مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الدعاء على اليهود والصهاينة

عند التفريق بين اليهود والصهاينة، على من يكون الدعاء: هل ندعو على اليهود، أم على الصهاينة فقط، أم على اليهود الصهاينة جميعاً؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
كل ذلك جائز، وقد كان عباد هذه الأمة من مختلف المذاهب الإسلامية لا يجدون غضاضة في الدعاء على كل الكفار، يستدلون في ذلك إلى روايات أُثِرت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعما في كتاب الله عز وجل أيضًا. ففي دعاء نوح عليه السلام: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾، فهو يدعو على عموم الكفار بأن لا يبقي الله تبارك وتعالى لهم في الأرض ديَّارًا. وأُثِر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان مما يدعو به في بعض المواقف أنه كان يقول: «قاتِلِ اللهم قاتِلْ أهلَ الكتاب»، في بعض الروايات: «والعن أهل الكتاب الذين يكذِّبون الرسل»، أو: «الذين كذَّبوا الرسل»، وفي بعضها دون تقييد بوصف؛ في بعض الآثار أنه كان صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «قاتِلِ الكفرةَ أهلَ الكتاب، قاتِلِ الكفرةَ أهلَ الكتاب». فالدعاء عليهم عمومًا لكفرهم، ولقولهم على الله تبارك وتعالى غير الحق، ولأن القرآن الكريم لعنهم، قال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾، ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾، ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾. وإن كان هذا الدعاء لا يلزم منه أن يكون مجاهرة إذا كان في ذلك ما يمكن أن يجلب شيئًا من الضرر على المسلمين، شريطة أن لا يكون في الإخفاء ما يمكن أن يوهن أيضًا أو أن يضعف من فقه هذه المسألة. فالحقيقة أني لم أَحْفَظ، لم أجد أحدًا من علماء هذه الأمة المتقدمين من يرى أن هناك مانعًا في الدعاء على عموم أهل الكفر من اليهود والنصارى وغيرهم، بل إن بعض شُرَّاح حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينص على حصول الاتفاق بين علماء المسلمين على جواز الدعاء على عموم الكفرة، لا على معين منهم؛ إذ قد يهتدي إلى الحق، إلا إن كان لسبب موجب لذلك –أي في الدعاء على المعيَّن–. واستشهدوا بما تقدَّم، أو استدلوا بما تقدَّم من أدلة أُثِرت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو وُجدت في سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها الحادثة الشهيرة؛ لما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حمى المدينة، قال: «وانقل حُمَاها إلى الجُحْفَة»، كانت الجُحْفَة كان يسكن فيها يهود، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «وانقل حُمَاها إلى الجُحْفَة»، لم يدعُ بأن ترتفع الحمى عن المدينة تمامًا، وإنما دعا ربه أن ينقل حُمَاها إلى الجُحْفَة، وهذا كان في أوائل مقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة المنورة. فمجموع هذه الأدلة لا يوجد مانع شرعي من الدعاء على عموم أهل الكفر، بقي أن من كان منهم من الظلمة المعتدين، ومن ظهرت منهم العداوة أكثر، فهؤلاء يتقرب إلى الله عز وجل بالدعاء عليهم، ويجاهر بذلك، يُخَصُّون بالدعاء عليهم. ولا يعني أن هذا الذي يدعو يظل مكتوف اليدين، ولا يؤدي شيئًا من الحقوق التي يتقرب بها إلى الله عز وجل في مناصرة إخوانه، وتكون سببًا لإجابة دعائه، مما يتصل بموضوع دعائه؛ فإن العادة أن الداعي حينما يتوجه إلى ربه متضرعًا لطلب أمر ما، فإنه يتقرب إلى ربه جل وعلا بما يظهر له أنه أهل لإجابة الدعاء، بما يستروح به، بما يستنزل به رحمة الله عز وجل عليه لإجابة دعائه الخاص ذلك. لكن هذا هو فقه هذه المسألة، وينبغي أن لا تُقدَّم فيها تنازلات؛ لأن أدلتها واضحة، وقلتُ بأن مسلك علماء هذه الأمة، وبأن مسلك عبادها وزهَّادها كان التقرب إلى الله تبارك وتعالى بالدعاء على الكفرة بكل أنواعهم، ثم إذا صدر منهم ظلم أو عدوان، أو ما يوجب مزيدًا من التخصيص بالدعاء، فإنهم يجتهدون أكثر. لكن في الحالة الأولى –كما تقدم– تُراعى مصالح المسلمين العامة، ويُنظَر في المضار والمصالح؛ إذ ليس من شرط الدعاء المجاهرة به، إلا إذا كانت مصلحة الجهر بالدعاء راجحة، ولا يُوكَل هذا أيضًا إلى الجهلة وعموم الناس؛ أي تقدير هل المصلحة في الإسرار بالدعاء أو عدم الجهر به، أن يُوكَل مثل هذا الشأن إلى الجهلة الذين لا يعرفون شيئًا من أحكام دين الله تبارك وتعالى. ثم في المقابل: ما الذي –يعني إذا كان هذا السؤال متصلًا بهذه الأحداث اليوم– ما الذي يَرْعَاه أولئك الذين يظنون بأن الدعاء لا يجوز إلا على المعتدين من الكفرة؟ من أين أتَوْا بهذا الفهم؟ وما الذي يَرْعَون أيضًا وهم يرون تكالُب هذه الأمم، تكالُب أمم الكفر على بلدان المسلمين، وعلى أهل الإسلام، ويأتمرون عليهم، ويحشدون كل ما يستطيعونه، ولا يَرْعَوْن فيهم إِلًّا ولا ذِمَّة، ولا يراعون شيئًا في تحقير الإسلام والمسلمين، وفي الاستهزاء بالإسلام والمسلمين، وفي السخرية من مقدسات المسلمين؟ نعم، مقتضى ما يتعلق بالدعوة إلى الله عز وجل، ومخاطبات العقلاء منهم، وتوجيه الدعوة إلى من كان بعيدًا عن الظلم والعدوان، ومن كان يمكن أن يكون له موقف مناصر للحق، فهذا له أسلوبه ووسائله، ولا ينبغي أيضًا أن يُهمَل؛ وواضح أن الباعث الأول في الدعاء على أهل الكفر عمومًا إنما هو ما يصيب المسلمين من أذاهم، وما يلحقهم من شرورهم، وإلا لو كانوا في حالهم لا يؤذون مسلمًا، ولا يظلمون، ولا يعتدون، فإن المسلمين في شغل عنهم بما هم بصددِه من أمور دينهم ودنياهم: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾. نعم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٩‏/١‏/٢٠٢٤👁 4 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 17 رجب 1445 هـ

الحديث الشريفالعقيدةالقران الكريم

✦ فتاوى مشابهة

الدعاء على اليهود

3 👁

هل ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو على اليهود، مع أنه كان يدعو للكفار بالهداية؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٠‏/٤‏/٢٠٢٤

أهمية الدعاء لنصرة المظلومين

3 👁

ما أهمية الدعاء في نصرة المظلومين والمسلمين المستضعفين، وكيف يفهم المسلم أن دعاءه مستجاب مع استمرار الضحايا وكثرة الدمار؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٨‏/٥‏/٢٠١٢

موقفنا من عدوان غزة

2 👁

ما الذي نقوله تجاه عدوان الكيان الصهيوني ومجازره في فلسطين ونحن نستقبل العشر الأوائل من ذي الحجة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠‏/٦‏/٢٠٢٤

واجب المسلمين تجاه غزة وفلسطين

2 👁

ما الذي يمكن أن يقدمه المسلمون لأهل غزة وفلسطين غير الدعاء؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٧‏/٢٠١٤

معونة أهل غزة

2 👁

يسأل السائل كيف للمسلم أن يعين إخوانه في غزة أثناء الهدنة الحالية.

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٣١‏/١٢‏/٢٠٢٥

الاستحضار أمام طغيان العدو

2 👁

ما الذي ينبغي أن يستحضره المسلم وهو يواجه الآلام والاعتداء والطغيان المستمر على المسلمين حتى يظل مستمسكاً بدينه ومقاوماً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/٩‏/٢٠٢٤