذا الوضع، وإن كانت سنة من السنن، مع هذا التظاهر من الناس على شهودها، يدل على أن هناك دسيسة في النفس، فلتحذر أيها الإنسان؛ لأن مثل هذه الأمور التي تنطلق من منطلقات شرعية، أي: إنها ليست واجبة، هي التي تأتي بعد ذلك على الواجبات وتحرمك من الحرص على الواجبات.
على أن السنن ذاتها إنما شُرعت لأجل أن تحفظ الواجبات، إن كان هنالك فتور، إن كان هنالك ضعف أو نحو ذلك، لا يصل الضعف إلى الفرائض، وإنما يبقى في حال السنن، والذي ضيع السنن ولم تبقَ له سنن، معنى ذلك أن ضعفه وفتوره حينما يأتي سيأتي على الفرائض، ولأجل هذا لا بد من أن ننتبه، لا بد من أن نثبت أنفسنا من أول رمضان إلى آخره، نشهد التراويح، ولنعد هذا الأمر علامة من علامات بقائنا على الطاعة، وأن الإخلال فيه والتكاسل هو علامة على أن هناك دسيسة ربما تطورت بك أيها الإنسان وأوقعتك في المعصية بعد ذلك، فلنحذر من مثل هذا.
ولأجل هذا أقول: صلاة التراويح في حق المسافر المستقر هي سنة من السنن كباقي الناس، ولا يختلف عنهم.
والله أعلم.