⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو هذا معنى من أشهر ثلاثة أقوال في توجيه قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ في هذه الآية الكريمة؛ أن هذه الصيغة هي أيضًا من جملة الدعاء، فهذه الجملة القرآنية هي دعاء أيضًا، فالفاء للعطف: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾، وتوجيهه هذا –بناءً على هذا القول– أنها أيضًا دعاء من موسى وأخيه هارون؛ لأن الآية بعدها: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾، فقيل: إن موسى كان يدعو، وأخوه هارون كان يؤمِّن على دعائه؛ فالحاصل أن هذا وجهٌ: أن هذا الجزء من الآية الكريمة أيضًا على سبيل الدعاء، وورد بصيغة النهي؛ هذا الدعاء بصيغة النهي من نحو دعاء نوحٍ عليه السلام: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ الآية.
والقول الأول هو أن هذه الجملة هي جوابٌ للدعاء، والفاء إنما هي لبيان السبب، ما معنى هذا الكلام؟ ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ﴾… إلى أن قال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾؛ أي: اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم، فيكون جوابُ هذا الدعاء: أن يكون منهم الإيمان حين يرون العذاب، لكن السَّببَ بُيِّن بحرف الفاء: ﴿فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾؛ ولهذا جاء بصيغة النفي وليس بصيغة الإثبات؛ أي: فيؤمنون حين يرون العذاب لا يُؤتَى بها بهذه الصيغة، لأنه أراد بيان السبب: ﴿فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾.
هذا هو جواب الدعاء؛ يعني يُراد العذاب أن يكون سببًا في إيمانهم، لما رآه موسى عليه السلام مما أفضت به حال النِّعَم والسَّعة التي كانوا فيها، فهؤلاء لا يصلح معهم إلا الشِّدة والفقر والشدائد والابتلاءات.
﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ﴾ بمعنى الإهلاك أو بأن يُبدَّل بها غيرُها مما لا قيمة له، و﴿اشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ قيل: معناه أن تصيبهم الشدائد التي فيها الجزع والخوف والقلق والاضطراب، وقيل: أن تقسو قلوبهم فيبلغ حدُّ هذه الشدة، فلا يؤمنون إلا ساعةَ إذْ؛ يعني ليس المقصود خلقَ مأساةٍ مطلقًا، لا، إنما لغرض معين، هي جواب لما تقدَّم من الدعاء؛ لأن الدعاء فيه معنى الطلب، ولذلك هو جواب.
إذًا: هذان قولان، وهذا القول الثاني الذي ذكرتُه الآن –وقلتُ بأنه هو القول الأول– لأنه أظهر، وعليه أكثر محققي المفسرين، والقول بأنه دعاءٌ أيضًا موجود، وهو أقل من القول بأنه جواب دعاء.
بقي هناك قول ثالث: إن الفاء عاطفةٌ للام العاقبة: ﴿لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾، وتكون جملة «رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ» كأنها جملةٌ اعتراضية؛ فامتدادٌ لبيان السبب: أن هؤلاء أتيتَهم النِّعَم والأموال والسَّعة، فآل حالُهم إلى الضلال عن السبيل، وإلى ألا يؤمنوا إلا بالشدائد والعذاب.
أما تنزيل ذلك على واقعنا في الدعاء على المعتدين، فقد سأل المقدم عن الأحكام المعاصرة، وانتهى الوقت قبل أن يُفصِّل الشيخ في حكم الدعاء المماثل على الصهاينة ونحوهم؛ فلم يَرِد في المقطع حكمٌ صريح بجواز ذلك أو منعه.